بعد أكثر من عقدين على الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، انتقلت العلاقة بين بغداد وواشنطن من الاحتلال العسكري إلى ما يصفه البلدان بشراكة استراتيجية، ظلت محكومة بخلافات بشأن الوجود الأمريكي وعلاقات العراق بإيران ونفوذ الفصائل المسلحة. وتشمل المصالح المشتركة تدريب القوات العراقية وإدارة عائدات النفط بالدولار والاستثمارات، فيما تركز واشنطن على منع عودة تنظيم الدولة والحد من نفوذ الفصائل المرتبطة بإيران وتوسيع التعاون الاقتصادي والطاقة. وتُودع عائدات النفط العراقية في حساب لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ما يمنح واشنطن نفوذاً مالياً مهماً. وبدأ رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، الاثنين، زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة وسط تجدد التصعيد مع إيران وضغوط أمريكية على بغداد لكبح الفصائل المدعومة من طهران. وتقول الحكومة العراقية إن الزيارة ستشهد توقيع مذكرات تفاهم في النفط والغاز واستقطاب شركات أمريكية. فكيف تطورت العلاقة منذ 2003؟ وماذا يريد الطرفان؟ وهل تمثل الزيارة تحولاً أم محطة جديدة في مسار من التعاون والخلاف؟ بدأ الفصل الحالي من العلاقات في مارس/آذار 2003، عندما قادت الولايات المتحدة غزو العراق وأسقطت نظام صدام حسين. وكانت المزاعم بامتلاك العراق مخزونات من أسلحة الدمار الشامل من أبرز المبررات المعلنة للغزو، لكن تلك المخزونات لم يُعثر عليها لاحقاً. وبعد سقوط النظام، تولت سلطة الائتلاف المؤقتة، بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا، إدارة العراق حتى نُقلت السيادة إلى حكومة عراقية مؤقتة في يونيو/حزيران 2004. ودخل العراق خلال السنوات التالية مرحلة سياسية وأمنية مضطربة، شهدت فراغاً أمنياً وتمرداً مسلحاً وتصاعداً في العنف الطائفي. وظل الوجود الأمريكي وطبيعة دور واشنطن موضع خلاف بين القوى السياسية العراقية. وقدمت الولايات المتحدة موارد بشرية ومالية كبيرة لإعادة الإعمار وتدريب القوات العراقية، وقالت الإدارات الأمريكية المتعاقبة إن هدفها دعم عراق موحد ومستقر وقادر على إدارة أمنه. وفي عام 2008، وقّع البلدان اتفاقية أمنية حددت نهاية عام 2011 موعداً لانسحاب القوات الأمريكية، واتفاقية إطار استراتيجي للتعاون في مجالات شملت الاقتصاد والطاقة والتعليم والثقافة والأمن. وأكملت الولايات المتحدة سحب قواتها العاملة في العراق في ديسمبر/كانون الأول 2011. لكن العلاقات الأمنية والدبلوماسية والاقتصادية استمرت عبر السفارة الأمريكية ومكتب التعاون الأمني وبرامج التدريب وصفقات السلاح والتعاون المالي. شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك