أقام قصر ثقافة أخمیم بمحافظة سوهاج احتفالية لتکریم الأديب والکاتب الصحفي والباحث والناقد ابن أخمیم الدكتور السید رشاد بري، وذلك اعتزازاً بدوره الکبیر في تأسيس وإثراء الحرکة الثقافية، حیث كان دكتور السید رشاد بري هو المؤسس لنادى أدباء أخميم وأول رئيس له عام 1988م، وقد نظم الاحتفالية نادى أدباء أخميم برئاسة الشاعر الدكتور أحمد عبدالحكم، وأدار فعالياتها الشاعر الكبير رمضان عبدالله إبراهيم. حضر الاحتفالية وشارك فيها مدير قصر ثقافة أخميم الاستاذ محمد عبدالعال، وأسماء الشريف مسئول نادي أدباء أخميم، دكتورة دعاء الشريف عضو المجلس القومي للمرأة، وطارق الخضيري مدير التأمين الصحي بسوهاج، والأستاذ مدحت المشنب مدير بنك الإسكندرية الأسبق والأستاذ فتحى عبدالحميد بري مدير عام الشئون الاجتماعية الأسبق ولفيف من الأدباء الكبار القامات الفكرية والشخصيات العامة من بينهم دكتورة إسراء القاضي الأستاذ بمعهد الخدمة الاجتماعية بسوهاج والشعراء الكبار: حلمي الخياط ودكتور أيمن الحمال، وعماد شافع، ومحمود رشاد وعمر صالحين والقاص الكبير عبدالرحمن الشريف والفنان رائف أديب ومن الشخصيات العامة: فضيلة الشيخ أحمد كريم، والأديب أحمد فتحي نوير، ونشوى كريم، ويارا السيد، والأستاذ حسام بري، والأستاذ محمد الطبال، والأستاذ محمد القط. نعم هذا ما فعله الدكتور السيد رشاد بري في مدينة عريقة في صعيد مصر، وتحديداً في مدينة أخميم، حيث بث الروح فيها وحولها إلى منارة للإبداع؟ ، لم تكن عودة الدكتور السيد رشاد بري مجرد زيارة عابرة لابن بار، بل كانت “زلزالاً إبداعياً” قاده رجل عائد من العاصمة بجعبة مليئة بالشغف والذكريات، إن ما شهدته احتفالية قصر ثقافة أخميم لم يكن مجرد تكريم، بل كان احتفاءً بظاهرة ثقافية استثنائية نجحت في زراعة المؤسسات الثقافية والفنية في أرض كانت تعطش للثقافة. حيث فى عام 1988، كانت أخميم على موعد مع نهضة شاملة تحت رعاية اللواء يحيى محمد عبد اللطيف، رئيس مجلس مركز ومدينة أخميم فى نهاية الثمانينيات، لم يكن الدكتور السيد رشاد بري يعمل بمفرده، بل كان المايسترو الذي جمع رفاق الرحلة من شعراء كبار مثل الفنان رائف أديب عطية، أول أمين لجماعة الفن التشكيلي بأخميم والشاعر حلمي الخياط، والدكتور أيمن الحمال باعتبارهم رواد النهضة الثقافية والفنية بأخميم. وكان أبرز ما أسسه هذا الجيل في عام واحد هو: نحو ٢٣ كتاب نتاج مسيرة السيد رشاد بري، هو كالبنيان الاصيل تتناثر منه الثقافات والمعرفة المختلفة فهو يحاضر في الأكاديمية الحديثة ومعهد الأهرام الإقليمي للصحافة، والمعهد العربى بنقابة الصحفيين المصرية، وبعدد من المعاهد والجامعات المصرية والعربية، جامعاً بين جفاف الأرقام ورقة الفكر والإبداع. في الاقتصاد: كتاب “الاقتصاد الإبداعي والملكية الفكرية” و”اقتصاد الفكرة مكاسب بلا تكاليف” و”ثروات فوق التقييم”. في الصحافة والإعلام: كتاب “مدخل إلى أساسيات الاعلام” و”الإعلام والعلاقات العامة” و”مقدمة في فنون الإذاعة والتلفزيون” و”الإعلام الإخباري بين الحرية والمسئولية” و”اللغة الإعلامية وفنون الصياغة الصحفية” و”الإعلام وقضايا التنمية” و”عقد إعلامي جديد”. في الأدب والنقد: كتاب “الصوت والصدى” و”قراءة في المشهد الإبداعي المصري” و”تجليات قصيدة النثر الليبية”. في الثقافة العامة: كتاب “جمال حمدان ..خبيئة مصر” و”٣٠ فبراير ..قضايا ورؤى” و”هندسة التفاهم وبناء الثقة”. في الفن التشكيلي: كتاب “زهرة المندلية” و”ضوء وظل” و “موقد النور” و”كمال الجويلي ..شيخ التشكيليين العرب” و”عصر من الإبداع والنقد”. أربعة دواوين شعرية: ديوان “ثلاثية الليل” و”الخاطف فى عزلته” و”فتنة الزجّاج” و”طفلة الوقت. هذا المزيج الثقافي يثبت أن “السيد رشاد بري” عملة نادرة في عصر التخصص الضيق، حيث استطاع تحويل الفكر والإبداع إلى “ماكينة” لا تتوقف عن ضخ المعرفة للأجيال الجديدة. لم يتوقف طموح الدكتور السيد رشاد بري عند حدود الكتابة الورقية، بل امتد ليكون حارساً للهوية الوطنية من خلال أكثر من موسوعة في الحرف اليدوية مثل “الموسوعة العربية للحرف الحجرية” و”موسوعة النخيل والمشغولات المعدنية” ولم يكتفِ بالمركزية، بل وثّق “الحرف والتقاليد في شلاتين وحلايب”، هذا الدور هو “إنقاذ للهوية” بالمعنى الحرفي، حيث يربط بين المنهج الأكاديمي والمهارة اليدوية الأصيلة. كما يستعد حالياً لإصدار “معجم مفردات الخطاب الإعلامي لذوي الإعاقة”، ليؤكد أن ريادته الثقافية تضع الإنسان دائماً في المقام الأول. انطلق “بري” من أزقة أخميم العريقة ليصل إلى قمة الهرم الصحفي في مؤسسة الأهرام، شاغلاً منصب نائب رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي، وبجانب ذلك، يحمل ثقلاً علمياً دولياً كعضو في: إن تكريم أخميم لابنها البار هو اعتراف بجميل شخص لم تسرقه الأضواء القاهرية ولا المناصب العربية من جذوره، بل كان في كل محفل سفيراً لثقافة الأقاليم التي أثبت أنها قادرة على قيادة المشهد الثقافي العربي. وأكد الدكتور السيد رشاد بري، أن مسيرته شهدت جهود قامات قد رحلوا عنا في إثراء ثقافة مدينة أخميم مثل الراحل علي عبدالعزيز أبو درم مدير عام ثقافة أخميم والمسئول التنفيذى الرسمي الأول عن نهضة الحركة الثقافية فى أوج مجدها، والراحل فتحى عبدالله نوير مدير مكتبة أخميم الثقافية ورائد الحركة الثقافية في مرحلة البواكير، وأول رئيس مجلس إدارة لمجلة الفكر، والراحل الأديب محمود علي رفاعي، تعلمنا أن العطاء هو الذي يخلد الأسماء، لقد ترك ورفقائه خلفهم كيانات ومؤسسات ثقافية لا تزال تنبض بالحياة بعد أكثر من ثلاثة عقود، وكُتباً تعتبر إرث ثقافي وابداعي متعدد الشعب للأجيال الحالية والقادمة. ففي عصرنا الحالي، كم واحداً منا يَملك الشجاعة والصبر لترك أثر مؤسسي يدوم لأكثر من ثلاثين عاماً كما فعل “طائر أخميم”؟ إن تجربة “السيد رشاد بري” هى دعوة لكل مثقف أو عالِم أن يُخلص ويعتنى بجذوره، فربما هناك مدينة تنتظر “زلزالاً إبداعياً” يعيد اكتشاف كنوزها في مختلف المجالات.
منذ 29 ايام
فيس بوك