في فجر الأول من أبريل/نيسان، اشتعلت شوارع مدن عراقية باحتفالات عارمة، بعد فوز منتخب العراق على بوليفيا 2-1 في المكسيك، وحسمه بطاقة التأهل إلى كأس العالم 2026. أنهى الفوز انتظاراً دام أربعة عقود، إذ لم يشارك العراق في نهائيات كأس العالم منذ ظهوره الوحيد في البطولة عام 1986. وخلال تلك السنوات، مرّ البلد بتحولات سياسية وأمنية عميقة، من الحروب والحصار إلى سقوط نظام صدام حسين بعد الغزو الأمريكي البريطاني، ثم سنوات طويلة من الاضطراب الاقتصادي والسياسي والأمني. ورغم ذلك، بقيت كرة القدم مساحة نادرة للفرح الجماعي. وكانت أبرز لحظات التعافي الرياضي فوز العراق بكأس آسيا عام 2007، بعد تغلبه على السعودية في النهائي، في إنجاز تحول إلى رمز وطني في بلد كان يعيش واحدة من أصعب مراحله. لكن الطريق إلى كأس العالم 2026 لم يكن سهلاً. فقد خاض المنتخب العراقي تصفيات طويلة وشاقة، قبل أن يحسم تأهله عبر الملحق القاري في مونتيري، ليصبح آخر منتخب يكمل عقد المنتخبات الـ48 المشاركة في النسخة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وزادت الظروف الإقليمية من صعوبة المهمة. فقبل مباراة الحسم، أثرت التوترات العسكرية والاضطرابات في حركة الطيران وإغلاقات المجال الجوي على استعدادات المنتخب، ما تسبب في مشكلات لوجستية، بينها تأخير السفر وإصدار التأشيرات، وإرباك خطط المعسكر التدريبي قبل التوجه إلى المكسيك. ويبدأ العراق مشواره في كأس العالم بمواجهة النرويج في بوسطن/فوكسبورو، في مباراة تقام مساء 16 يونيو/حزيران بالتوقيت الأمريكي، وتوافق الواحدة فجراً من يوم 17 يونيو/حزيران بتوقيت بغداد. فماذا نعرف عن رحلة العراق إلى النهائيات؟ ومن سيمثل "أسود الرافدين" في عودتهم الأولى إلى كأس العالم منذ 40 عاماً؟ كانت الدقائق الـ27 الأخيرة قاسية على العراقيين، بعد أن سجل المهاجم أيمن حسين هدف العراق الثاني في مرمى بوليفيا على ملعب مونتيري في المكسيك. فقد ظل التأهل معلقاً حتى صافرة النهاية، في مباراة تابعها المشجعون العرب حتى ساعات الفجر بسبب فارق التوقيت. شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك