Desktop
Poster Image

وشهد موسم الحج هذا العام استعدادات مكثفة من جانب بعثة القرعة، تنفيذًا لتوجيهات اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، حيث تم الانتهاء مبكرًا من تجهيز مخيمات الحجاج بمشعري عرفات ومنى، مع الحفاظ على المواقع المتميزة للمخيمات بالقرب من مسجد نمرة بعرفات وجسر الجمرات بمنى، بما ساهم في تسهيل حركة الحجاج وتقليل زمن الانتقالات أثناء أداء المناسك. وأكد اللواء مساعد وزير الداخلية لقطاع الشئون الإدارية رئيس الجهاز التنفيذي للجنة الوزارية للحج، رئيس بعثة حج القرعة، أن البعثة رفعت درجة الاستعداد داخل المشاعر المقدسة قبل بدء التصعيد، من خلال خطة متكاملة شملت تطوير منظومة النقل، وتعزيز الرعاية الصحية، ورفع كفاءة المخيمات، وتوفير مختلف سبل الراحة والإعاشة للحجاج. وبدأت عملية تصعيد الحجاج إلى صعيد عرفات الطاهر فجر يوم الأحد الماضى على مرحلة واحدة، باستخدام 522 حافلة حديثة ومكيفة، مجهزة بدورات مياه وأجهزة تتبع «GPS»، بما ساعد على تحقيق انسيابية الحركة بين المشاعر المقدسة، وضمان انتقال الحجاج في سهولة وأمان، وخصصت بعثة القرعة مندوبًا من شركة النقل داخل غرفة عمليات البعثة بمكة المكرمة، لمتابعة خطوط سير الحافلات لحظة بلحظة خلال التصعيد إلى عرفات، ثم النفرة إلى مزدلفة ومنها إلى مخيمات الحجاج بمشعر منى، مع متابعة التزام السائقين بخطط السير المحددة، والتدخل الفوري حال حدوث أي أعطال أو تغييرات مفاجئة عبر الدفع بحافلات احتياطية جرى تجهيزها مسبقًا. وأكد رئيس البعثة أن السائقين الذين شاركوا في نقل الحجاج من العمالة الدائمة داخل المملكة العربية السعودية وليسوا من العمالة الموسمية، وهو ما انعكس على كفاءة الحركة داخل المشاعر المقدسة، نظرًا لخبرتهم الكاملة بالطرق وخطوط السير. وشهدت خطة التصعيد اهتمامًا خاصًا بالحجاج من كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، حيث تم تخصيص حافلتين مجهزتين بالكامل بأجهزة رفع أوتوماتيكية للكراسي المتحركة، فضلًا عن تجهيزات داخلية ساعدت على سهولة الحركة والتنقل داخل الحافلات. وفي إطار الاستعداد لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة، دعمت البعثة مخيمات الحجاج في عرفات ومنى بأعداد كبيرة من المراوح وأجهزة التكييف عالية الكفاءة، كما تم رفع قدرة أجهزة التكييف من 24 ألفًا إلى 30 ألف وحدة، مع التأكيد على تشغيلها قبل وصول الحجاج بوقت كافٍ لضمان تهيئة الأجواء المناسبة داخل المخيمات. وجرى تجهيز الخيام الألمانية المكيفة بنظام «الصوفا بيد»، مع فرش الساحات بالنجيل الصناعي، وتوفير مظلات ومقاعد وثلاجات تعمل على مدار الساعة لتقديم المياه والعصائر والمشروبات المجانية للحجاج طوال فترة وجودهم بالمشاعر المقدسة. كما وفرت البعثة هذا العام حزمة متكاملة من الهدايا للحجاج، شملت «شنطة ظهر، وشمسية، وحقيبة مخصصة للجمرات»، بالإضافة إلى توزيع وجبات هدية وسناكس متنوعة خلال فترة التواجد بالمشاعر. ولأول مرة، طبقت بعثة حج القرعة نظام التسكين بالأرقام داخل مخيمات مشعر منى، بهدف تسهيل حركة الحجاج ومنع التكدس أو الضياع داخل المخيمات، حيث تم تخصيص رقم لكل خيمة و«صوفا بيد»، مع تسليم الحجاج كروت تعريفية تتضمن بيانات أماكن الإقامة، إلى جانب تمييز ممرات المخيمات بألوان مختلفة لكل مجموعة من الحجاج. وأسهم النظام الجديد في تسهيل وصول الحجاج إلى أماكن إقامتهم بسهولة، خاصة في ظل الكثافات الكبيرة التي يشهدها مشعر منى خلال أيام التشريق. كما تعاقدت البعثة مع شركات متخصصة للنظافة والحراسة، لضمان الحفاظ على مستوى الخدمات داخل المخيمات وتأمينها على مدار الساعة. وفي الجانب الصحي، عززت البعثة منظومة الرعاية الطبية بإنشاء 16 عيادة داخل مخيمات عرفات ومنى، بواقع 8 عيادات في عرفات و8 أخرى في منى، لتقديم الخدمات العلاجية والإسعافات اللازمة للحجاج طوال اليوم، خاصة مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة خلال موسم الحج الحالي. وأكد رئيس البعثة أن هذه الخطوة جاءت في إطار الحرص على توفير رعاية صحية متكاملة لضيوف الرحمن، والتعامل السريع مع أي حالات طارئة أو إصابات بالإجهاد الحراري. واتخذت بعثة الحج إجراءات موسعة للتوعية والوقاية من ضربات الشمس، حيث جرى توجيه الحجاج بعدم مغادرة المخيمات يوم عرفة خلال الفترة من الساعة العاشرة صباحًا وحتى الرابعة عصرًا، تجنبًا للإجهاد الحراري، خاصة مع وصول درجات الحرارة إلى نحو 50 درجة مئوية، ولأول مرة أيضًا، تم تزويد ساحات مخيمات الحجاج بمشعر عرفات بشاشات تليفزيونية وإذاعة داخلية، لتمكين الحجاج من متابعة خطبة يوم عرفة دون الحاجة إلى التزاحم بمحيط مسجد نمرة، بما حافظ على سلامتهم وحدّ من تعرضهم المباشر لأشعة الشمس. كما شددت البعثة على أهمية استخدام المظلات الشمسية التي جرى توزيعها على الحجاج، مع ضرورة تناول المياه والسوائل بصورة منتظمة، خاصة في ظل توزيع قارورات مخصصة لحفظ المياه باردة، إضافة إلى التشديد على ارتداء الكمامات في أماكن التجمعات والزحام. وفي إطار التنظيم والتأمين، ناشدت البعثة جميع الحجاج الالتزام بارتداء بطاقة «نسك» الذكية وكارت التعارف الخاص بالحاج طوال الوقت، باعتبار أن بطاقة «نسك» تُعد الإثبات الرسمي الوحيد المعتمد للحاج النظامي داخل المشاعر المقدسة، حيث تتضمن البيانات الشخصية والصحية للحاج، وبيانات السكن ووسائل التواصل مع مسئولي البعثة. وأكدت البعثة أن أي حاج لا يرتدي بطاقة «نسك» لم يكن يسمح له بدخول منطقة المشاعر المقدسة، وفقًا لتعليمات السلطات السعودية المنظمة لموسم الحج. كما جرى توجيه رؤساء البعثات النوعية الثلاث «القرعة والتضامن والسياحة» بوضع ملصقات توعوية داخل فنادق إقامة الحجاج بمكة المكرمة والمدينة المنورة، لتذكيرهم بضرورة حمل بطاقة «نسك» وكارت التعارف عند مغادرة الفنادق. وشهد الموسم كذلك عرض فيديوهات توعوية للحجاج بمداخل فنادق الإقامة، تضمنت شرحًا لمناسك الحج، والإرشادات الصحية والوقائية الواجب اتباعها خلال أداء الشعائر. وناشدت البعثة الحجاج عدم اصطحاب أي أشخاص داخل مخيماتهم بعرفات ومنى، بسبب محدودية المساحات داخل المخيمات، إلى جانب عدم حمل أمتعة كبيرة قد تؤثر على المساحات المخصصة للحجاج، والاكتفاء بحقيبة اليد المخصصة للمستلزمات الشخصية والوجبات الجافة. كما شددت على ضرورة تجنب التدافع والتزاحم أثناء استقلال الحافلات، مؤكدة أن لكل حاج مقعدًا مخصصًا داخل وسائل النقل، إلى جانب الالتزام بالسلوكيات التي تعكس قدسية المكان والصورة الحضارية للحجاج المصريين. وفي سياق متصل، شهد موسم الحج هذا العام وصول بعثة أسر شهداء الشرطة إلى الأراضي المقدسة، وسط استقبال رسمي بمطار الملك عبدالعزيز الدولي بمدينة جدة، بحضور اللواء مساعد وزير الداخلية لقطاع الشئون الإدارية رئيس الجهاز التنفيذي للجنة الوزارية للحج، والسفير أحمد عبدالمجيد قنصل مصر العام بجدة. وأكدت أسر الشهداء أن الرحلة حملت قيمة إنسانية ومعنوية كبيرة، وعكست حرص الدولة المصرية على تقدير تضحيات أبنائهم الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن أمن الوطن واستقراره، ووجهت أسر الشهداء الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدين أن الرعاية المستمرة لأسر الشهداء تجسد وفاء الدولة لأبنائها الأبطال، كما أشادوا بحسن التنظيم والتسهيلات المقدمة لهم خلال أداء المناسك، مؤكدين أن هذا التكريم يعكس وفاء الدولة لأبنائها الأبطال. من جانبها أعلنت السلطات السعودية استمرار التنسيق الكامل مع بعثة حج القرعة المصرية، وتقديم جميع التسهيلات والخدمات داخل المشاعر المقدسة، من خلال منظومة متكاملة لإدارة الحشود، وتوفير الخدمات الطبية واللوجستية والأمنية، بما ساهم في نجاح خطة التصعيد والنفرة وسهولة حركة الحجاج بين المشاعر، إلى جانب المتابعة المستمرة والتواصل المباشر مع غرفة عمليات البعثة لضمان أعلى درجات الانسيابية والتنظيم. واختتمت بعثة حج القرعة موسم المشاعر المقدسة بنجاح واضح، وسط حالة من الارتياح بين الحجاج، في ظل منظومة متكاملة من الخدمات الصحية والتنظيمية والمعيشية، أسهمت في أداء المناسك بسهولة ويسر، وعكست مستوى التنسيق الكبير الذي شهده الموسم.

Time Icon

منذ 5 ايام

Comma Icon
أخبار متعلقة
Facebook فيس بوك