Desktop
Poster Image

ما كان يعد سابقاً ضرباً من ضروب الخيال العلمي، أضحى بالفعل يشكل جزءاً متنامياً من الطب المعاصر: لقد بدأ الذكاء الاصطناعي في إحداث تحول في الرعاية الصحية في مختلف أنحاء العالم، مع استخدامات تشمل اكتشاف الأمراض وتطوير الأدوية وإدارة المستشفيات ومراقبة المرضى عن بُعد. وصارت الأنظمة الصحية والجامعات والهيئات البحثية في الولايات المتحدة وأوروبا، إضافة إلى بعض المبادرات في البلدان العربية، تستخدم أدوات هذه التقنية بشكل متزايد لمساعدة الأطباء على تشخيص الأمراض بسرعة أكبر وتحسين العناية بالمرضى. ويرى كثير من المختصين أن التقنية من الممكن أن تحدث طفرة في الطب وتخفف الضغط الذي تتعرض له الأنظمة الصحية المرهقة. لكن تظل هناك مخاوف وتساؤلات تتعلق بالسلامة والتشريعات والانحياز. "هناك مجالان رئيسيان بدأ فيهما الذكاء الاصطناعي في إحداث فرق في الرعاية الصحية. الأول هو نماذج اللغة الكبيرة، مثل تشات جي بي تي (Chat GPT)، وأدوات التدوين الطبي (scribes)، التي تساعد الأطباء في تدوين الملاحظات والترجمة، ما يسهل التواصل مع المرضى"، وفق البروفيسور بيرس كين استشاري أمراض العيون بمستشفى مورفيلدز اللندني وأستاذ الذكاء الاصطناعي الطبي بمعهد طب العيون بجامعة يونيفرسيتي كوليدج لندن (UCL). المجال الثاني هو تحليل الصور الطبية. يقول البروفيسور كين لبي بي سي عربي إنه "في أي تخصص يعتمد على كميات كبيرة من بيانات التصوير، مثل طب العيون والأشعة وطب الأعصاب، توجد فرص لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي تُدَرب على عدد من الصور يفوق ما قد يراه خبير بشري طوال حياته المهنية. وتعمل هذه النماذج كأدوات لدعم اتخاذ القرار قادرة على تحليل صور المريض وتفسيرها لمساعدة الطبيب على الوصول إلى قرار علاجي مدروس". ويضيف كين أن الذكاء الاصطناعي يستخدم حالياً في بريطانيا "في تحليل الصور الطبية داخل وحدات السكتات الدماغية في مختلف أنحاء هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، وكذلك في العديد من وحدات علاج السرطان. وتشير الأدلة حتى الآن إلى انخفاض كبير في الأخطاء التشخيصية. أما في طب العيون، فهناك نحو اثني عشر نموذجاً للذكاء الاصطناعي تمت الموافقة عليها للاستخدام السريري، ويجري حالياً اختبار عدد منها داخل الهيئة". كما أن مستشفى مورفيلدز لأمراض العيون، بالتعاون مع شركة ديب مايند DeepMind للذكاء الاصطناعي المملوكة لغوغل، بدأ في اعتماد نظام ذكاء اصطناعي قادر على تحليل فحوص الشبكية وتحديد الأمراض التي تتطلب علاجاً عاجلاً. وفي بريطانيا أيضاً، أظهرت دراسة حديثة أجرتها هيئة الخدمات الصحية الوطنية NHS بالتعاون مع جامعة إمبريال كولدج لندن وغوغل أنه مقارنة بالبشر، أفضى استخدام الذكاء الاصطناعي إلى اكتشاف عدد أكبر من حالات السرطان المتقدمة والحالات الأخرى بشكل عام، وعدد أقل من النتائج الإيجابية الكاذبة واستدعاء عدد أقل من النساء بعد إجرائهن الفحص الأولي. كما أدى إلى تخفيض الوقت اللازم لتحليل الفحص بنحو الثلث. أما في الولايات المتحدة، فقد تمكن الباحثون في مايو كلينيك، وهي مؤسسة بحثية ومستشفى رائد محلياً وعالمياً في مجال الرعاية الطبية، من تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تحديد علامات أمراض القلب من تخطيط القلب الكهربائي الروتيني، وأحياناً قبل أن يُظهر المرضى أعراضاً واضحة، في حين أنشأت الصين أول مستشفى يعمل بالذكاء الاصطناعي في العالم، كما نشرت نماذج لغوية طبية في مئات المستشفيات للمساعدة في تشخيص الأمراض النادرة وتحديد الحالات الحرجة. شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

Time Icon

منذ 16 ايام

Comma Icon
أخبار متعلقة
Facebook فيس بوك