Desktop
Poster Image

بعد عقود من التطوير، دخلت مراقبة الحياة البرية مرحلة جديدة. فالقمر الصناعي الجديد "إيكاروس" يتتبع إشارات خفية في سلوك الحيوانات، قد تساعد في إنقاذ حياة الفهود ووحيد القرن والفيلة. في صباح عاصف مع بداية الشتاء في ناميبيا، تتوقف شاحنة صغيرة عند طرف محمية أوكامبارا إلفانت لودج، وهي محمية خاصة للحياة البرية تبعد نحو 161 كيلومتراً عن العاصمة ويندهوك. تترجل امرأتان ورجلان، أحدهم يحمل بندقية، ويقفون فوق التربة الحمراء. في شهر يونيو/حزيران، تبدو أوكامبارا مساحة جافة من الأشجار الشائكة والشجيرات. ورغم سطوع الشمس، تُبقي الرياح الباردة حيوانات المحمية في حالة تأهب. فالنوّ والحُمُر الوحشية والزرافات تلتقط الروائح التي تحملها الرياح، وقد تنذرها بخطر يتحرك بين الأحراش. لكنّ المتسللين المهرة يظلون مختبئين عكس اتجاه الريح. ومع اقتراب الصيادين من الطرائد، يدوّي صوت البندقية. ينتشر الهلع بين الحيوانات: تقفز ظباء السبرينغبوك، وتنطلق الحُمُر الوحشية القلقة في ركض سريع، وتلتف حيوانات النوّ وتهرب، بعضها لا يتوقف إلا بعد مئات الأمتار، مندفعاً بعيداً عن الخطر نحو السهول المالحة المفتوحة في أوكامبارا. وبات العلماء قادرين الآن على دراسة هذه الإشارات التي يتركها هلع الحيوانات، بفضل نظام قمر صناعي جديد يدعى "إيكاروس"، يتتبع حركة الحيوانات وسلوكها من الفضاء على نطاق غير مسبوق. ومن خلال مراقبة الطريقة التي تتفاعل بها الحيوانات مع وجود متسللين من البشر، يأمل دعاة حماية الطبيعة في تحديد مواقع الصيادين غير الشرعيين والتصدي لهم. على مدى ثلاثة أيام في منتصف عام 2024، نفّذ المتسللون في أوكامبارا نحو 30 جولة إطلاق نار، وجرى توثيقها كلها بعدسة طائرة مسيّرة تحلق في الأعلى. ومن هذا المنظور الجوي، يتكرر مشهد التشتت السريع مرة تلو أخرى، فيما ترسم الحيوانات أنماطاً مميزة من الهلع والانسحاب. يطلق فريق الصيد عشرات الطلقات فتتفرق الطرائد، باستثناء الزرافات التي تبقى غالباً غير متأثرة، تراقب بهدوء من موقعها المرتفع. ومع ذلك، لم تسقط أي ضحية ببندقية الصيادين بحلول نهاية الأسبوع. فخلافاً للصيادين غير الشرعيين الذين قتلوا مئات من حيوانات وحيد القرن في جنوب أفريقيا، لم يأتِ هذا الفريق للقتل، بل يضم علماء يحاولون محاكاة اقتراب تهديد قاتل بأكبر قدر ممكن من الواقعية. هؤلاء المتسللون المسلحون، وهم عالِم طيور وصياد طرائد محترف وباحثان في الحياة البرية، يشاركون في تجربة لتطوير نظام تتبع فوري قد ينقذ حياة بعض أكثر الحيوانات الأفريقية عرضة للاتجار غير المشروع. ومن خلال تسجيل الأنماط المميزة التي ترسمها أنواع مختلفة من الحيوانات عندما تتفاعل مع وجود صياد، يأمل الفريق في تدريب خوارزمية قادرة على إرسال إنذار مبكر إلى حراس المحميات. ولا تزال أنظمة الإنذار هذه قيد التطوير في المحميات الطبيعية. لكن الإطلاق الأخير لقمر صناعي لتتبع الحياة البرّية، تمّت تسميته بـ"إنترنت الحيوانات"، يهدف إلى ربط هذه الجهود ضمن نظام عالمي حقيقي للتنبيهات الفورية. شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

Time Icon

منذ 6 ايام

Comma Icon
أخبار متعلقة
Facebook فيس بوك