Desktop
Poster Image

يعيش السودانيون واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب، إذ تسبب الصراع الدائر في دمار واسع النطاق وتشريد الملايين، فضلا عن تعريض ملايين آخرين لخطر الجوع الحاد والأمراض، في ظل انهيار واسع في الخدمات الأساسية. وتُحذر منظمات أممية ودولية من أن الوضع الإنساني في السودان لم يعدْ مجرد أزمة نزوح أو نقص في الغذاء، بل أصبح أزمة بقاء لملايين الأشخاص. فطبقا لأحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، الصادر في 14 مايو/أيار 2026، يواجه "نحو 19.5 مليون شخص في السودان، أي حوالي 41 في المئة من إجمالي سكان البلاد، مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد"، مع توقع أن تزداد الأوضاع سوءا خلال موسم العجاف، الممتد بين يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول. وتتشارك في إعداد تحليلات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي وكالات أممية ومنظمات دولية وجهات مانحة، من بينها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، بهدف جمع البيانات وتحليلها وقياس مستويات انعدام الأمن الغذائي وتوجيه الاستجابات الإنسانية بشكل أفضل. ورغم أن التحليل الأحدث لم يُصنف أي منطقة في السودان على أنها تعيش مجاعة بشكل كامل، فإنه حذر من أن خطر المجاعة لا يزال قائما في "14 منطقة في شمال دارفور وجنوب دارفور وجنوب كردفان"، في حال تصاعد القتال أو زادت القيود المفروضة على وصول المساعدات، وحركة السلع والسكان. وأشار التصنيف المرحلي إلى مستويات مقلقة من سوء التغذية بين الأطفال السودانيين، إذ توقع أن يعاني نحو "825 ألف طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد الوخيم في عام 2026"، بزيادة قدرها 7 في المئة عن عام 2025، و25 في المئة فوق مستويات ما قبل الحرب. وإلى جانب سوء التغذية، حُرم آلاف الأطفال في السودان من التعليم بسبب إغلاق المدارس أو تحويلها إلى مراكز إيواء للنازحين. وتُحذر منظمة اليونيسيف من أن استمرار الحرب يُهدد جيلا كاملا من الأطفال، ليس فقط بالجوع والمرض، بل أيضا بالتجنيد، والعنف، والصدمات النفسية، وفقدان فرص التعليم والحماية. ويعيش كثير من الأطفال والأسر في مخيمات أو تجمعات عشوائية تفتقر إلى المياه النظيفة والصرف الصحي والرعاية الطبية. كذلك تواجه النساء والفتيات مخاطر متصاعدة جراء الحرب الدائرة، تشمل العنف الجنسي، والنزوح المتكرر، وفقدان مصادر الدخل، وصعوبة الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية. وترتبط الأزمة الإنسانية في السودان مباشرة بغياب الحل السياسي. فكلما طال أمد الحرب، تراجعت قدرة السكان على الصمود، وانهارت قطاعات الزراعة والتجارة، وتفككت شبكات الدعم العائلية والاجتماعية. تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

Time Icon

منذ 29 ايام

Comma Icon
أخبار متعلقة
Facebook فيس بوك