هناك مؤتمرات صحفية، وهناك عروض استعراضية، وقد لا يكون الاثنان دائماً جزءاً من استراتيجية تواصل واحدة. ما قدّمه رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز يوم الثلاثاء - حين ظهر بعد أكثر من عقد من الغياب عن المؤتمرات الصحفية، ليصبّ غضبه على الصحفيين، ويستحضر نظريات المؤامرة، ويحذّر من أنهم سيضطرون إلى "إخراجه بالرصاص" من البرنابيو - كان مشهداً لرجل يتحصّن في مخبأ، محاطاً بأعداء حقيقيين ومتخيَّلين. كان ذلك بمثابة إشارة الانطلاق لحقبة جديدة. إذ انّ الحقيقة التي كانت تخيّم على تلك الساعة الفوضوية بأكملها، وكان كل من في القاعة يعرفها مسبقاً، هي أنّ جوزيه مورينيو عائد إلى ريال مدريد، بعد 13 عاماً على تجربته السابقة الصاخبة مع النادي. والمفارقة القاتمة، لكنها منسجمة تماماً مع المشهد، أنّ فلسفة مورينيو التدريبية بأكملها - عقلية الحصار، وتأطير الأمور باعتبارها "نحن ضد العالم"، وتحويل التظلّم إلى سلاح، واستخدام الإعلام بوصفه عدواً - تبدو مصممة بدقة للمناخ الذي عمل بيريز على ترسيخه لسنوات. فرئيس ينتقد الحكام بشدة، ويؤمن بأنّ الإعلام يريد تدميره، وبأنّ رابطة الدوري الإسباني تفضّل برشلونة، وجد أخيراً مدربه المثالي. تسري البارانويا في أروقة السلطة داخل البرنابيو، وستنتقل الآن إلى مقاعد البدلاء مع مورينيو - وإن كان سلفه، ألفارو أربيلوا، قد تبنّى هذه الرؤية للعالم من قبله. وهذا، أكثر من أي شيء آخر، هو ما يجعل هذا التعيين منطقياً في ذهن بيريز. فغرفة ملابس مدريد مفككة. وقد وقعت مشاجرات بين اللاعبين. وحصل فينيسيوس جونيور على ما أراده عندما أُقيل تشابي ألونسو من منصبه كمدرب. أمّا كيليان مبابي فليس محبوباً، ويبدو كجسم غريب داخل النادي. ثم يُضاف إلى ذلك أنّ الفريق أنهى موسماً ثانياً على التوالي من دون لقب كبير. وسط هذه الفوضى، يدخل رجل بقبضة حديدية، واسم شهير، ولا يتسامح إطلاقاً مع العصيان. وبالنسبة إلى رئيس لا يستطيع السيطرة على نجومه، تبدو جاذبية مورينيو واضحة. لكنّ الرغبة لا تعني الحكمة. وقبل أن يحتفل مدريد بعودة "الاستثنائي"، يجدر طرح سؤال أصعب: هل سيرتكب الأخطاء نفسها مرة أخرى؟ تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي