لن يتمكن مستخدمو إنستغرام بعد الآن من إرسال رسائل مباشرة فائقة الخصوصية، بعدما أوقفت المنصة هذه الخاصية على مستوى العالم. ويمثل إلغاء التشفير التام بين الطرفين في الرسائل تحولاً كبيراً في موقف شركة ميتا، المالكة للتطبيق، بعدما دافعت سابقاً عن هذه التقنية ووصفتها بأنها المعيار الذهبي لحماية خصوصية المستخدمين. ويعد التشفير التام بين الطرفين من أكثر أشكال المراسلة الإلكترونية أماناً، إذ يحصر الاطلاع على الرسائل بالمرسل والمتلقي فقط. لكنه ظل يثير معارضة ناشطين يقولون إنه يتيح تداول محتوى متطرف عبر الإنترنت من دون قدرة السلطات على التدخل. لذلك، لاقى قرار ميتا ترحيباً من مجموعات عدة، بينها جمعيات معنية بحماية الأطفال، في حين أدانه مدافعون عن الخصوصية. بإيقاف التشفير التام بين الطرفين، بات بإمكان إنستغرام الوصول إلى كامل محتوى الرسائل المباشرة، بما في ذلك الصور ومقاطع الفيديو والرسائل الصوتية. وكانت ميتا قد تعهّدت عام 2019 بإدخال هذه التقنية إلى خدمات المراسلة على فيسبوك وإنستغرام، قائلة إن "المستقبل خاص". وأكملت الشركة طرح هذه الخاصية على فيسبوك ماسنجر عام 2023، ثم جعلتها لاحقاً خياراً متاحاً على إنستغرام، مع خطط لتحويلها إلى الإعداد الافتراضي. لكن بعد سبع سنوات، قررت ميتا عدم المضي قدماً في توسيع نطاق التشفير التام بين الطرفين على إنستغرام، الذي سيكتفي الآن بتقديم التشفير القياسي. ويعني التشفير القياسي أن مزوّد الخدمة يمكنه الوصول إلى المحتوى الخاص عند الحاجة. وهو النظام المعمول به في معظم الخدمات الإلكترونية الكبرى، مثل جيميل. وقد رحّبت بالقرار مجموعات معنية بحماية الأطفال، بينها الجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال في بريطانيا، التي حذّرت منذ فترة طويلة من أن هذه التقنية قد تعرّض الأطفال للخطر. وقالت راني غوفندر من الجمعية: "نحن سعداء جداً"، مضيفة أن التشفير التام بين الطرفين "يمكن أن يسمح للجناة بالإفلات من الكشف، بما يتيح استمرار استدراج الأطفال والإساءة إليهم بعيداً عن الأنظار". لكن المدافعين عن الخصوصية يرون في الخطوة تراجعاً إلى الوراء. وقالت مايا توماس من منظمة "بيغ براذر ووتش" إنها تشعر "بخيبة أمل" إزاء القرار، معتبرة أن التشفير التام بين الطرفين كان "إحدى الوسائل الرئيسية التي تتيح للأطفال الحفاظ على بياناتهم آمنة على الإنترنت، ولذلك نشعر بالقلق من أن تكون ميتا قد رضخت لضغوط حكومية". تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي