Desktop
Poster Image

على مدى عقود، كان يُنظر إلى المظلة الأمنية الأمريكية في الخليج على أنها أمر مسلم به ومفروغ منه، لكن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران قد تؤدي إلى تغيير ذلك. فخلال تلك الحرب، وما شكلته من تحديات دفاعية ناتجة عن هجمات الصواريخ والمسيّرات الإيرانية على أنظمة الدفاع التي كانت تحاول منعها من استهداف المنشآت الحيوية في بلدان مجلس التعاون الخليجي، لم تكن تلك البلدان تراقب مسارات الصواريخ فحسب، بل كانت تراقب أيضاً ردود فعل واشنطن، بعد أن وجدت نفسها مسرحاً لحرب تقول شخصيات خليجية إنها لم تُستَشر بشأنها. فهل كشفت هذه الأزمة محدودية الترتيبات الأمنية بين واشنطن ودول الخليج؟ وهل ستؤدي إلى تقليل اعتماد العواصم الخليجية على القوة العسكرية الأمريكية أم تعززه؟ جميع بلدان مجلس التعاون الخليجي لديها شراكات أمنية مع واشنطن التي تصنف كلاً من السعودية وقطر والبحرين والكويت "حلفاء رئيسيين من خارج حلف الناتو، في حين تَعُد الإمارات "حليفاً دفاعياً رئيسياً". وقد بدأ الاهتمام الأمريكي بمنطقة الخليج فعلياً في أعقاب الحرب العالمية الثانية، إذ حلت الولايات المتحدة تدريجياً محل بريطانيا بوصفها القوة الخارجية الرئيسية هناك. وكان النظام الأمني الذي قادته واشنطن في الخليج مدفوعاً بسببين يتمثلان في الأهمية الجغرافية لمنطقة الخليج، واحتياطياتها النفطية الهائلة، وهدف استراتيجي يكمن في الرغبة في التصدي للنفوذ السوفيتي. وحتى قبل عامين من انتهاء الحرب، تنبأ الرئيس الأمريكي آنذاك فرانكلين روزفلت بالأهمية التي سيكتسبها النفط ومنطقة الخليج لبلاده في المستقبل، معلناً في عام 1943 أن "الدفاع عن السعودية في غاية الأهمية للدفاع عن الولايات المتحدة"، وجاء ذلك في معرض تبريره لضرورة تقديم مساعدات عسكرية واقتصادية للمملكة وتقوية العلاقات معها. وفي عام 1945، التقى روزفلت بالملك عبد العزيز آل سعود على متن الطراد (السفينة الحربية) "يو إس إس كوينسي" في مياه البحيرة المرة الكبرى بقناة السويس في مصر. ورغم أن السجلات الرسمية لا تذكر أن النقاش الذي دار بينهما تطرق إلى النفط، عادة ما يوصف هذا اللقاء بأنه بداية "العلاقة الخاصة" بين البلدين. يقول الدكتور جيفري إف. غرِش، الخبير في العلاقات الدولية ومؤلف كتاب "أمن الخليج والجيش الأمريكي: بقاء الأنظمة وسياسات القواعد العسكرية" (Gulf Security and the U.S. Military: Regime Survival and the Politics of Basing)، لبي بي سي نيوز عربي إن الولايات المتحدة كانت، مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، "تمتلك واحداً من أكثر نظم القواعد العسكرية والدعم اللوجيستي شمولاً واتساعاً في العالم"، مضيفاً أن الجيش الأمريكي في ذلك الوقت "عدّل خطابه وسياساته للتركيز على منطقة الخليج بوجه خاص. وبحلول عام 1949، وباستثناء قواعد النقل الجوي في ألمانيا، أصبحت قاعدة الظهران القاعدة الجوية الأمريكية الخارجية الأكثر نشاطاً، وكانت تُعد ضرورية للعمليات وجهود التنسيق الأمريكية على مستوى العالم في فترة ما بعد الحرب". ويشير غرِش إلى أن الوعود الأمريكية بتقديم مساعدات عسكرية واقتصادية ساعدت في إبرام اتفاقيات حول القواعد العسكرية في ذلك الوقت، فضلاً عن أن الولايات المتحدة "كانت مستعدة للموافقة على طلبات السعودية الخاصة بالحصول على ذخيرة ومعدات عسكرية لأنها كانت تخشى إذا رفضت أن تلجأ المملكة إلى شراء معدات عسكرية من الاتحاد السوفيتي". وظلت المخاوف الأمنية الخارجية والإقليمية، بحسب غرِش، "عاملاً أساسياً وراء إتمام اتفاقيات تمديد الوجود العسكري الأمريكي في السعودية خلال العقد التالي للحرب"، رغم وجود معارضة داخلية للتحالف مع واشنطن "بسبب دعمها لدولة إسرائيل وما تلا ذلك من تقسيم لفلسطين". تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

Time Icon

منذ 28 ايام

Comma Icon
أخبار متعلقة
Facebook فيس بوك