Desktop
Poster Image

لا ترتبط خسارة الوزن بنوعية الطعام الذي نتناوله فقط، بل بكيفية تفكيرنا به. إذ تؤدي العلاقة بين العقل والجسم دوراً محورياً في تنظيم الشهية، لأن توقعاتنا حول ما نأكله تؤثر في إدراك الدماغ للجوع والشبع. فعندما تُعرض أمامك قطعة شوكولاتة لذيذة مقابل بديل منخفض السعرات ومحلى بشكل طبيعي، يبقى الاختيار بينهما اختباراً عملياً للإرادة، حتى وإن بدا الخيار الثاني أكثر منطقية. فمقاومة الحلوى الشهية تظل أمراً صعباً، مما يجعل الالتزام بالحمية تحدياً مستمراً لدى من يسعون لإنقاص الوزن. ويُفسَّر ذلك جزئياً بأن الإنسان مبرمج بيولوجياً على تفضيل الأطعمة الغنية بالطاقة والسكريات، وهو ميل تطوّر عبر آلاف السنين حين اعتمد أسلافنا على هذه الأطعمة للبقاء على قيد الحياة. ويزداد هذا التحدي تعقيداً في ظل البيئة الغذائية الحديثة المليئة بالأطعمة شديدة المعالجة والغنية بالسعرات الحرارية، التي لا يقتصر تأثيرها على زيادة الاستهلاك فحسب، بل قد تعزز أيضاً مشاعر الذنب المرتبطة بالعادات الغذائية. تقول أستاذة علم النفس في جامعة ميشيغان، آشلي غيرهارت، إن "الأطعمة شديدة المعالجة تشبه حضور حفل موسيقي صاخب، فهي مصممة لتطغى على كل ما حولها، ما يجعل من الصعب تذوق النكهة الطبيعية للفواكه أو الخضروات". وتشير الأبحاث إلى أن الحفاظ على وزن صحي لا يرتبط فقط بنوعية الطعام، بل أيضاً بطريقة إدراكنا له، فيما يمكن أن ينعكس الاستمتاع بتناول الطعام بشكل إيجابي على الصحة، نظراً لأن توقعاتنا تجاه ما نأكله تؤثر في الشعور بالجوع والشبع. في تجربة علمية معروفة نُشرت قبل نحو 15 عاماً، خلص باحثون إلى أن نظرتنا للطعام الذي نتناوله قد تؤدي دوراً في استجابة الجسم له. وأظهرت دراسة أشرفت عليها عالمة النفس عليا كروم من جامعة ستانفورد أن المشاركين الذين اعتقدوا أنهم يشربون مخفوقاً عالي السعرات ظهرت لديهم تغيّرات هرمونية مختلفة، ولم تكن هذه التغيرات مرتبطة بالقيمة الفعلية، بل بتصورهم المسبق عن المشروب. واعتمدت التجربة على تقديم المشروب نفسه لجميع المشاركين، إلا أن البعض أُخبر بأنه صحي ومنخفض السعرات ويحتوي على 140 سعرة حرارية فقط، بينما قيل لآخرين إنه مخفوق "فاخر" غني يصل إلى 620 سعرة حرارية، في حين محتواه الفعلي كان 380 سعرة حرارية. تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

Time Icon

منذ شهر

Comma Icon
أخبار متعلقة
Facebook فيس بوك