Desktop
Poster Image

في أغسطس/ آب الماضي، كانت الطفلة "أشواق" تفرّ مع والدها آدم عبد الرحمن ووالدتها وشقيقيها، في محاولة يائسة للنجاة من جحيم الاشتباكات التي كانت تضرب مدينة الفاشر المحاصرة منذ أشهر. ووسط تلك الفوضى العارمة التي اجتاحت حاضرة ولاية شمال دارفور، تاهت "أشواق" وانفصلت عن أفراد أسرتها، لتتابع طريقها وحيدةً تماماً، حتى وصلت إلى منطقة "طويلة". هناك، استقبلتها غرفة طوارئ معسكر "أبو شوك"، التي سارعت فوراً إلى تسجيل حالتها. ولم تقتصر جهود الغرفة على توثيق قصتها ونشر نداء للبحث عن المفقودين فحسب، بل فتحت أبوابها لتنسيق عملية بحث واسعة النطاق للعثور على أسرتها، داعيةً السكان المحليين والنازحين لتقديم أي معلومات قد تُسهم في لم شمل العائلة الممزقة. قصة "أشواق" تجسد نموذجاً حياً للدور المحوري الذي تقوم به غرف الطوارئ الشبابية في دارفور؛ إذ تقدم الدعم النفسي الأولي، وتوثق حالات الفقدان، وتُطلق حملات بحث مستمرة لإعادة توحيد العائلات التي شتتها الحرب، كل ذلك بموارد محدودة وبإصرار لافت وسط ظروف بالغة التعقيد. وبعيداً عن جغرافيا دارفور، كانت محلية "كرري" شمالي مدينة أم درمان، مطلع فبراير/شباط من العام الماضي، مسرحاً لواحدة من أكثر الحوادث دموية في حرب السودان التي تكمل عامها الثالث في الخامس عشر من أبريل نيسان، حيث قصفت قوات الدعم السريع سوق "صابرين"، ما أودى بحياة العشرات من المدنيين العزل. وخلال دقائق معدودة، كانت غرفة الطوارئ بمستشفى "النو" تكتظ بالطواقم الطبية والجرحى، فيما كانت مجموعات المتطوعين تهرع بالمصابين وجثامين الموتى من مكان الحادث صوب المستشفى الذي يُعد المرفق الصحي الوحيد العامل في المنطقة، متولين مهام الإسعاف للحالات الأقل حدة. وعلى الرغم من شح الإمكانيات وضغط الحالات الهائل، ظل متطوعو "النو" طوال السنوات الماضية يؤدون ذات المهام بلا توقف، كتفاً بكتف مع الأطباء والممرضين والفنيين، مستجيبين للحالات الطارئة والأوبئة في محاولات مستميتة لإنقاذ الأرواح. ويشكل متطوعو مستشفى "النو" واحدة من المجموعات الشبابية المعروفة محلياً، على امتداد خارطة السودان، باسم "غرف الطوارئ". تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي بإمكانكم متابعة تطورات الأوضاع في السودان عبر برنامج للسودان سلام من خدمة الإذاعة في بي بي سي عربي عبر هذه الصفحة. جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو 2026 بي بي سي. بي بي سي ليست مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية. سياستنا بخصوص الروابط الخارجية.

Time Icon

منذ شهر

Comma Icon
أخبار متعلقة
Facebook فيس بوك