Desktop
Poster Image

"ها نحن صاعدون إلى أورشليم، وابن الإنسان يُسلَّم إلى رؤساء الكهنة والكتبة، فيحكمون عليه بالموت، ويسلمونه إلى الأمم لكي يهزأوا به ويجلدوه ويصلبوه وفي اليوم الثالث يقوم". (متى 20: 18-19)، هكذا سجّل إنجيل القديس متى ما أعلنه المسيح لتلاميذه عن مشاهد آلامه التي يُطوى بها الفصل الأخير من فصول خدمته على الأرض، والتي استمرت ثلاث سنوات، لتظل هذه الآلام وأحداثها ورموزها، على مدار نحو ألفي عام، أهم وأقدس مناسبات الطوائف المسيحية في شتى أرجاء العالم. ويحتفل أقباط مصر الأرثوذكس، مع كنائس التقويم الشرقي، بأسبوع الآلام، "البصخة"، الذي يعتبرونه أقدس مناسباتهم الدينية، ويبرز ذلك في طقوس تمتد لقرون عديدة، تعكس روحانية خاصة وملامح لحظات ومشاهد مليئة بتفاصيل، يغتنمها المؤمنون للإكثار من حياة التأمل والصلاة طلباً للتعزية و"شركة الآلام" مع المسيح في تلك الأيام. ويلفت معجم "المحيط الجامع في الكتاب المقدس والشرق القديم" للخُوري بولس الفغالي إلى أن كلمة "فصح" هي "عبرية من (فسح) وترد في شكل (بسخا) و(فصحا) حسب الصيغة الآرامية،... أما أصل لفظة (فسح) فتبقى لغزاً بالنسبة إلينا، فبعضهم قرّبها من الأكادية (فشحو)". وتقول دراسة "البصخة المقدسة: التاريخ الطقسي/طقوس الصلوات" ضمن سلسلة الدرة الطقسية للكنيسة القبطية بين الكنائس الشرقية إن "كلمة (بصخة) هي آرامية، وقد انتقلت الكلمة بنفس نطقها إلى اللغة اليونانية واللغة العربية، وإلى كثير من اللغات الأوروبية الحية وهي تعني عبور Passover". وعن ارتباط الكلمة بأسبوع الآلام تضيف الدراسة: "لا علاقة للكلمة بمعنى الألم أو الآلام، فالكلمة اليونانية التي تفيد معنى الألم هي (بصخو)، وكلمة (بصخو) تختلف في معناها عن كلمة (بصخة). وربما حدث هذا التداخل بسبب الكلمة اللاتينية passio التي تعني الألم". عموماً، تطلق تسمية "أسبوع الآلام" الحالية على فترة الأيام واللحظات الأخيرة في حياة يسوع المسيح على الأرض، وينتهي الأسبوع بـ "أحد القيامة"، ويحمل كل يوم اسماً يميزه ويرمز إلى أحداثه: سبت لعازر، أحد الشعانين، اثنين البصخة، ثلاثاء البصخة، أربعاء البصخة (أربعاء أيوب)، خميس العهد، الجمعة العظيمة، سبت النور. ونستطيع رصد تاريخ وملامح الطقوس القبطية في تلك الأيام اعتماداً على عدة مصادر أبرزها دراسة أعدّها ألبير جمال ميخائيل بعنوان "التمام في طقس أسبوع الآلام قطمارس ودلال أسبوع الآلام"، ودراسة الأغنسطس إبراهيم عياد جرجس، ولجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف بعنوان "ترتيب أسبوع الآلام بحسب طقس الكنيسة القبطية"، ودراسة بيشوي فايز بعنوان "أسبوع الآلام، تأملات وتفاسير في أحداث وأناجيل أسبوع الآلام ساعة بساعة"، وتأملات الأب متى المسكين بعنوان "تأملات في أسبوع الآلام، من جمعة ختام الصوم إلى جمعة الصلبوت"، وتأملات الأنبا شنودة الثالث بعنوان "تأملات في أسبوع الآلام"، ودراسة "دراما الصلب" لمطرانية المنيا وأبو قرقاص، للأنبا مكاريوس أسقف المنيا العام. يستخدم تعبير "أسبوع الآلام" بين الأقباط اليوم على نطاق واسع، بيد أن البعض يضيفون أبعاداً إيمانية أخرى لمضمون المناسبة وكونها لا تتحدث عن آلام عادية تنطوي على توجع ومعاناة فحسب، بل هي آلام يصفونها بالـ "خلاصية"، بحسب العقيدة المسيحية، إذ يقول الأب متى المسكين في تأملاته بعنوان "تأملات في أسبوع الآلام: من جمعة ختام الصوم إلى جمعة الصلبوت" إن أسبوع البصخة "ليس أسبوع آلام عقيمة أو آلام فحسب، بل آلام عبور، آلام فصحية...". تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

Time Icon

منذ 2 شهور

Comma Icon
أخبار متعلقة
Facebook فيس بوك