بين سواد الحرائق وبقايا جدران منزلٍ مهدم في مدينة الدلنج، تجلس خديجة عبد الكريم بين ركام ما كان يوماً بيتاً يضج بحياة ساكنيه. تتحسس حروقاً شوهت يدها اليمنى وأجزاءً من وجهها، فهي حروق تروي قصة القصف الذي يجهز على ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان. لم تكتفِ القذائف بهدم جدران منزل خديجة، بل أودت بحياة أحفادها الثلاثة في لحظة خاطفة حولت المأوى إلى حطام، لتنضم الجدة المكلومة إلى قائمة طويلة من الضحايا المدنيين الذين سقطوا في صراع لا يفرق بين ثكنة عسكرية وغرفة نوم أطفال. تحدق خديجة بأسى في أفق المدينة الذي باتت لا تغيب عنه أدخنة المدافع. تناجي مخاوفها من تكرار المأساة، وهو المصير الذي يتهدد آلاف المدنيين العالقين في الدلنج، وسط موجة قصف مدفعي عنيف تشنه قوات الدعم السريع وحليفتها "الحركة الشعبية - شمال". تنظر خديجة إلى أفق المدينة، وسط مخاوف متزايدة من تكرار المأساة التي عاشتها، في ظل وجود آلاف المدنيين داخل المدينة. وتقول في إفادتها لبي بي سي: "كنت جالسة في المظلة الخارجية، وفجأة سمعت صوت الانفجار. ركضت إلى غرفة أحفادي لأخرجهم، لكن الحريق كان قوياً، ولم أتمكن من إنقاذ أيٍ منهم.. كنت أسمع أصواتهم وهم يحترقون". وتتعرض الدلنج لقصف مدفعي متكرر، وسط اتهامات لقوات الدعم السريع المتحالفة مع الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال باستهداف الأحياء السكنية. وبحسب مصادر طبية ومحلية، قُتل 14 شخصاً خلال يومين، بينهم 7 أطفال وامرأتان، وأصيب 23 آخرون، في ظل أوضاع إنسانية وصحية وُصفت بأنها "بالغة التعقيد"، نتيجة نقص الكوادر الطبية وشح الإمدادات. ويروي "آدم خميس"، وهو أحد الناجين، أن قذيفة أصابت منزل أسرته، ما أدى إلى مقتل شقيقته وإصابة خمسة من أفراد العائلة. ويقول: "نزحنا من منطقة فِرِيش إلى حي أَقوز بسبب المعارك، وبعد سقوط القذيفة في منزلنا وجدنا أختي على الأرض.. لم أستطع حملها بسبب إصابتي، فتولى أحد الجيران دفنها". يرى الكاتب والمحلل السياسي "بهرام عبد المنعم" أن الأهمية الاستراتيجية لمدينة الدلنج تجعلها هدفاً رئيسياً للهجمات. ويشير إلى إن الموقع الجغرافي للمدينة يربطها بمناطق حيوية، ما يجعل السيطرة عليها مفتاحاً للتمدد في إقليم كردفان. مضيفاً: "هناك محاولة لتكرار سيناريو الفاشر، عبر الحصار والقصف المكثف، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيرة، بهدف إنهاك المدينة ودفع السكان للنزوح". ويؤكد أن تدهور الخدمات الأساسية، بما في ذلك القطاع الصحي، أدى إلى ارتفاع أعداد الوفيات، داعياً إلى تدخل إنساني عاجل وفرض هدنة تخفف معاناة المدنيين. تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي
منذ 2 شهور
أخبار متعلقة
الأهم قراءة
ديمة قندلفت بفستان أسود شفاف خلال حضورها أسبوع الموضة في باريس | خبر
0
1
ملخص ونتيجة مباراة الأهلي وشبيبة القبائل في دوري أبطال أفريقيا 2026
0
2
من عمرو زكي لنجوم السينما.. مطار القاهرة مصيدة المشاهير الهاربين من أحكام - صوت الأمة
0
3
بث مباشر لحظة بلحظة: مباراة الأهلي وشبيبة القبائل في دوري أبطال أفريقيا 2026
0
4
فيس بوك