هدوء حذر يخيّم على شوارع كانت عادة تضجّ بالحياة، في مدينة صور الساحلية في جنوب لبنان. طلبت إسرائيل من المدنيين في المدينة - وهي خامس أكبر مدينة في لبنان وواحدة من أقدم مدن العالم - مغادرة منازلهم مع تصاعد حدة الحرب ضد تنظيم "حزب الله" الشيعي المدعوم من إيران. "هذه أكثر مرة أرى فيها أشخاصاً ينامون على الطرقات" تقع المدينة على بُعد نحو 19 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية، وهي أبعد نقطة تمكنت بي بي سي من الوصول إليها في جنوب لبنان منذ استئناف الحرب. يُعدّ جنوب لبنان المعقل الرئيسي للطائفة الشيعية في البلاد، والقاعدة الأساسية لدعم حزب الله. أغلقت العديد من المحال التجارية أبوابها، وأُخليت المنازل، لكن لم يغادر الجميع. المدنيون الذين لم يغادروا – لعدم قدرة بعضهم على الحركة، وبقاء آخرين بدافع التحدي – يحاولون مواصلة حياتهم اليومية في ظل مواقع تعرّضت للقصف. تسير نايفة أديب (65 عاماً) بجانب مبنى سكني دمّره القصف، حاملةً حقيبة تسوق، وتنظر إلى الشوارع الخالية قائلة: "كان هذا المكان مزدحماً جداً في السابق". وقالت إن عائلتها لا تستطيع تحمّل كلفة الإيجار في أماكن أخرى في لبنان، وعبّرت عن قلقها من نقل والديها المسنين وزوجها الذي يسير على عكّاز إلى مراكز الإيواء، مضيفةً: "عليّ أن أبقى هنا، فإما نموت أو نعيش". أفادت مراكز الإيواء والمطابخ الخيرية في لبنان لـبي بي سي، بأنها تعاني لمواكبة أعداد النازحين المتزايدة، وسط مخاوف تبديها الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة بشأن الأزمة الإنسانية المتفاقمة. وكرّر الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء (17 مارس/آذار) أوامر الإخلاء التي تشمل جنوب لبنان، مطالباً المدنيين بالانتقال فوراً إلى شمال نهر الزهراني، الذي يبعد حوالي 40 كيلومتراً عن الحدود. وكتب متحدث باسم الجيش الإسرائيلي عبر منصة "إكس": "كل من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله أو منشآتهم أو آلياتهم القتالية يعرض حياته للخطر". تشير التقديرات إلى أن نحو مليون شخص أُجبروا على ترك منازلهم في لبنان منذ استئناف الحرب قبل أسبوعين. وقُتل ما لا يقل عن 912 شخصاً، من بينهم أكثر من 100 طفل، في الهجمات الإسرائيلية على لبنان، بحسب ما أعلنته السلطات اللبنانية، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل اثنين من جنوده في جنوب لبنان. وجُرَّ لبنان إلى الصراع الدائر بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران قبل أسبوعين، عندما أطلق حزب الله صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، وعلى الضربات الإسرائيلية المتكررة منذ وقف إطلاق النار الذي أنهى حربهما الأخيرة عام 2024. وقالت إسرائيل إن هجوم حزب الله يبرر شن هجوم جديد ضد التنظيم، سيستمر حتى نزع سلاحه. وأعلنت إسرائيل بدء قواتها "عمليات برية محدودة وموجّهة" ضد حزب الله في جنوب لبنان، مستهدفة "معاقل رئيسية للحزب"، بهدف تعزيز الدفاع عن التجمعات السكانية الحدودية الإسرائيلية. وهناك مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى احتلال إسرائيلي للجنوب. تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي
منذ 2 شهور
أخبار متعلقة
الأهم قراءة
بعد تنديد البيت الأبيض واتهامه بالعنصرية.. ترامب يحذف فيديو القردة لأوباما وزوجته - صوت الأمة
0
1
ملخص ونتيجة مباراة النصر والاتحاد في الدوري السعودي 2026
0
2
دولة التلاوة.. آية عبد الرحمن: صوت مصر بالتلاوة لم يغب نوره - صوت الأمة
0
3
أيمن بهجت قمر: فكرة فيلم الهنا اللي أنا فيه مستوحاة من قصة حقيقية عاشها سعيد صالح
0
4
فيس بوك