Desktop
Poster Image

اللواء فؤاد علام وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق: «رأس الأفعى» أحبط مخطط الجماعة الإرهابية لاستقطاب جيل جديد وفضح تاريخهم الدموي "التوبة" لعبة إخوانية لبناء تنظيماً أكثر دموية وخطورة.. وأعضاء التنظيم اكتسبوا خبرة تراكمية في والمراوغة وتبديل الجلد الجماعة تعيش حالة "كمون مؤقت".. والتنظيم لم يمت إكلينيكياً لأن وراءه قوى خارجية تحركه الغرب يستخدم الإخوان كـ «عصا» للضغط على دول الشرق الأوسط ويمنحهم الملاذ والتمويل على امتداد أكثر من أربعة عقود في قلب الدولة المصرية، ظل اسم اللواء فؤاد علام حاضراً في أكثر الملفات تعقيداً وتشابكاً المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، منذ إرث المؤسس حسن البنا مروراً بتنظيرات سيد قطب، وصولاً إلى أجيال لاحقة تصدّرها مصطفى مشهور وخيرت الشاطر ومحمود عزت. لم يكن الرجل مجرد مسؤول أمني يتابع تقارير مكتبية، بل كان شاهداً مباشراً على تحولات التنظيم من خطاب دعوي ظاهري إلى بنية سرية محكمة، ومن توظيف "المظلومية" سياسياً إلى الاشتباك المفتوح مع الدولة في محطات مفصلية من تاريخ مصر الحديث. دينا الحسيني وفؤاد علام صوره 2 شارك علام، كضابط في أمن الدولة، ومسئول ملف الإسلام السياسى، في تحقيقات كبرى امتدت من تداعيات حادث المنشية 1954 إلى قضية الفنية العسكرية 1974، وتابع عن قرب تطور التنظيم الخاص المُسلح الذي قادة عبد الرحمن السندي ، ورصد تحولات الفكر داخل الجماعة، كما انخرط في مبادرات إنهاء العنف ومراجعاته، وتولى متابعة ملف التمويل والاقتصاد وشبكات الدعم الخارجي. خبرة تراكمية طويلة تمنحه زاوية نظر مختلفة، لا تكتفي بسرد الوقائع بل تربط بين الأجيال والأنماط المتكررة في السلوك التنظيمي. يأتي هذا الحوار في توقيت يتجدد فيه الجدل حول تاريخ الجماعة الإرهابية، مع تصاعد هجومها على أعمال درامية توثق سيرة بعض قياداتها، وفي مقدمتهم محمود عزت. وبينما تصف الجماعة هذه الأعمال بـ«التشويه»، يرى علام أن الغضب يكشف قلقاً أعمق من سقوط سردية المظلومية أمام أجيال لم تعاصر تلك الوقائع. في هذا الحوار المطول مع «صوت الأمة»، يفتح اللواء فؤاد علام ملفات التنظيم الخاص، وكواليس إعدام سيد قطب، ودور زينب الغزالي، واستراتيجيات استقطاب صغار السن، واستخدام الاقتصاد كأداة نفوذ وضغط، والعلاقات مع الغرب، وصولاً إلى تقييمه لمآلات الجماعة بعد 30 يونيو: هل انتهت فعلاً أم تعيش حالة كمون في انتظار فرصة جديدة؟.. وإلى نص الحوار.. الحقيقة أن فكرة "الحصول على فرصة ثانية بأسلوب جديد" هي العقيدة السائدة حالياً لدى مجموعة محمود عزت على وجه التحديد. أما عن "الثقة"، فأنا شخصياً لا أثق فيهم مطلقاً، لأن هذا السيناريو تكرر حرفياً عقب كل ضربة أمنية قوية تُوجه إليهم؛ يخرج فرد أو مجموعة ليعلنوا "التوبة" والعدول عن العنف، ثم نفاجأ لاحقاً بأنهم كانوا يبنون تنظيماً أكثر دموية وخطورة من سابقه. ومن هنا، فإن الثقة فيهم منعدمة تماماً. وكنت دائماً في محاضراتي أحذر الضباط من خطورة "الجيل القادم" من المجموعات الإخوانية، لأنهم يكتسبون خبرة تراكمية في كيفية الأداء والمراوغة دون السقوط تحت طائلة القانون. واليوم، رغم أن التنظيمات السرية شبه انعدمت على أرض الواقع، إلا أننا ندرك تماماً أنهم سيحاولون العودة مراراً. فمنذ عام 1928، تم ضبط نحو 11 تنظيماً إخوانياً (بما في ذلك الجماعات التي خرجت من رحم الإخوان)، وكنت دائماً أحذر من الاطمئنان لأي مجموعة تزعم النبذ المطلق للعنف، فالتجربة أثبتت أنهم يبدلون جلودهم فقط؛ تارة تحت مسمى "الفنية العسكرية"، وتارة "تنظيم أٌحد"، والمسميات تتغير لكن الاستراتيجية والنهج والأهداف تظل ثابتة. ادعاؤهم بأنهم ليسوا إرهابيين هو محض "تقية"، فنحن نعلم أنه "لا عهد لهم ولا دين". لذا، هجومهم على مسلسل "رأس الأفعى" الذى يتناول قصة محمود عزت، يوثق تاريخهم هو محاولة يائسة لمحو تاريخهم الدموي، وإساءة للدراما الوطنية التي تكشفهم أمام الأجيال الجديدة التي لم تعاصر إرهابهم، وهي الأجيال التي يستهدفها التنظيم الآن لتربية "جيل إخواني جديد" عبر المظلومية والمتاجرة بها. الظهير الشعبي للجماعة كان دائماً من "العامة" والبسطاء، أما المثقفون فقد كشفوا حقيقتهم مبكراً. لكن المحاولات مستمرة، فمنذ سنوات وجدناهم يغيرون استراتيجيتهم بالتركيز على الشباب الصغير جداً. في السابق، كان سن التجنيد لا يقل عن 18 أو 19 عاماً، لكن رصدنا نزول السن المستهدف إلى 11 و12 عاماً. وجهة نظري في هذا التوجه أن هؤلاء الأطفال بلا خبرة، لم يقرأوا ولم يسمعوا عن جرائم الجماعة، وينجذبون بسهولة لفكرة أنهم "دعاة إسلاميين". وبفضل يقظة الأجهزة الأمنية، تم كشف هذه المحاولات، ورغم أن "الفكر" ما زال كامناً، إلا أن "التنظيم" ككيان فاعل لم يعد موجوداً بفضل الإجراءات الصارمة في السنوات الأخيرة. محمود عزت يصب في ذات الخانة؛ فكل جيل إخواني يأتي يكون أكثر عنفاً وتطرفاً من الجيل الذي سبقه، لأنهم يتشربون ادعاءات "الاضطهاد" وأن الدولة تحاربهم لأنهم ينشرون الإسلام. ومحمود عزت تحديداً هو من رسّخ "ثقافة المظلومية" بين الشباب، وتخصص في تجنيد صغار السن مستغلاً الطبيعة التدينية للشعب المصري. كان عزت معروفاً بـ "حلاوة اللسان" والحديث الدائم عن أن الجماعة ليست إلا "دعاة" وأن الدولة تعاديهم بسبب شعار "الإسلام هو الحل"، وهذا هو الفخ الذي نصبه للكثيرين. لم يبدِ قطب أي ندم على جرائمه، بل كان لديه قناعة تامة بأن إعدامه هو "شهادة في سبيل الله". وأذكر أنني حين جلست معه لساعتين عقب القبض عليه، لمست قدرته الفائقة على "تأليف الوقائع"؛ كان يختلق قصصاً ويكذب ببراعة لتشتيت ذهن المحققين ومنعهم من محاصرته بالأسئلة. حتى لحظة موته، كان يتوهم أنه يترك إرثاً دعوياً سيحييه الأتباع، وهذه هي القناعة المشتركة بين قادة الجماعة الذين يضحكون بها على عقول الشباب بوعد "الجنة" ثمناً لاضطهاد الدولة المزعوم لهم. زينب الغزالي "حدوتة" بمفردها. كانت سيدة مثقفة وقارئة جيدة في مجالات متنوعة، وليس فقط في الدين. لكن الغريب أنها كانت تحفظ نكاتاً خارجة جداً. اللواء أحمد رشدي -رحمه الله- كان يستغرب بشدة، وكان يمازحها أحياناً في غرف التحقيق قائلاً: "قولي لنا آخر نكتة"، فكانت تروي نكاتاً إباحية تجعلنا نتساءل: من أين تأتي بهذه الجرأة وكيف تحفظ هذا الكلام؟! كانت شخصية متناقضة تماماً؛ في العلن هي "الداعية القديسة"، وفي غرف التحقيق كل شيء مباح بما في ذلك الألفاظ والنكات الإباحية. دورها كان خطيراً لأنها أول امرأة تؤسس وتقود تنظيماً نسائياً بهذا الحجم، ولم ينجح أحد بعدها في تكرار التجربة لأن الأمن سيطر تماماً على هذا الملف. ccab1b3b-cc1c-44c8-9a22-b2058379a4ca (1) صالح سرية كان المسؤول الأول عن تلك العملية الفاشلة. الجماعة في ذلك الوقت توهمت في الرئيس الراحل محمد أنور السادات الكثير؛ وبما أنه كان يحرص على أداء الصلوات، قالوا لأنفسهم إنه سيكون متعاوناً ومتساهلاً، بل وتوهموا أنه "إخواني" في الباطن لكن منصبه كرئيس يمنعه من إعلان ذلك. هذا الوهم هو الذي جعلهم يصطدمون بالواقع لاحقاً، وأثبتت العملية أن الاستراتيجية الواحدة هي الوصول للحكم بأي ثمن. البعض اقتنع فعلياً كما ذكرت، مثل أحمد السكري الذي كان يواجههم بقوة الحجة والدين، لكن بالنسبة للأغلبية، كان الأمر "تنصلاً تكتيكياً" تحت ضغط الضربات الأمنية. لم تكن مراجعة حقيقية نابعة من ندم، بل كانت وسيلة للخروج من السجون وانتظار فرصة أخرى للعودة للأفكار القديمة. دينا الحسيني وفؤاد علام صوووره مبدأ الجماعة الأساسي هو "المراوغة بالمهادنة" للوصول للتمكين، وهو النهج الذي وضعه حسن البنا. التاريخ علمنا أن مصر هي الخاسر الوحيد من أي تراجع لصالح الإخوان. هم لا يعملون للدين، بل يستغلونه كواجهة للحصول على مجموعات منظمة تخدم طموحاتهم السياسية. عينهم دائماً على السلطة منذ العشرينات، وخطتهم الدائمة هي "غزو الشباب" للوصول إلى هذا الهدف. الجماعة أنشأت "لجنة الاتصال بالعالم الخارجي" بقيادة مهدي عاكف ويوسف ندا، وأنبثق منها بنك التقوى بإشراف يوسف ندا، أما مهدي عاكف أنشأ أكبر مركز إسلامي في العالم في ميونيخ بتنسيق مع مخابرات دولية، ووظفوا المال لزعزعة استقرار الدولة. استخدموا زينب الغزالي لاستقطاب السيدات الثريات، وجمع الأموال من الأعضاء وغير الأعضاء. هم من اخترعوا فكرة "صناديق التبرعات" في الميادين والمساجد لاستغلال تدين الشعب المصري. في الداخل، تتبعنا مشروعاتهم ووجهنا لها ضربات قوية؛ أذكر مثلاً أنهم أنشأوا سلسلة محلات لعصير القصب في عدة محافظات لتمويل نشاطهم، وقمنا بمصادرة هذه الأموال بحكم المحكمة. لاحقاً، برز خيرت الشاطر وحسن مالك كعقول اقتصادية مدبرة، خاصة بعد وصول مرسي للحكم. "بيزنس الإخوان" قديم جداً، فمنذ أيام البنا في الإسماعيلية كانوا يجمعون الأموال بحجة بناء المساجد، واستخدموا الأطفال والفتيات القاصرات لاستدرار العطف. حتى بعد 2013، كان محمود عزت، قبل القبض عليه، يلعب دوراً قذراً في تهريب الدولارات للخارج لصنع أزمة عملة وضرب الاقتصاد المصري. هم بارعون في "صناعة الأزمات". تاريخ الجماعة دوَّن تحالف بعض قادتها مع إسرائيل، ومن أبرزهم القيادي أحمد رائف، الذي سافر إلى تل أبيب، ولم تتوافر لدينا معلومات مؤكدة عن تلك الزيارة إلا لاحقًا، بعد معلومة وصلت إلينا من القيادي "حسن الهلاوي". وهو ما يؤكد أن ملف ما يُعرف بـ"المراجعات" ملف شائك ومعقّد، تتداخل فيه المصالح والحسابات أحيانًا. أما الغرب، وتحديدًا الولايات المتحدة ودول أوروبا، فيتعامل – بحسب رؤيتي – بتناقض واضح في هذا الملف؛ إذ يعلن بين الحين والآخر نيته تصنيف الجماعة تنظيماً إرهابياً، وفي الوقت ذاته يوفر لعناصرها الملاذ الآمن، بل ويتيح لها مساحات للتحرك والدعم المالي على أراضيه. والحقيقة أن الغرب يستخدم هذه الجماعات كـ"عصا" يلوّح بها في وجه دول المنطقة، وأداة استراتيجية للضغط، بل وإسقاط الدول التي لا تتماشى مع مصالحه. أستطيع القول إنها حالة "كمون مؤقتة" قد تطول، لكنهم بارعون في إعادة التدوير. الضربات الأمنية الحالية مؤثرة جداً، وصار من الصعب عليهم الاجتماع في المساجد كما في السابق، لكن التنظيم لم يمت إكلينيكياً لأن هناك قوى خارجية تحركه وتستخدمه كعصا للضغط على الدولة المصرية. ما يحسب للدولة بعد 30 يونيو هو العمل على "إحياء الخطاب الديني" وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي زرعتها الجماعة.

Time Icon

منذ 3 شهور

Comma Icon
أخبار متعلقة
Facebook فيس بوك