فى ظل استعدادات روحانية وميدانية مكثفة تشهدها القدس استقبالًا لشهر رمضان، حذّر الدكتور عكرمة صبرى، إمام وخطيب المسجد الأقصى المبارك ورئيس الهيئة الإسلامية العليا فى القدس، من تصعيد غير مسبوق فى الإجراءات الإسرائيلية التى تستهدف تقليص أعداد المصلين وتشديد القيود على الدخول والاعتكاف، إلى جانب استمرار سياسة الإبعاد بحق الحراس والأئمة والمقدسيين، بهدف تفريغ المسجد من رواده والتضييق على شعائره. وأكد عكرمة صبرى، فى حوار مع «الشروق»، أن إدارة الأقصى وأهالى بيت المقدس يواصلون استعداداتهم للشهر الكريم بوضع برامج الخطب والدروس وتنظيم شئون المسجد، رغم ما يواجهونه من قيود ومحاولات للهيمنة على أبوابه ومداخله، مشددًا على أن قرارات الإبعاد ظالمة وغير قانونية، وتمثل اعتداءً على حرية العبادة، معتبرًا أن اللجوء إلى المحاكم الإسرائيلية لا يحقق إنصافًا. ودعا خطيب المسجد الأقصى، المسلمين إلى شدّ الرحال إلى الأقصى متى استطاعوا، وإسناده إعلاميًا ودعويًا لمن تعذّر عليهم الوصول، مؤكدًا أن شهر رمضان يضاعف صمود المقدسيين ورباطهم. ـــــ اعتاد المسئولون عن المسجد الأقصى المبارك على إعداد برامج التدريس والخطابة وكذلك برامج فرق التنظيم والنظافة طوال شهر شعبان من كل عام، بتحديد موضوعات الخطب، ووضع خطط الدروس العلمية والحلقات وغيرها. ولا يقتصر الاستعداد لشهر رمضان على مسئولى المسجد الأقصى فقط؛ فأهل بين المقدس كلهم يبدأون ترحيبهم بالشهر فى آواخر شهر شعبان اقتداءً بالرسول صلى الله عليه وسلم، فالناس بشكل عام تستقبله بمحبة وبترحاب وبتشوق وزينة فى الشوارع، متأملين فى استمرار صلاتهم فى المسجد الأقصى المبارك، الذى يعمد الاحتلال تصعيبها كل عام. ــــ مع الأسف؛ الاحتلال الإسرائيلى يشدد فى إجراءاته بشكل غير مسبوق ويقلل من أعداد المصلين، وقد أعلن وبشكل فاضح أنه لا تسهيلات فى شهر رمضان المبارك؛ فنتوقع أن يقل عدد المصلين فى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان هذا العام، ليثبت الاحتلال البغيض أنه المتحكم فى الدخول والخروج من أبواب المسجد الرئيسية. ـــــ قرارات الإبعاد هى سياسة ظالمة غير قانونية وغير إنسانية، والاحتلال يستهدف الحراس، وأئمة المساجد، والخطباء لينفر المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى؛ وهذا اعتداء سافر على الشعائر الدينية، ويتعارض مع حرية العبادة، كما يتعارض مع القوانين والأعراف الدولية. وقد تم إبعاد العشرات من المقدسين بقرارات ظالمة خلال شهر شعبان وحده بهدف حرمان المواطنين من الصلاة فى المسجد الأقصى المبارك. ـــــ سياسة الإبعاد فى الأصل تتعارض مع القوانين الدولية، ولا توجد دولة فى العالم تستخدم هذا الأسلوب بالإبعاد عن أماكن العبادة للمسلمين أو لغيرهم فى العالم كله، لكن الاحتلال الإسرائيلى يتقصد المسجد الأقصى بهذا الإجراء، وبدأوا بإبعاد عشرات الشباب فى هذه الأيام حتى لا يهبوا للمسجد. وللأسف لا مجال لنا فى موضوع الإبعاد، فهو ممارسة غير قانونية والمحاكم الإسرائيلية لا فائدة منها. ـــــ اللجوء إلى المحاكم الإسرائيلية لا فائدة منه؛ لأن تلك المحاكم لم ولن تنصف المسلمين، ومن الخطأ أصلا اللجوء إليها والتعاطى معها. ونحن لا نلجأ لها أصلًا فمن يتوجه إليه خاسر بالتأكيد؛ كما لا يمكننا الاستئناف على أحكامها إن اضطررنا للمثول أمامها؛ فحتى الاستئناف لا فائدة منه. ونؤكد ونجدد دائمًا مبدأ عدم اللجوء لأى محكمة إسرائيلية للحل فى نزاع بيننا، فهناك لجان إصلاح تعالج قضايا المجتمع بالتراضى والمحبة. ـــــ نحن نتوقع أن الاحتلال سيقيد سبل الاعتكاف هذا العام وأوقاته؛ مع أن المسلمين حريصون على ذلك على الرغم من الصعاب؛ لكنهم سيمنعون الناس من الاعتكاف إلا فى العشر الآواخر من رمضان وسيضيقون عليهم فيه. ــــ الحامى هو الله سبحانه وتعالى، والمسلمون حريصون على الحفاظ على الأقصى فالصلاة فيه رباط؛ لكن المسجد الأقصى بذاته محاصر فقوات الاحتلال تحيط أبوابه الخارجية وتتحكم فيها فلا نستطيع الدخول والخروج، وعليه فموضوع الحماية غير وارد، لذلك رواد المسجد يدركون أنهم فى رباط. ـــــ شهر رمضان يعزز صمود المقدسيين؛ ففى المقام الأول يتميز الشهر بتأثيره الروحى والدينى إذ يحرص الناس على أداء الصلوات الخمس كاملة فى المسجد الأقصى المبارك وإعماره والبقاء فيه لقراءة القرآن وغير ذلك من سبل العبادة على الرغم من كل ما يواجهونه من تضييقات واعتداءات من الاحتلال. كما يحرص كثيرون من غير المقدسيين على شد الرحال إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان متى قدروا على ذلك مما يعزز التواجد الإسلامى فى المسجد؛ لكن كما أوضحنا سابقًا هناك تقييدات على الدخول خصوصًا على الشباب وأئمة المساجد. ـــــ نحن نتأسى برسولنا صلى الله عليه وسلم بتناول الأحداث والوقائع، فكخطباء ودعاة يجب علينا متابعة ما يحدث فى بلادنا وبلاد المسلمين ونوثق الأحداث ونفهمها ثم نسندها بآيات كريمة وبأحاديث نبوية شريفة؛ هذا هو الخطاب الدينى للمسلمين متفاعل مع الواقع، وتوجيهنا يكون من خلال هذه الخطب. ـــــ هذا أمر مألوف؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يوم الجمعة يخطب فى الموضوع الذى يجد أو يحدث بين الجمعتين، أى يتناول الأحداث الجارية؛ وبطبيعة الحال يستند الخطيب فى معالجة أى حدث بآيات كريمة من القرآن الكريم، وبأحاديث نبوية شريفة؛ وللأسف الاحتلال يفسر الخطاب كما يحلو له ويقلب الأمور الدينية لأمور سياسية ليعطى تبريرًا للاعتراض، أو لمنع خطباء المسجد الأقصى، أو إبعادهم والتنكيل بهم. ـــــ فى الأساس نقول لهم تقبل الله الطاعات وكل عام وأنتم بخير ونسأل الله أن يعيد علينا شهر رمضان وأمتنا الإسلامية فى خير حال وأهنأ بال؛ لكننا نقول كذلك إن المسجد الأقصى ينادى المسلمين للصلاة فيه، وللحفاظ عليه، وللدفاع عنه، ونؤكد دائمًا أن نداء رسول الله صلى الله عليه وسلم بشد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك باق إلى يوم القيامة. ـــــ المسلمون البعيدون عن فلسطين جغرافيا مالهم إلا الدعاء، ومالهم إلا التركيز على القضية الفلسطينية وثوابتها فى الإعلام؛ فالإعلام مهمٌ للغاية وله تأثيره على المجتمع، وعلى وعى النشء والشباب، وكذلك له تأثيره على العالم أيضًا. ـــــ نحن نؤكد دائمًا أن ارتباطنا بالأقصى هو ارتباط عقيدة؛ فنحن لا نرتبط به لأننا من أهل بيت المقدس فقط؛ فكل المسلمين حول العالم يربطهم بالمسجد الأقصى رباطًا عقديًا ودينيًا، والمؤمن الحق بعقيدته لا يتخلى عن عقيدته ولا يتنازل عنها ولا يفاوض عليها. ونحن أهل بيت المقدس متمسكون بالأقصى ومدافعون عنه نيابة عن الأمة الإسلامية جمعاء؛ لكن ذلك لا يعفى الأمة من مسئوليتها لأن المسجد الأقصى ليس ملكًا لأهل المقدس بل لجميع المسلمين فى العالم؛ ونسأل الله أن يوفقنا جميعًا للرباط فيه ولنصرته، ويعيد الشهر الكريم فى أحسن الحال للأمة الإسلامية.
منذ 3 شهور
أخبار متعلقة
الأهم قراءة
السعودية تشارك للعام الثاني في صياغة التقرير الدولي لسلامة الذكاء الاصطناعي 2026
0
1
قبل هروبه إلى ليبيا.. القبض على قاتل شاب ووالدته بالعزبة البيضاء في كفر الشيخ
0
2
الرئيس السيسى: تصريحات الرئيس تبون تعكس عمق الروابط التاريخية بين مصر والجزائر - صوت الأمة
0
3
أبو: لو همثل أحب أقدم الأدوار السيكوباتية جدا | خبر
0
4
فيس بوك