في جولة الصحف اليوم، نرصد ثلاث مقاربات مختلفة لسؤال واحد عن معنى أن نكون بشراً في زمن مضطرب: من تساؤل أخلاقي عن جدوى البقاء على منصات تزداد سُمّية وتأثيراً في السياسة والمجتمع، إلى مقال يحذر من تآكل مهارات الخريجين أمام تمدد الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى تأمل شخصي يفصل بين رمزية القلب وحقيقته البيولوجية. ونبدأ جولتنا من مقال في صحيفة الغارديان البريطانية، ومقال للكاتبة فرانسيس رايان تطرح فيه سؤالاً أخلاقياً: "هل أصبح من غير الأخلاقي الاستمرار في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي؟". وترى رايان أن معظم المنصات الكبرى باتت ملوّثة بدرجات متفاوتة، فمنذ استحواذ إيلون ماسك على "إكس"، تصاعدت ظاهرة الصور الجنسية المفبركة، وتعزَّزَ الترويج لمحتوى يميني متطرف عبر الخوارزميات. أما "فيسبوك"، الذي واجه اتهامات بجمع بيانات ضخمة والتورط في تدخلات انتخابية، - بحسب الكاتبة - فقد ألغى خاصية تدقيق الحقائق قُبيل الولاية الثانية لدونالد ترامب، و تطبيق "إنستغرام"، التابع لشركة ميتا، وُجهت إليه انتقادات بسبب تأثيره السلبي على صورة الجسد لدى الفتيات المراهقات، كما تعرّض تطبيق "تيك توك" لانتقادات بسبب تعريض أطفال دون الثالثة عشرة لمحتوى عن إيذاء النفس. وتشير رايان إلى تحقيق نشرته الغارديان كشف أن منصة "سابستاك"، التي لجأ إليها بعض التقدميين بعد انزياح منصات أخرى نحو اليمين، تجني أرباحاً من نشر رسائل إخبارية ذات توجهات نازية، تروج لتفوق العرق الأبيض وإنكار المحرقة ومعاداة السامية، وتعلّق الكاتبة: "الأمر يبدو وكأنه 1936". ورغم هذا السواد، تعترف رايان بأن كثيرين لا يستطيعون مغادرة هذه المنصات، فخلال خمسة عشر عاماً، أصبحت وسائل التواصل وسيلة رئيسية للتواصل الاجتماعي يصعب الاستغناء عنها. وتلفت الكاتبة إلى أن المنصات ذاتها التي يستخدمها البعض للترفيه السطحي، يستخدمها آخرون كوسيلة نجاة، من فلسطينيين يجمعون تبرعات عبر الإنترنت لتأمين الغذاء والدواء، إلى محامين في إيران ينبهون العالم إلى اعتقال محتجين. وترى رايان أن الخطر لا يكمن فقط في المحتوى المتطرف، بل في الإحساس الزائف بأن ما يُعرض يمثل المجتمع بأكمله، إذ لا توجد وسيلة أنجح لإضعاف المقاومة من إنهاك الناس الصالحين ودفعهم للاعتقاد بأن المعركة خاسرة سلفاً. وتقر بأن بعض السياسيين والمؤسسات يعتقدون أن هذه المنصات ما زالت وسيلة فعالة للوصول إلى الجمهور، خصوصاً في ظل اعتماد كثيرين على وسائل التواصل كمصدر للأخبار، بما فيها الأخبار الزائفة، لكنها تحذر من أن استمرار استخدام المنصات الملوثة يطبع السلوكيات السيئة ويمنحها شرعية ضمنية. وتقول رايان إنها تتمنى فقط أن تنشر صورة لكلبها من دون أن تصادف محتوى نازياً، متسائلة عما إذا كان هذا مطلباً "مبالغاً فيه" كما قد يصوره بعض مالكي المنصات، وفقاً للمقال. تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي