Desktop
Poster Image

أوفى المغني البورتوريكي "باد باني" بوعده، وجعل كثيرين من المتابعين حول العالم يرقصون فعلاً على أنغام أغانيه خلال عرض الاستراحة في نهائي بطولة كرة القدم الأمريكية (السوبر بول)، الذي جرى مساء الأحد بتوقيت لوس أنجلوس المحلي. ورغم أجواء البهجة التي طغت على العرض الذي قدّمه "الأرنب المشاغب" ومساعدوه من مقدّمي العرض، فإن الدقائق الثلاث عشرة والنصف التي قدّموها كانت مشحونة بالرموز والمعاني السياسية والثقافية، وتاريخٍ مليء بالمعاناة. بدأ العرض برجل من طبقة الـ"خيباروز" العاملة، يرتدي ملابس بيضاء ويحمل غيتاره، قائلاً: "كم هو من الرائع أن تكون لاتينياً"، ثم صرخ: "اليوم سنشرب!"، وهي عبارة كاريبية بامتياز اشتهرت مع مغني الباتشاتا الدومينيكي أنتوني سانتوس في تسعينيات القرن الماضي. واستمر العرض بمشهد لعمال يقطفون المحاصيل في حقول قصب السكر، قبل أن تنتقل الكاميرا إلى المسرح الفعلي في كاليفورنيا، حيث يتوسطهم باد باني بين رجال ونساء يحملون السواطير ويقطعون القصب. ويجسد العمل في مزارع قصب السكر تاريخ العبودية والاستغلال الاستعماري لشعوب بورتوريكو وبلدان الكاريبي الأخرى، إذ كان العمال يرتدون الأبيض وقبعات من القش اتقاءً للحرارة والشمس القاسية. فقد أصبح قصب السكر، الذي أُدخل إلى بورتوريكو في أوائل القرن السادس عشر تحت الاستعمار الإسباني، ركيزة أساسية – ووحشية في كثير من الأحيان – للاقتصاد الاستعماري للجزيرة، مما أدى إلى انتشار العبودية والاستغلال الزراعي. وزُرع قصب السكر لأول مرة نحو عام 1523، ثم هيمن لاحقاً على المشهد الطبيعي للجزيرة، وشكّل بنيتها الاجتماعية واقتصادها وتاريخها، قبل أن تنتقل هذه الزراعة والصناعة إلى السيطرة الأمريكية بعد عام 1899. وقلّ الاعتماد على زراعة قصب السكر في ستينيات القرن الماضي بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وانخفاض الأسعار والتوسع في المكننة. يتواصل العرض، الذي جرى باللغة الإسبانية بالكامل، بين الأشجار، وفي مشهد رمزي يتوسط المغني مجموعة من المحالّ التي ترمز للجزيرة وثقافتها. يظهر متجر لبائع متجول يبيع الـ"كوكو فريو" (جوز الهند البارد)، وهو مشروب استوائي بورتوريكي شائع يتكوّن من جوز هند أخضر صغير مقطوع ومبرّد، وغالباً ما يُقدَّم مباشرة من الباعة المتجولين في أنحاء منطقة البحر الكاريبي. ثم نشاهد مسنين يجلسون إلى طاولة مستطيلة ويلعبون الدومينو، يليهم صالون للعناية بالأظافر وتلوينها، ثم مجموعة من الشابات وهنّ يبنين منزلاً بالحجر، قبل أن يظهر متجر متجول آخر يبيع الـ"بيراغواس"، وهو مشروب ثلجي شهير في بورتوريكو يتكوّن من ثلج مجروش يدوياً يُضاف إليه شراب ملوّن بنكهة الفاكهة. ويهدي باد باني الشراب الذي اشتراه لبائع مطعم "التاكوس" المقابل، والذي يتبين أنه مطعم "فيياز تاكوس" المكسيكي الشهير في لوس أنجلوس. ويمرّ بعد ذلك بين الملاكمين البورتوريكيين الصاعدين إيميليانو فارغاس وكزاندر زاياس، إذ تُعد الملاكمة رياضة شائعة جداً في بورتوريكو. ثم ينتقل إلى متجر للذهب والفضة، فيأخذ خاتم خطوبة ويمنحه لشاب ليتقدم به إلى حبيبته. ويتواصل العرض باستعراض لعدد من نجوم أمريكا اللاتينية الذين لمع نجمهم عالمياً، منهم المغنية الأمريكية من أصل دومينيكي، كاردي بي، والمغنية الكولومبية كارول جي، والممثلة الأمريكية من أصل مكسيكي جيسيكا آلبا، والممثل التشيلي بيدرو باسكال، حيث يتمايلون كما لو كانوا أناساً عاديين على أنغام باد باني. تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

Time Icon

منذ 3 شهور

Comma Icon
أخبار متعلقة
Facebook فيس بوك