المحتوى الرئيسى

رقص الغوازي والشمعدان.. من فنون الرقص الشعبي المصري

04/27 15:52

"نحن شعب يحب الرقص"، جمله تقريريه خبريه لا تحتاج الي اثبات او دليل، حين يتعلّق الامر بالشعب المصري. ومصر، مثل غيرها من البلاد، ابتدعت فنون رقصها الشعبي، ومنحته روحها لتظهر اشكال والوان مختلفه من الاداءات الايمائيه والحركيه، للتعبير عن زخم ثقافي وقدره دائمه علي الابداع.

وعلّق "ويل ديورانت" في كتابه الموسوعي "قصه الحضاره" علي هذا الشغف بالرقص، حين ذكر ان المصريين القدماء كانوا يتقربون من الهتهم بالغناء والرقص، بينما كان اليونانيون يلجاون الي البكاء والتضرع.

وهنا يجب التاكيد علي ان قضيه البحث في الرقص الشعبي الاصيل، ليست همّا نخبويا او تخصّصيا فقط، ولكن دراسه ثقافيه لازمه، لكلّ من يريد التعرف اكثر علي مصادر وادوات الهام شعب كان مبتكرا منذ القدم في طقوسه. ففنون الرقص الشعبي، تعتبر مستودعا ضخما للمعلومات حول ماضي الامه وحاضرها، حيث تعكس حركات وشخصيات الرقص اثار عصور مختلفه من تاريخ الامم ونظرتها الي العالم، بل وافكارها وتصوراتها حول الواقع المحيط.

يحاول هذا المقال استعراض بعض الرقصات التراثيه، التي هي جزء لايتجزء من الثقافه المصريه.

تشوب محاولات التاصيل لهذا النوع من الرقص الشعبي، اختلافات حول الفصل بين رقص "الغوازي" و"العوالم"، لكن من الثابت تاريخيا، انه مع بدء هجرات الغجر او "النَوَر" الي بلاد الشام، ومن ثمّ الي اوروبا، استقرّ بعضهم في وادي النيل، وانصهرت تقاليدهم في تقاليد الرقص المحليّه. وكانت نتيجه هذا الانصهار، ظهور الغوازي والعوالم. وبعيدا عن الجدل التاريخي حول هاتين الفئتين، فالغوازي كنّ يرقصن في الشارع، ويتنقلن في الطرقات، ونتيجه لاختلاطهن بالعوالم،  تاثّر شكل رقصهن بشكل كبير. 

الغوزاي يعتقدن انهن من طبقه مميزه عن بقيه الطبقات في المجتمع، ويحرصن علي الا يتزوجن الا من ابناء قبيلتهن. اسم غازيه جاء نتيجه الاثر الذي يحدثه فن الغوازي، فهو يغزو القلوب. والغازيه مغنيه وراقصه معا، ترقص وتغني علي انغام الرباب والطبل الصعيدي، الذي يساعد جسمها كله علي الحركه الهادئه.

ووفقا لكتاب "اهم الرقصات في الصعيد"، لمؤلفه حسام محسب:

"كانت الغوازي يرقصن بالصاجات في رقصات ثنائيه، بحيث تقف الواحده في وضع مواجه للاخري، يرقصن في مجموعات ثنائيه او رباعيه، ويحاولن في اثناء رقصهن متابعه حركات بعضهن، ويمكن ان يقال في وصف هذا النوع من الرقص الشعبي في مصر انه يغالي في اثاره الغرائز، وكثيرا ما يرقص الغوازي عندما يحتفل بعرس، او بميلاد طفل، ويقام ذلك الاحتفال في فناء الدار، او امام الباب في الطريق، ويستاجر الغوازي لتسليه جمع من الرجال في منزل بعض الاثرياء، ويتوقع في هذه الحاله ان يزيد رقصهن فجرا. والسواد الاعظم من العوالم او الغوازي يكونوا في مقتبل العمر، وعلي حصه وافيه من الجمال والحسن.

تستعرض فيها الفتيات مهاراتهن في الرقص وعلي رؤسهن الشمعدان، وظهرت لاول مره علي يد الراقصه الرائده بديعه مصابني، كجزء من فقره تتميز بها وتقدمها وحدها في مصر، حيث كانت تستخدم قنديل جاز مشتعل وتضعه علي راسها اثناء الرقص، وانتشرت الفقره التي اصبحت مميزه للراقصه، ومؤكده لمهارتها الجسميه الخارقه، وقدرتها علي التحكم في عضلات جسمها بصوره مدهشه.

وكانت اول من علمته الست بديعه تلميذتها الراقصه شفيقه القبطيه، التي طوّرت الرقصه من شكلها الشائع باستبدالها القنديل علي يديها بشمعدان يحتوي عددا من الشموع علي راسها، واصبحت المهمه اخطر واصعب، لكن شفيقه القبطيه كانت من البراعه والموهبه لكيلا تنطفيء الشموع.

وبالفعل، اصبحت فقره الشمعدان جزءًا اساسيا من زفه العروسه المصريه، واصبحت الزفّه التي تقودها الراقصه من منزل العروسه الي بيت الزوجيه بالشمعدان فوق راسها، فلكلورا مصريا مميزا.

وللزفه ايقاع منتظم، ومن اشهر اغانيها، "اتمختري يا حلوه يا زينه"، التي تتقدّم فيها الراقصه بالشمعدان فوق راسها، وتمارس الرقص البلدي بصوره طبيعيه جدا، وتحاول في الوقت ذاته الحفاظ علي الشموع دون انطفائها.

رقصه فلكلوريه خاصه باهل مدن القناه، وانتشرت في باقي المدن الساحليه المصريه، ويتم اداؤها علي انغام السمسميه واله المثلث، وهي رقصه تعبيريه عن فنون الصيادين والبحاره وتجار البحر، الذين يعملون علي الفلوكات والمراكب العابره في قناه السويس.

تجمع هذه الرقصه رقصات عده، تعبر عن الواقع اليومي لاهل البحر وطقوسهم واحتفالاتهم بيوم العمل والرزق، وتتميز الخطوات بسرعتها وخفّتها، كما تتميز بالجانب الصبياني لاداء الحركات، حتي لو ادّتها فتاه. 

نتيجه لطبيعه عمل "البمبوطي" في البحر وعلي متن السفن لساعات طويله، اصبح لتلك الشخصيه ميزه في خاصه في الحركه والتنقل، ومن هنا جاءت رقصه البمبوطي، التي تشكّل من خلال مجموعه من الحركات والخطوات تجسيدا لهذه الشخصيه، وهي معروفه في المدن الساحليه، وتعبر عن الواقع اليومي لاهل البحر وطقوسهم، حيث يرددون علي انغام السمسميه كلمات بسيطه ومعبره منها "تسلم يا قنال.. يا ابو رزق حلال". 

في عام 1989، اسست فرقه الطنبوره للفنون الشعبيه، بهدف جمع تراث البمبوطيه، واعاده احياء اغانيهم ورقصاتهم.

رقصه بدويه، انتقلت من تونس وليبيا الي مطروح شمال مصر، وتعتبر من اشهر الرقصات التراثيه المصريه. تشبه في حركاتها فن الرفيحي ورقصاته (من التراث الحجازي)، وهي رقصه تؤديها احدي النساء، ويشترط ان تكون منتقبه لا تظهر وجهها وراسها، وتعتمد في حركات رقصها علي قوه تصفيق الرجال المشاركين، حيث ينتظم الرجال في صف واحد، وخلال فتره انتظار الحجّاله "الراقصه"، تكون هناك اغان يطلق عليها "اغاني الصفّ"، تؤدي علي ايقاع اكف الحاضرين، ويكون ايقاعا منظما وقويا، وهو للتسخين لان الحجاله لم تحضر بعد. 

وما هي الا فتره قصيره حتي تحضر الحجاله او الحجالات، تتقدمهم عجوز او طفل يمسك طرف الراقصه، وتمسك الراقصه بالطرف الاخر، وعندما تصبح الحجاله امام منتصف الصف تقريبا، يرجع الطفل او العجوز الي الوراء، وتبقي الراقصه في مكانها، وفي العاده يحييها الحاضرون في الصف باغنيه او اكثر. 

الاراجيد هي رقصه نوبيه، ارتبطت في بدايتها بمواسم الزراعه والحصاد، الي جانب الافراح واحتفالات الزواج.

أهم أخبار فن وثقافة

Comments

عاجل