المحتوى الرئيسى

مرضى ضمور العضلات.. حلم الشفاء مرهون بـ40 مليون جنيه

08/13 00:15

تلمس بيديك أنامل طفل فتسري الحياة في عروقك، ترى الدنيا في عينيه، فتدفعك إلى اقتحام كل صعب، ترقص حبا إذا ابتسم لك، وتجوب الأرض مشرقا ومغربا إذا طلب منك طلبا، لكن الحياة ليست كلها أحلام، فماذا لو أخبرك طبيب أن ابنك أو ابنتك.. قطعة من روحك قد أصابها المرض، مرض ينهش كل قطعة في جسد الصغير بكل بطء غير عابئ بألمه، وهم أسرته.

منذ أن تبنت «الوطن» حالة الطفلة «رقية» مريضة ضمور العضلات الشوكي، التي نجحت بجهود المصريين والأشقاء العرب في جمع ثمن حقنة علاجها، وصولا إلى حقنها بها، وتحمل على عاتقها أحلام المصابين بالمرض وأسرهم وتحاول تسليط الضوء عليهم، فالمرض الذي سمع به الكثيرون مؤخرا، لا لأنه حديث الاكتشاف ولكن لأن دواءه هو الأغلى في العالم، والمبتكر حديثا، فأن يكون الطفل أصغر من عامين، مصاب بهذا المرض فله فرصة للحياة بحقنة «زولجينزما» التي يتجاوز ثمنها الـ40 مليون جنيه.

«الوطن» تفتح ملف ضمور العضلات الشوكي وضمور العضلات «دوشين» للأطفال، وكيف يؤثر المرض على الصغار من هم دون العامين ومن تجاوزوا العامين، وكذلك تعامل الأسر مع أطفالها من الفئتين والأدوية المتاحة لهم والصعوبات التي تواجههم، وتقديم الدعم الطبي والنفسي لهم.

كما تواصلت مع الشركة المصنعة للعلاج الجيني لمعرفة سبب ارتفاع ثمنه، وترصد جهود الدولة للمساعدة في علاج هذا المرض، وكذلك دعم الفنانين للمصابين وحث غيرهم على الدعم.

«رقية» تفتح باب الأمل أمام المرضى دون العامين: جدعنة المصريين أنقذتهم

«تداعب بأناملها الصغيرة أصابع أمها وتبتسم ابتسامة ملؤها الحنان لأبيها، بشعر مسترسل ونظرة حالمة آملة تنظر إليك فتأسرك، تمد يدها إليك فتكسر أي حاجز نفسي بين قلبك والعالم. تفتح أحضانها مستقبلة جدها حافظ القرآن الكريم وإمام المسجد الكبير بأحد أحياء الإسكندرية. أسماها أبواها "رقية" تيمنا باسم ابنة النبي الكريم، ورأيا فيها الحلم والنور».. بهذه الكلمات بدأنا رحلتنا في «الوطن» مع رقية محمد رضا سليمان، مريضة ضمور العضلات الشوكي، كأول جريدة تنشر عن حلمها وحقها في الحياة، سرنا خلفها في كل خطواتها منذ اليوم الأول قبل فتح حساب التبرع لها وبعده؛ وصولا لجمع المبلغ الكامل لحقنة «زولجينزما»، رأينا في رقية حلم كل إنسان وفي أبويها ألم كل منتظر للفرج.

مدت «رقية» يدها لنا قبل أن نمد يدنا إليها، لتعيد إيماننا بمهنتنا، ولتشعل لهيب الأمل بداخل كل من مرت عليه قصتها، في مصر وخارجها. ولدت رقية طبيعية لأبوين طبيعيين، استقبلتها أسرتها استقبال الأميرات وزين جدها الستيني رأسها بتاج من ورود الياسمين وزينت روحه بالمحبة الصافية كأول حفيدة بين أحفاد ذكور، لتضيف للبيت بهجة غير معهودة.

لم يظهر على الصغيرة شيء في الـ6 أشهر الأولى من عمرها، إلا أنه مع الشهر السابع بدأت الأسرة تلاحظ عليها تأخر الحركة، «رحنا للدكاترة أما الحركة اتأخرت، وبعد فترة من العلاج الطبيعي وعدم التحسن، عملنا فحوصات كان آخرها رسم أعصاب وعضلات وتحليل cbk وتحليل جيني، وكان التشخيص بـضمور عضلات شوكي»، حسبما قال محمد رضا سليمان والد «رقية» لـ«الوطن».

نزل تشخيص الأطباء على مسامع أبويها كما تنزل الصاعقة، فقدت أمها صوابها وطلبت من الطبيب ألف مرة ومرة أن يعيد الفحص والنظر في الأوراق من جديد، أخفت دموعها الغزيرة عينيها المرهقتين من طول السفر، لكنها لم تجد حينها إلا يد زوجها المنهكة مواسية لما هي فيه، «نفسي بنتي تمشي على رجليها، نفسي تلعب زي اللي في سنها»، هكذا عبرت نورهان عبدالحميد والدة «رقية» عن حلمها لنا، كأم كانت تحاول جاهدة أن تجلس ابنتها كما يجلس من في مثل سنها دون فائدة، نصفها السفلي بارد وغير مستجيب لأي حركة، فيزداد همها هما وتنتظر لعل الفرج يأتي.

والد «رقية»: «نفسي بنتي تاخد فرصة إنها تعيش حياة طبيعية»

استغاثت الأسرة لمساعدتها في مصابها، لعلها ترفع عن ابنتها هذا البلاء، «أنا كأب نفسي بنتي تاخد فرصة إنها تعيش حياة طبيعية، مش إنها تواجه مراحل خطرة جدا من المرض، يكون المرض أثر على عضلة القلب، وتكون مش عارفة حتى تتنفس، وتكون على كرسي متحرك».

سعى الأب جاهدا لفتح حسابات للتبرعات في البنوك المصرية للوصول إلى ثمن الحقنة لعله يحقق مراده من علاج ابنته، قبل أن تتم العامين، فكل تقدم في علاجها مرهون بـ50 يوما بين فتح الحساب وإتمام العامين، وحصل على الموافقة من وزارة التضامن الاجتماعي الجهة الوحيدة المخول لها هذا النوع من التصاريح. لتبدأ رحلة جديدة من الأمل المخلوط بالخوف، كنا فيها مع الأسرة يدا بيد وخطوة بخطوة حتى بدأت أرقام الحسابات تقفز قفزات فوق تخيلنا.

بعد ثلاثة أيام فقط من نشر الحسابات قفزت 1.5 مليون جنيه، ليبدأ فصل جديد كان أبطاله جيران الطفلة في بيتها بالإسكندرية وجيران جدها بمسقط رأسه بالبحيرة، الذين جابوا الشوارع يحملون أوراقا دونت عليها أرقام الحسابات وعلقوا لافتات بالشوارع والمحال تدعو الناس للتبرع، «يمكن أجمل حاجة شفتها أما ناس بعتتلي صور لأطفال بتتبرع بمصروفها، وعمال في شركات بيجمع منهم موظف تبرعات وبيتحرك على البنك للتبرع بيها، كنت طاير من الفرحة» هكذا وصف والد «رقية» ملحمة المصريين وحبهم لـ«رقية».

لتبلغ تظاهرة المحبة ذروتها بعد 25 يوما فقط من فتح الحسابات، وتحقق «رقية» ما ظنه الجميع مستحيلا وتصل إلى مبلغ 40 مليون جنيه ثمن الحقنة، بل وتتجاوزه لتصل إلى 43 مليون جنيه في تلاحم مصري عربي كأفضل ما يكون، ولتتحول الشوارع المحيطة ببيت أسرتها في الإسكندرية إلى كرنفال احتفالي أذهل كل من شاهده.

بعد إكمال المبلغ بأيام خضعت الطفلة إلى فحوصات بمركز البحوث التابع لمستشفى عين شمس التخصصي، وسحبت منها عينة لإرسالها إلى مركز أبحاث في هولندا لتحليلها، ولتجهيز حقنة العلاج الخاصة بها، لإنقاذها من تبعات مرض ضمور العضلات قبل أن تتم العامين من عمرها.

سليمان: التبرعات أنقذت ابنتي واستطعنا الحصول على الحقنة في موعدها

وبعد سحب العينة بعدة أيام حصلت الطفلة على الحقنة حسبما أوضح رمضان عبداللطيف، عم «رقية» لـ«الوطن»، إذ تخضع في الوقت الحالي إلى الملاحظة بالعناية المركزة، ليضيف والدها فرحا: «التبرعات أنقذت بنتي، وقدرنا ناخد الحقنة في ميعادها».

تختلف المآسي من شخص لآخر ويظل الأمل حاضرا وإن قل أحيانا، لكن أشد ما يرهق الإنسان أن يخير بين روحين هما في الأساس روحه. أن تستيقظ يوما فيخبرك الأطباء أن طفلتيك التوأم مصابتان بضمور العضلات الشوكي وأمامهما أيام ويتما عامين؛ ولابد أن تجد حلا وتحصل على 80 مليون جنيه هي قيمة حقنتي «زولجينزما».

أن تتبخر الأحلام فجأة وتعلق من قدميك على قمة جبل، هذا هو حال محمد حسين، وزوجته بعدما علما أن ابنتيهما «علياء وفريدة» مصابتان بضمور العضلات الشوكي، «كنا في حالة ذهول، الاتنين عندهم ضمور، ويعني إيه ضمور أصلا، الألم كان ملوش حدود»، حسبما أوضح والد الطفلتين لـ«الوطن».

بعد 7 سنوات من الزواج كلل انتظارهما بطفلتين رأيا فيهما النور الجديد، إلا أن بلغتا شهرهما السابع وأدرك الأبوان أن هناك خطب ما في الطفلتين فلا استجابة للجلوس كما أن الحركة محدودة،  «مبعرفش آخدهم لأي مكان، ولو فيه أطفال بتكون المشكلة أكبر لأنهم بيكونوا عاوزين يلعبوا ويجروا معاهم، بس لما بيقفوا بيقعوا على الأرض»، هكذا وصف الأب حال طفلتيه لنا.

تعاني الطفلتان من ضعف في المناعة يلازم كل مرضى ضمور العضلات ويؤثر بشكل قوي للغاية على جهازهم التنفسي، كما أن الأبوين يفرضان حظرا على البيت في فصل الشتاء ويمنعانهما من الاحتكاك المباشر بالغرباء خوفا من نقل الأمراض أو الإصابة بأي عدوى قد تؤثر على الجهاز التنفسي، كما أن جلسات التنفس ترافق الطفلتين بسبب ضعف الجهاز التنفسي.

والد «علياء وفريدة»: ماكناش متخيلين نجمع 80 مليون جنيه

رأى الأب ألا بديل عن فتح حسابات للتبرع لطفلتيه لعله ينجح في جمع مبلغ الحقنتين، ومحملة بالهم قالت الأم لـ«الوطن»: «خايفة ييجي يوم وأتخير بين البنتين، لو مكملناش المبلغ قبل ميتموا السنتين هيبقى مطلوب مني أختار واحدة فيهم تاخد الحقنة»، لكن القدر حمل للأسرة كلمة أخرى، وفي ملحمة جديدة كملحمة «رقية» نجحت الأسرة في جمع 80 مليون جنيه ثمن حقنتي التوأم، وتنتظران في الوقت الحالي إجراءات سحب العينتين لتحليلهما. ويقول والدهما بسعادة غامرة «ماكناش متخيلين نجمع 80 مليون جنيه».

ضمور العضلات بين «الشوكي» و«دوشين».. ومعاناة من تجاوزوا العامين

أشد ما يرهق أي أب وأم، أن ترى ابنها أو ابنتها يعانون الألم ولا حل أمامهم ولا علاج، أن يخبرك الأطباء أن قطعة منك قد تجاوزت الفترة التي من الممكن من خلالها أن تشفى بشكل كامل وهي العامين، فتكون أشد حرصا على القتال من أجل اللحاق بما يمكن اللحاق به لإيقاف التدهور السريع لطفلك أو طفلتك.

«أيسل».. ومعاناة طيلة 7 سنوات

أن تولد ابنتك بحالة صحية سليمة وتتجاوز مراحل الحبو ومقدمات المشي ثم تبدأ خطوات الانهيار وعمرها عام ونصف، فهذا لم تحسب له سالي سمير والدة «أيسل» مريضة ضمور العضلات الشوكي والتي تبلغ 9 سنوات أي حساب.

«ضمور العضلات الشوكي مرض خطير لأن كل يوم بيدمر في الجسم خلية عصبية وأما دا يحصل تضمر العضلة اللي حواليها»، ترى سالي سمير حسبما أوضحت لـ«الوطن» أن خطورة المرض في انتشاره البطيء فعلى عكس الأطفال المصابين بالمرض وعمرهم لم يتجاوز العامين، فإن الوضع يزداد سوءا كلما كبر الطفل دون علاج، وصولا إلى مرحلة التشوه في العضلات وصعوبة الحركة، «المرض لو وصل للقلب والرئة الحالة بتتوفى».

لا يصل المريض إلى الوفاة بسهولة لكن ذلك يحدث بعد تدمير للجسم بالكامل وتغيير في شكل الأعضاء داخليا وخارجيا، وهو ما تحاول كل أسرة منيت بهذا المرض اللعين ألا تصل إليه.

تقول والدة «أيسل» إن ابنتها مريضة ضمور من المرحلة الثالثة، وهي المرحلة التي يصل فيها الطفل إلى المشي ثم يبدأ في التراجع مرة أخرى، «أما ظهر عليها التراجع روحنا لدكتور عشان ناخد كورس علاج وفيتامينات، وحولنا لدكتور عظام تحسبا إن فيه خلع في الحوض وطلع مفيش حاجة، وقال روحوا مخ وأعصاب وعملنا رسم عصب وطلعت نتيجته إنه ضمور عضلات شوكي».

والدة «أيسل»: الأطباء أخبرونا أن الموت نهاية ابنتي ولا علاج لمرضها

لم يكن الطبيب رحيما بأسرة «أيسل» فصارحهم بالمرض دون أي مواربة أو محاولة منهم لتخفيف حدة كلماته، «الدكتور قالنا المرض ملوش علاج وكلها كام سنة وبنتكم تموت، انهرت ومكنتش قادرة أقف على رجلي».

تهدأ والدة أيسل بعد تسارع أنفاسها ودقات قلبها، «أنا عارفة إن اللي قاله صح، بس يا ريته كان خدنا واحدة واحدة مش على فجأة وصدمنا الصدمة دي». لتبدأ الأسرة رحلة العلاج الطبيعي والمائي وفيتامينات وبروتينات، والذي ترغب من خلاله في إيقاف التدهور أو تأخيره، «العلاج الطبيعي بيساعد في إطالة عمر العضلة لكنه لا يعالجها أو يمنع عنها المرض».

كلما كبرت الصغيرة كلما تدهورت حالتها، فالجين الاحتياطي على حد وصف والدتها هو المحرك لها الآن لأنها لا تمتلك جينا أساسيا، كما أن هذا الجين لا يمكنه الاستمرار في عمله كلما كبر الطفل.

مرت الأسرة بأسوأ مراحل مرضها عندما احتاجت الطفلة إلى عملية «فتاق أربي» لضعف عضلات البطن، «اتحطينا في موقف صعب جدا لأن مرضى الضمور لا يخدروا أصلا، التخدير الكلي مينفعش لكن استنشاقي أو موضعي ممكن، ولو العملية ماتعملتش كانت هتبقى معرضة لانفجار المبيضين».

ظلت الأسرة على العلاج الطبيعي والمائي حتى 2016 حتى ظهر أول علاج لمرضى ضمور العضلات الشوكي في العالم، وهي حقنة «اسبنرازا» ويتم حقنها في النخاع الشوكي، ويحصل المريض في السنة على 6 حقن بـ750 ألف دولار، ولم تستطع الأسرة في ذلك الوقت شراء الحقنة، وفي العام الثاني تحصل على 3 حقن، وفي العام الثالث تحصل على حقنة كل عام مدى الحياة.

«الأسعار تخض وبالملايين، وفضلنا كدا نحاول لحد 2019 أما نزلت زولجينيزما، بس كانت للي تحت سن السنتين ومفيش ليها أكبر من كدا، ونزل دوا شرب بتاخده أيسل، سعر العبوة 130 ألف جنيه»، وهو دواء شهري، تحصل عليه الطفلة من خلال برنامج «دعم المريض» الذي تشرف عليه الحكومة وتمنح فيه للحالة المرضية مليون ونصف جنيه سنويا.

«نفسي أرجع اللي فات من عمر بنتي، نفسي تقف على رجليها، نفسي تدخل الحمام لوحدها، معندهاش قدرة إنها لو وقعت تقوم، ومعندهاش قدرة تمسك القلم أو المعلقة لوحدها، بعد فترة ممكن تقعد على كرسي متحرك، وتفقد كل وظايفها الحركية وفي الشتاء الجهاز التنفسي بيبقى ضعيف جدا، وبنجري على المستشفيات»، عانت الأسرة خلال فترة كورونا لضعف مناعة الصغيرة وخوفهم الشديد من احتكاكها بأي شخص.

دخلت أيسل مرحلة جديدة من الألم بتشوه العظام، «الموضوع صعب ودخلت في مرحلة تشوه العظم فلازم يتعدل، ولازم أحافظ على شكل الجسم لكن هي مش قادرة، ومش مساعداني»، لكن يظل الأمل رغم الألم حاضرا.

لم تكن إلهام والدة عبدالله، أحسن حالا من والدة أيسل، لكن صوتها المهتز والمملوء بالألم يصف لك الكثير عن معاناتها مع ابنها طوال 4 سنوات، عرفت بمرض ابنها عام 2019 بعد وفاة زوجها بعامين، فزاد همها هما وحملت حِملها وحدها، «الدكتور شك إنه عنده ضمور عضلات، وطلب إننا نعمل تحاليل مكثفة وفعلا التحاليل أظهرت إنه مريض ضمور عضلات دوشين، عملنا تحاليل لقينا النسبة 16 ألف واللي كانت المفروض تكون من 32 ألف لـ200 ألف دا المعدل الطبيعي بتاعها».

اتبعت أسرة عبدالله الإجراءات وجرى سحب عينة من الطفل وسفرها إلى ألمانيا، وساعدهم في ذلك الطبيب المعالج له، «عرفنا إن الطفرة اللي عنده ليها علاج غالي برا، وكانت دوامه مكنتش أتخيل إن حد يدخلها».

تقول والدة عبدالله لـ«الوطن»، إنه من حسن حظ ابنها أن الفصيلة أو الطفرة التي هو مصاب بها لها علاج، على هكس طفرات أخرى.

يحتاج عبدالله إلى علاج سنوي يتكلف 3 ملايين و600 ألف جنيه، استطاعت والدته أن تجمع له بعد فتح حساب التبرعات مليون و600 ألف، وتنتظر المساعدة في جمع باقي المبلغ، «نحتاج الدعم قبل مرحلة الخطر، عبدالله عنده 7 سنوات ومرحلة الخطر من 8 إلى 10 سنوات، وعند سن 20 سنة يكون مصير الطفل الموت إن لم يحصل على العلاج».

والدة «عبدالله»: «الدوشين أخطر من السرطان.. ومافيش في إيدي حاجة»

تضيف والدة عبدالله بألم، «أنا شايفة ابني تعبان قدام عنيا، وفي نفس الوقت مفيش في إيدي حاجة أعملها، الدوشين أخطر من السرطان بيأثر على كل حاجة لحد عضلة القلب ولو قعد على كرسي متحرك العلاج مش هينفع معاه، لأن العلاج مش بينهي لكن بيأخر مرحلة التدهور، وبيعيش بعده حياة طبيعية إلى حد ما».

تتمنى إلهام أن تجد العون والمساعدة فأي مبلغ سيساعدها على تجاوز أزمتها، «قلبي محروق ونفسي ابني يخف، ربنا ميكتب على أي أم حرقة القلب».

تربي الأم المتألمة على طفلها 3 أطفال جميعهم في مراحل تعليمية مختلفة، وترهقها احتياجاتهم بجانب مرض ابنها، «عيالي حافظين القرآن، ومن بعد أبوهم ممات وأنا معاهم لوحدي».

الدولة وضمور العضلات الشوكي.. مبادرات واتفاقيات ودعم أدوية

لم تغفل الدولة عن معاناة أبنائها، فأعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي في 30 يونيو 2021 تكفل الدولة بعلاج مرضى الضمور العضلي لحديثي الولادة، من هم دون الـ6 أشهر، وأوضح خلال تفقد أحد المناسبات، أن أزمة ضمور العضلات مشكلة إنسانية وهي محل اهتمام الدولة المصرية، بسبب معاناة الأسر، لذلك تحركت الدولة واتفقت مع عدد من الشركات العالمية المتخصصة في علاج هذا المرض.

وذكر حينها أن الدولة ستبدأ بالحالات العمرية من 6 أشهر حتى 12 شهرا بسبب الاستجابة السريعة لجسم الطفل في هذه المرحلة العمرية المبكرة، كما طالب الرئيس مؤسسات المجتمع المدني بالمشاركة في هذا المشروع من خلال صندوق «تحيا مصر»، «العلاج مكلف جدا وتقريبا كل طفل بيتكلف 3 ملايين دولار، وإذا تم علاج 10 أطفال فإن التكلفة ستكون 450 مليون جنيه».

وفور إعلان الرئيس عن المباردة أعلنت وزارة الصحة استقبال 838 حالة بالعيادات التي خصصت لاستقبال مصابي الضمور العضلي الشوكي من الأطفال، على مستوى الجمهورية، كما جرى تشخيص 81 حالة مصابة بالضمور العضلي من بينهم بعد إجراء الفحوصات الإكلينيكية، وتحويل 14 حالة من بينهم بعد اكتمال الملف الطبي الخاص بهم؛ إلى اللجنة العليا، وتخصيص 3 مراكز لتقديم العلاج لمصابي الضمور العضلي:

- مركز بمستشفى معهد ناصر

- مركز بمستشفى الجلاء التابعة للقوات المسلحة

- مركز مستشفى عين شمس الجامعي

وكذلك تخصيص 24 عيادة لتشخيص الحالات، وتخصيص الخط الساخن 106 لتلقي استفسارات المواطنين حول المبادرة وطرق العلاج.

ونشرت الجريدة الرسمية في عددها رقم 243 الصادر عام 2021 قرار وزارة الصحة الخاص بإدارج عقار «سبينرازا» المستخدم في علاج مرضى ضمور العضلات الشوكي، من الأدوية المدعمة وغير المخصص للبيع في الصيدليات وغير خاضع لضريبة الدمغة الطبية.

شركة «نوفارتس العالمية» المصنعة لأغلى حقنة في العالم: فاعليتها مضمونة وسعرها مناسب

تواصلت «الوطن» مع شركة «نوفارتس العالمية» للأدوية، المصنعة للعلاج الجيني لمرض ضمور العضلات الشوكي، وطرحت عليها بعض الأسئلة كان أهمها خاص بارتفاع ثمن الحقنة، وأوضحت الشركة أن الدواء عبارة عن علاج جيني مبتكر لديه القدرة على إنقاذ حياة الأطفال المصابين بضمور العضلات الشوكي «SMA»، مشيرة إلى أن هذا المرض جيني مدمر للخلايا العصبية، ويتطور بسرعة كبيرة لدى الأطفال المصابين به، وجرى تصميم هذا العلاج من أجل توفير فوائد علاجية على مدار عمر المريض بعد حصوله على جرعة واحدة فقط منه على مدار حياته.

وأكدت الشركة أن العقار يُسعَر على مستوى العالم دائمًا طبقًا للقيم والمزايا العلاجية التي يمنحها للمريض ومقدمي خدمات الرعاية الصحية بوجه عام، وعلى الرغم من ذلك فإنّ التسعير النهائي للعلاج وقرارات توفيره للأطفال المصابين بضمور العضلات الشوكي يتم اتخاذها على المستوى المحلي من خلال السلطات والجهات الصحية المختصة.

وذكرت أن الولايات المتحدة الأمريكية، على سبيل المثال تسعر العقار بنسبة أقل 50% من معايير التسعير المقررة والمطبقة هناك، والتي تتضمن الأخذ في الاعتبار إجمالي تكاليف العلاج القياسية الحالية لحالات ضمور العضلات الشوكي المزمنة على مدار 10 سنوات.

الشركة: سعر الدواء عادل بالنظر للمزايا العلاجية

وعددت الشركة المميزات العلاجية الملموسة للعلاج الجيني ومساعدة نظم الرعاية الصحية المعالجة لضمور العضلات الشوكي، مشيرة إلى أن العديد من التحليلات المكثفة لكفاءة هذا العقار على مستوى التكاليف، ومن بينها البحث الذي أجراه معهد المراجعة السريرية والاقتصادية The Institute for Clinical and Economic Review (ICER)، وهو عبارة عن مجموعة بحثية مستقلة ومحايدة، أوضح تقرير المجموعة والذي تضمنته حيثيات موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية على هذا العقار بالولايات المتحدة الأمريكية إلى أنّ «سعر الدواء عادلٌ بالنظر للمزايا العلاجية التي يقدمها للأطفال المصابين بضمور العضلات الشوكي وأسرهم».

وأوضحت الشركة أنّ العلاجات الجينية لديها قدرة كبيرة على خفض الأعباء المالية التي يتكبدها المريض وأسرته ونظم الرعاية الصحية بشكل عام. ويتم ذلك من خلال استبدال العلاجات التي تعطى للمريض بصورة متكررة على مدار حياته، بجرعة علاجية وحيدة فقط تتميز بمزاياها العلاجية المثبتة علميًا وعمليًا، مشيرة إلى أنّ النظام العلاجي الحالي لمريض ضمور العضلات الشوكي، والذي لا يتضمن العلاج الجيني، هو عبارة عن جرعات علاجية مدى الحياة.

وتابعت أن الإصابة بضمور العضلات الشوكي تؤدي لحدوث ضعف تدريجي ومتواصل للعضلات، وصولا لإصابة الطفل بالشلل. وإذا تُرك المرض دون علاج، فإنه يؤدي في أكثر أشكاله حدة إلى عدم قدرة الأطفال على التنفس بشكل طبيعي، إلا عن طريق أجهزة مساعدة، أو قد يؤدي لوفاة معظم الأطفال عند بلوغهم الثانية من عمرهم.

أهم أخبار كورونا

Comments

عاجل