المحتوى الرئيسى

قصة حكم إعدام بثه التليفزيون المصري.. القصاص بشكل علني بين مؤيد ومعارض

08/07 17:41

..انتهى الفصل الأول في قضية نيرة أشرف؛ بإصدار حيثيات حكم إعدام قاتلها محمد عادل لينتهى دور محكمة الجنايات في تلك القضية المهمة والتى شغلت الرأي العام طوال الفترة الماضية – ولا تزال- لما حملته من بشاعة وعنف فالمتهم بالرغم من زعمه حبه الشديد للمجنى عليها إلا أنه انهى حياتها بطريقة بشعة داعشية في وضح النهار على مرأى ومسمع من الجميع في الطريق العام.

المحكمة ردت على كل الدفوع في حيثيات حكمها بإعدام محمد عادل والحكم الآن بين ايدى دفاع محمد عادل لقراءته جيدًا والرد عليه في صورة الطعن الذين سيقدمونه لمحكمة النقض، ما يلفت النظر باهتمام هو ما جاء في نهاية حكم إعدام القاتل حيث طالبت المحكمة في حيثيات حكمها المشرع بإجازة بث تنفيذ القصاص العلني مصور على الهواء لتحقيق الردع العام.

تلك التوصية أثارت الجدل، البعض أيدها بشدة، والبعض الآخر رفضها بالرغم من أنه حدث سابقا في تسعينيات القرن الماضي، تحديدا عام 1998 عندما بث التليفزيون المصري حكم إعدام قتلة مهندسة مدينة نصر وطفليها، وايضا تم بث حكم إعدام الإرهابي الخائن هشام عشماوي.

«اخبار الحوادث» طرحت الامر على اهله من رجال القانون والامن ونواب البرلمان وعلماء النفس والاجتماع؛ لنعرف منهم هل يمكن فعليًا بث حكم الإعدام علنا، وهل سيحقق هذا الردع من عدمه؟ وهل له تأثير سلبي ام إيجابى على المجتمع؟،وهل سيسهم في انخفاض معدل الجريمة؟ وترى هل تكون توصية المحكمة محل اهتمام للمشرع بإصدار قانون يجيز بث حكم الإعدام؟ مع الإجابة على كل هذه الأسئلة، استعرضنا أهم قضيتين في مصر تم بث حكم إعدام المتهمين فيها.

..هكذا نوهت المحكمة في نهاية حكمها ووجهت للمشرع رسالة طالبت فيها قائلة: بأنه لمَّا كان قــد شَاعَ في المُجتمع - مُـؤخرًا - ذبحُ الضحايا بغَـير ذَنبٍ جَهارًا نهارًا والمَهوسُـونَ بالمِـيديا يـَبثُون الجُـرمَ على المَلأ فيرتاع الآمنونَ خَوفًا وهَـــلعًا، وما يَـلبَث المُجتمع أن يُفجَــعْ بمثلِ ذاتِ الجُـرم من جديد، فمِـن هذا المُنطلَـقِ، ألَـمْ يأنِ للمُـشرع أنْ يَجعلَ تنفيذ العقابِ بالحَق مَشهودًا، مِثلما الدمُ المَسفوحُ بغير الحَـقِّ صَار مَشهودًا.

الأمر الذي مَعه تُـهيبُ المَحكمةُ بالمشرع، أنْ يَـتَـناولَ بالتعديلِ نَصَ المادةِ الخامسةِ والستين، من قانونِ تنظيمِ مَراكز الإصلاح والتأهيل المُجتمَعي المُنظمةِ لتنفيذِ عُـقوبةِ الإعدام؛ لِتُجـيزَ إذاعةَ تنفيذ أحكام الإعدام مُصَورةً على الهواءِ، ولو في جُــزءٍ يَسيرٍ من بَـدءِ إجراءاتِ هذا التنفيذ، فقد يكونُ في ذلكَ، ما يُحَـقــقُ الــرَّدعَ العامَ المُبتَـغَى الذي لم يَتحَقـق - بَعـد - بإذاعة مَنطوق الأحكام وَحــدَه. انتهت توصية محكمة الجنايات بطلبها للمشرع بتعديل المادة الخامسة والستين من قانون تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعى المنظمة لتنفيذ عقوبة الإعدام، علمًا بأنه سبق بث حكم الإعدام من قبل على الهواء مباشرة في قضيتين اثنتين.

المادة 65 من قانون تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل تنص؛ على أن «تنفذ عقوبة الإعدام داخل السجن أو في مكان آخر مستور بناءً على طلب كتابي من النائب العام إلى مدير عام السجون يبين فيه استيفاء الإجراءات التي يتطلبها القانون» ووفقًا للنص لابد من أن ينفذ الحكم في مكان مستور أي لا تذاع لحظة تنفيذ الحكم.

هكذا قال القانون في إحدى مواده التى تنظم تنفيذ عقوبة الإعدام والتى تؤكد على تنفيذ العقوبة في مكان مستور، وبالرغم من وجود تلك المادة إلا أنه تم بث حكم إعدام قتلة مهندسة مدينة نصر عام 1998 على الهواء مباشرة وكان ذلك بعد موافقة رئيس الجمهورية في ذلك الوقت؛ أنها مذبحة مدينة نصر والتى راحت ضحيتها مهندسة شابة وطفليها من القضايا التى شغلت الرأي العام في تلك الفترة نظرًا لبشاعة ما ارتكبه الجناه من قتل وذبح لمهندسة وأطفالها داخل منزلهم من أجل سرقتهم؛ ففى تلك القضية كشفت تحقيقات النيابة العامة ان زوج المجني عليها ووالد الطفلين، استعان بالمتهمين لتغيير دهان شقته، وأن المتهمين الثلاثة ترددوا على المنزل عدة مرات لمعاينة الشقة وتنفيذ عملهم، واثناء ذلك لاحظ المتهمون المصوغات الذهبية والتى كانت  بحوزة الزوجة، فخططوا لسرقة هذه المجوهرات والأموال التى لديهم لسداد ديونهم التي تراكمت بسبب تعاطي المخدراتـ، وفي يوم الحادث راقبوا المنزل حتى تأكدوا من عدم وجود الزوج، وصعدوا وطرقوا الباب وأخبروا المجني عليها أنهم بحاجة لرفع مقاسات الحوائط، وبمجرد ان فتحت لهم الباب انقضوا عليها خنقًا وطعنًا بمطواة قرن غزال، ثم قتلوا طفليها بكل خسة واستولوا على المصوغات والأموال ولاذوا بالفرار.

وتمكن ضباط مباحث مديرية أمن القاهرة والأمن العام من تحديد المتهمين والقبض عليهم، وبحوزتهم مسروقات لم يتمكنوا من تصريفها وبيعها، واعترفوا بارتكاب الجريمة، وأحيلوا للمحاكمة الجنائية العاجلة أمام محكمة جنايات القاهرة بتهم القتل العمد المقترن بجنحة سرقة، وأصدرت المحكمة حكمها بإعدامهم شنقًا، إلا أن المتهمين طعنوا على الحكم أمام محكمة النقض، وبجلسة 10 مارس 1998 رفضت طعنهم وقضت بإقرار حكم الإعدام، وبتاريخ 14 أبريل 1998 تم  صدور الكتاب «22 إعدام»، والذي تلقته النيابة العامة من وزير العدل الأسبق المستشار فاروق سيف النصر، بموافقة رئيس الجمهورية على الحكم، حيث تضمن ما يفيد إقرار حكم إعدامهم، وتصديق رئيس الجمهورية الراحل محمد حسني مبارك، لتحدد وزارة الداخلية ميعاد تنفيذ الحكم.

وفي يوم 21 إبريل تم تنفيذ حكم الإعدام على يد الشرطي حسين قرني، الملقب بـ»عشماوي داخل سجن الاستئناف لتنفيذ حكم إعدام على المتهمين الثلاثة بعد تلقينهم الشهادة على يد شيخ من الأزهر الشريف، بحضور المستشار عمر مروان، وزير العدل الذي كان حينها بدرجة رئيس نيابة بمكتب النائب العام، والذى حرر محضرا بأقوال المتهمين وبتنفيذ الحكم، ونفذت وزارة الداخلية الحكم بحضور التلفزيون المصري، الذي رافق المحكوم عليهم حتى الممر المؤدي إلى غرفة الإعدام وتم إذاعة مشاهد توثيقهم وتلقينهم الشهادة له.

د.إيهاب رمزى: الاجراءات السابقة على التنفيذ فقط

..يقول الدكتور إيهاب رمزى استاذ القانون الجنائي وعضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب؛ إن ما أصدرته المحكمة من توصيات وطلبها من المشرع بإذاعة حكم الإعدام انا اتفق وارحب به، لما تمثله من ردع لكل من تسول له نفسه ارتكاب الجرائم الوحشية، لكن علينا انتقاء المشاهد التى سنذيعها، فأنا اتفق مع الاعلان وإذاعة إجراءات ماقبل التنفيذ فقط لكن مشهد تنفيذ حكم الإعدام وإذاعته لا يتفق مع حقوق الإنسان وحرمة الموتى، لاننا إذا قمنا بإذاعة احكام الإعدام جميعها سوف تفقد هيبتها فتلك المشاهد من قتل وخنق تقتل القيم الإنسانية لانى ايضا ارفض نشر مقاطع الجرائم والذى يقوم مواطنون بتصويرها ونشرها على السوشيال ميديا ودائما اطالب بعقاب من ينشرها لانتهاكها حرمة الموتى تلك الفيديوهات مكانها النيابة العامة فقط لخدمة العدالة.

واذا قمنا بإذاعته من الممكن أن يحدث تأثيرًا عكسيا مع المتهم ويتعاطف معه البعض، فمن الممكن أن نذيع إجراءات ما قبل التنفيذ من من تلقينه الشهادة وتحرير أقواله بمعرفة النيابة العامة اذا كان لديه أقوال بذلك ثم نغلق المشهد، فتلك المشاهد سوف تحقق الردع العام والخاص.

ويضيف رمزى؛ من الممكن أن يتم تعديل المواد الخاصة بتنفيذ العقوبة بحيث توضع السلطة الاختيارية للقاضي في إذاعة اللحظات السابقة لحكم الإعدام من عدمه حسبما يتراءى للقاضي، فهناك احكام يجب أن يتم بث إجراءات ماقبل تنفيذ حكم الإعدام لتأكيد انتصار القانون مثلما حدث في بث حكم اعدام قتلة مهندسة مدينة نصر وطفليها، وحكم اعدام الارهابي الخائن هشام عشماوي والذى كان يعد انتصارًا للعدالة والدولة المصرية.

أساتذة علم الجريمة والاجتماع والنفس يجيبون على السؤال.. د. فتحى القناوي: تأثيره السلبي أكبر على المجتمع

ماذا يقول أساتذة علم الجريمة والنفس والاجتماع حول بث أحكام الإعدام على الهواء مباشرة؟!

..يقول الدكتور فتحى القناوى استاذ كشف الجريمة بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية؛ إن إذاعة حكم الإعدام على الملأ له شقين سلبي وإيجابي وللأسف التأثير السلبي اكبر من الإيجابى حيث سيؤثر بشكل أكبر على النشء والأطفال وسنجد البعض منهم يحاولون تقليد تنفيذ حكم الإعدام مما يمثل خطرًا كبيرًا على المجتمع، اما التأثير الإيجابي في الردع سيختفى بعد فترة قليلة بعدما يألف الناس مشاهدته.

فنحن نرى كمية عنف غير طبيعية على شاشات التليفزيون والموبايل والسوشيال ميديا وكل ذلك للأسف له تأثير فعال واصبح البعض يألفونه ويرون أنه شيء عادي.

واضاف القناوي؛ان الجزء الأهم في الردع أن يأخذ المتهم جزاءه فقط وليس مشاهدة حكم إعدامه، وإذا أردنا أن نغير المجتمع أو نردعه فعلينا أن نعود للأخلاق والدين والفضيلة وأن يكون هناك قدوة حقيقية لأطفالنا وشبابنا وأن تعود النخوة والمروءة إلى الشارع المصرى، جميعا رأينا حادث مقتل الفتاة نيرة اشرف وبعض الحوادث الاخرى لم نجد من يتدخل لمنعها، وللاسف البعض يقوم بالتصوير بحثًا عن التريند فقط، لذا فانا اؤكد أن الردع لن يتحقق من اذاعة ذلك المشهد المؤذى فنحن نحارب يوميا من اجل حماية اطفالنا من مشاهدة افلام العنف وألعاب الموبايل والتى تحتوى على مشاهد قتل وذبح.

وناشد القناوي الجهات المسئولة بدعوة متخصصين في علم النفس والاجتماع بالمدارس والجامعات، وتخصيص حصص لتغيير السلوك ونشر الوعي حتى نعود لما كنا عليه سابقا.

أساتذة علم النفس: جرائم عنف الطلاب الجامعيين تدق ناقوص الخطر 

فيما أكدت الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس قائلة؛ إنها ترفض رفضًا قاطعًا بث حكم الإعدام لما يحمله من عنف لن يتحمله الاطفال والنساء وغيرهم حيث يسبب لهم صدمة نفسية، مؤكدة أن الجريمة لن تقف بإذاعة حكم الاعدام بل يجب أن نعود إلى هويتنا فمصر بلد عظيمة وتاريخ العالم بأكمله يقوم عليها، بث تلك الاحكام قد تجلب امراضًا نفسية للبعض وقد يجعل البعض يفكر في تطبيق الإعدام بنفسه ولن ينتظر احكام القانون فنحن طوال الوقت نطالب بمنع برامج معينة والافلام التى تحتوى على مشاهد العنف وفي النهاية نقوم ببث حكم الإعدام.

وأكد الدكتور هاشم بحري أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر؛ ان بث حكم الإعدام ليس له علاقة بالردع وان هناك بعض الدول تقوم بتنفيذ احكامها علنًا ومع ذلك الجريمة مستمرة، فهذا سيخلق نوعًا من العنف والجريمة ولن نستبعد قيام البعض من الناس بتنفيذ ذلك بأنفسهم وتطبيقهم لحكم الإعدام دون قانون او محكمة، ليس ذلك فقط بل سيصبح الاعدام وصورة المتهم مستساغة للناس.

واضاف؛ للاسف مؤخرًا انتشر العنف بصورة ملحوظة نظرًا لتناوله على السوشيال الميديا وكذلك لما تحمله الافلام والمسلسلات فأرجو أن نعود لما كنا عليه وأن نغير محتوى ما يتم تقديمه في السينما والتليفزيون، فقديما كنا نرى العنف المتمثل في استيفان روستى وغيره من العظماء وهم يقدمون مشاهد عنف كوميدية وهو يقول مثلا: «نشنت يافالح» وغيرها من المشاهد حتى مشاهد الرقص والحفلات كان بها رقي لذا ارجو ان نعود لأخلاقنا مرة اخرى وارفض رفضًا قاطعًا اذاعة احكام الإعدام لما به من تأثير سلبي على المجتمع.

فيما أكد الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي بالأكاديمية الطبية العسكرية قائلا؛ إن العلانية في تنفيذ حكم الإعدام مطلوبة لكن في حدود لتحقيق الردع؛أن نقوم ببث إجراءات ماقبل التنفيذ وليس تصوير الجثة او تنفيذ الحكم، لان هناك نسبة من المواطنين يتأثرون بما يشاهدون ومن الجائز يؤثر عليهم نفسيًا، فأنا مع بث اجراءات ماقبل تنفيذ الإعدام وليس مشاهدالعنف، لان الردع لن يتحقق بهذا.

اللواء محمد نجيب: الإعدام في مكان محاط بسور

..يقول اللواء محمد نجيب مدير مصلحة السجون الأسبق: إن قانون الإجراءات الجنائية نص على تنفيذ حكم الإعدام في أحد السجون العمومية، بحضور أحد وكلاء النائب العام، ومأمور السجن، وطبيب السجن أو أي طبيب آخر ينتدبه السجن ومحامي المتهم، وممثل عن الجهة الدينية حسب ديانة المحكوم عليه، ولا يجوز لغير الأشخاص الذي سمح لهم القانون حضور تنفيذ حكم الإعدام، إلا بعد إذن خاص من النيابة العامة.

ويضيف اللواء محمد نجيب؛ انه قبل تنفيذ الحكم يتم تلاوة الحكم الصادر بالإعدام وسؤال المتهم عن اذا كان له أقوال أخرى من عدمه، وإذا رغب المحكوم عليه في إبداء أقواله حرر وكيل النائب العام محضرًا بها، ومنع القانون تنفيذ إجراءات عقوبة الإعدام على المحكوم عليهم خلال الأعياد الرسمية أو في الأعياد الدينية.

وجاء في  نص القانون ارجاء  تنفيذ عقوبة الإعدام على المرأة الحامل على أن ينفذ الحكم عليها بعد شهرين من وضعها، ولا ينفذ حكم الإعدام إلا بعد طعن محام عن المتهم والنيابة العامة على الحكم الصادر بحقه خلال 60 يومًا من تاريخ صدور الحكم، وإن تأييد الإعدام لا ينفذ إلا بتصديق من رئيس الجمهورية خلال 15 يومًا.

هذه هي نصوص القانون بالنسبة لأحكام الإعدام اما بالنسبة لإذاعة الحكم علانية، فانه سيبث الراحة في قلوب أهلية المجنى عليه فقط وسيشعرون بالقصاص وأن هناك قانونا، فأنا اتفق مع هذا، ولكن المراحل الأولية فيه فقط خاصة أن القانون يؤكد على تنفيذه في مكان مسور أي محاط بسور.

أهم أخبار مقالات

Comments

عاجل