المحتوى الرئيسى

المفتي: الشريعة مطبقة في مصر بالدلائل والوثائق.. وخطر حروب الأفكار لا يقل عن الأسلحة المدمرة | المصري اليوم

12/06 16:26

قال الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، إن أكبر خطأ نقع فيه جميعًا أن نظن أن المعركة قد انتهت، وأنه لا داعي أبدًا لمناقشة الأفكار الضالة ونستهين بالفكر المتطرف، لأن عواقبه خطيرة، ومن شأنها أن تضيع كل الجهود التي تبذلها الدولة في مجال التنمية، مؤكدًا أن هذه الجماعات المتطرفة لا تمل أبدًا من عملية استعادة الأفكار المتشددة في صور مختلفة بوسائل مختلفة تخفى على عموم الناس.

مفتى الجمهورية: الإسلام أقّر منهجًا متكاملًا لرعاية ذوى الهمم

مفتي الجمهورية يشيد باهتمام الرئيس السيسي بذوي الهمم

مفتي الجمهورية يستقبل وزير الشؤون الإسلامية الجيبوتي

وأوضح المفتي، ضمن فعاليات ندوة «صحح أفكارك.. احمِ بلدك» التي تنظمها جامعة النهضة ببني سويف ضمن مبادرة أطلقتها من أجل رفع الوعي لدى الشباب المصري، الاثنين، أن قضية استعادة وعي الأمة كلها قضية مصيرية، وأن حروب الأفكار والمفاهيم أصبحت لا تقل في خطرها عن حروب الأسلحة المدمرة، ووجَّه المفتي خطابه للشباب، قائلًا: «الأمل في الجيل القادم الذي سيتسلم الراية، الرهان عليكم أيها الشباب!».

وأكد المفتي أن المعركة الكبرى التي نخوضها في مصر والعالم هي معركة الوعي وتصحيح المفاهيم، مشيرا إلى أن الرسول (ص) ضرب لنا المثل والقدوة في حب الأوطان وتحمل الكثير من أجل الدعوة، حتى أن قومه أخرجوه وهو حزين لأنه كان يحب وطنه حبًّا شديدًا، وقال وعيناه تذرفان قولته المشهورة مخاطبًا مكة: «والله إنك لأحب البلاد إلى الله وأحب البلاد إليَّ، ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت»، فنزلت الآية الكريمة: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} [القصص: 85].

كما تناول المفتي هجرة الرسول من مكة إلى المدينة، ووضعه لوثيقة المدينة المنورة التي تعد أول وثيقة للمواطنة والعيش المشترك، موضحًا أن الرحمة تجسدت في شخص سيدنا رسول الله (ص)، وترجمها لنا في صورة واضحة عندما قال: «إنما أنا رحمة مهداة»، مشيرًا إلى أن عنوان الإسلام هو الرحمة واللين والسلام ولا يتصور من المسلم أن يصدر عنه ما يخالف ذلك.

وأضاف المفتي: «ابتُلينا بمجموعات متطرفة شوهت صورة الاسلام وأظهرته بصورة عدوانية وفهموا الدين فهمًا مغلوطًا، ومن ثم وجب على العلماء القيام بواجب تصحيح الصورة»، لافتًا النظر إلى أن أول من بدأ هذا التشويه رجل يسمى ذا الخويصرة، حيث جاء إلى النبي (ص) وقال له: (اعدل)، وهي كلمة شديدة في حق الجناب النبوي، فقال له (ص): «ويحك، ومن يعدل إذا لم أعدل»، فقالَ عمرُ: دعني يا رسولَ اللَّهِ حتَّى أضربَ عنُقَ هذا المُنافقِ! فقالَ رسولُ اللَّهِ (ص): «إنَّ هذا في أصحابٍ أو أُصَيحابٍ لَه يقرؤونَ القرآنَ لا يجاوزُ تراقيَهُم يمرُقونَ منَ الدِّينِ كما يمرُقُ السَّهمُ منَ الرَّميَّةِ».

وتابع المفتي: «كانت فتنة الخوارج على عهد الإمام على بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه بكل ما دار فيها من خلافات عاصفة بلغت أشدها بتكفير الخوارج للصحابة الكرام بالخروج من الإسلام، والحكم بغير ما أنزل الله تعالى وتطبيق أحكام الجاهلية والحكم على جميع الناس بالكفر إلا من كان على رأيهم الفاسد. وهنا أرسل إليهم سيدنا عليٌّ حبرَ الأمة ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه، وحاورهم وناقشهم وأجابهم عن كل شيء وقال لهم: «جئتكم من عند أمير المؤمنين؛ أي جئتكم من عند الدولة، وجئتكم من عند صحابة رسول الله؛ أي جئتكم من عند المنهج العلمي الرصين، ولستم أنتم أصحاب منهج، وأخرج عددًا كبيرًا منهم بالنقاش الهادئ من الظلمات إلى النور، وبقي جماعة منهم على مبدأ محاربة المجتمع واستحلال الدماء والأعراض والأموال، فكان سيف على رضي الله عنه وأرضاه هو الدواء الشافي؛ حمايةً للأمة من انتشار هذا الخطر المحدق المتمثل في جماعة الخوارج المارقة، الذين تستروا خلف دعوى الحاكمية وجاهلية المجتمع واستحلوا بتلك المقالات الفاسدة دماء الناس وأعراضهم».

وقال المفتي إن هناك سمات مشتركة بين موجات التطرف عبر التاريخ، منها مثلًا أنهم عمدوا إلى آيات من القرآن الكريم نزلت في مشركي مكة وأنزلوها على المسلمين، فقتلوا المسلمين وغير المسلمين؛ إذ على حد كلامهم الإسلام غاب منذ زمن طويل، وعادت الجاهلية، والشريعة لم تعد مطبقة. وأشار إلى أن هناك خللًا في فهم أحاديث النبي (ص) فتعمدوا التشويه في كلام الجانب النبوي.

وأوضح المفتي أن قرار الحرب بيد الدولة وبإجماع الأمة، فالقتال لا بد أن يكون تحت راية الدولة والجهات المختصة، ولا يمكن أن يكون بيد أي أفراد أو مجموعات مهما بلغ عددها، مؤكدًا أن الإسلام انتشر بالأخلاق وفتح القلوب بالسلوك الإنساني المهذب، مشددًا على أن الجهاد له معانٍ كثيرة، من أهمها الإجادة والإتقان في كل مجالات الحياة، كذلك احترام حدود التعامل وغض البصر وعدم التحرش.

وأوضح المفتي: «عقل طالب الجامعة لا بد أن يكون ناقدًا فارقًا لا يقبل الانسياق وراء الشائعات والأكاذيب»، موضحًا أن الجماعات المتطرفة توسعت في مفهوم البدعة حتى ضيَّقت واسعًا.

وفسَّر المفتي معنى البدعة المذمومة بأنها ما يبطل الدين وما كان على خلاف الشرع الشريف، والنعت بالبدعة يقود إلى النعت بالفسق وبعدها التوسع في الكفر وإباحة القتل، موضحًا أن الشريعة حاضرة وموجودة وليست غائبة ومطبقة في مصر بالدلائل والوثائق، ومصر محفوظة بحفظ الله.

واستطرد المفتي إلى شرح فهم المتطرفين، مؤكدًا أنهم فهموا العلاقة بين المسلم وغير المسلم بأنها علاقة صدامية ويحكمها التنافر، في حين أن الرسول ضرب لنا أروع الأمثلة في حسن العلاقة مع وفد نصارى نجران، وفي أثناء النقاش حانت صلاتهم وسمح لهم النبي بالصلاة في مسجده الشريف، ومات (ص) ودرعه مرهونة عند يهودي.

وأضاف أن دار الإفتاء من خلال مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لها، قد أصدرت دراسة تحت عنوان «فتاوى ازدراء المسيحيين.. أحكامٌ لتفتيت الأوطان»، عبارة عن دراسة وصفية قامت برصد وتحليل أهم الفتاوى التي صدرت حول أحكام التعامل مع المسيحيين ودور عبادتهم، انطلاقًا من رسالة دار الإفتاء برصد كل الفتاوى الشاذة والآراء المتشددة، التي تحتاج إلى دراسة وبيان.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل