المحتوى الرئيسى

مع تقليل الاعتماد على النفط..ما أهمية تطوير مدن ذكية في منطقة الخليج؟

11/30 21:20

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- العقود القادمة ستشهد نمو المدن الضخمة، مع انتقال سكان العالم بشكل متزايد إلى بيئات حضرية، وذلك بحسب تقرير صادر عن الأمم المتحدة. ولكن، كيف ستبدو تلك المساحات في منطقة الشرق الأوسط، والتي تعلن بشكل متزايد عن خططها لتشييد مدن ذكية؟

وثمة تقارير تفيد بأن حوالي 55% من سكان العالم يعيشون في المناطق الحضرية، وهي نسبة من المتوقع أن ترتفع إلى 68% بحلول عام 2050، وفقاً لتوقعات شعبة السكان في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة في عام 2018.

وتدرك الدول الخليجية أهمية الاتجاه نحو اقتصاد أقل اعتماداً على النفط، وذلك من خلال تنويع قدرات مدنها الذكية، وعليه فقد شهد النصف الأول من عام 2019 تسارعاً في طموحات الشرق الأوسط، فيما يتعلق بالمدن الذكية، بحسب القمة العالمية لطاقة المستقبل (WFES) إذ تجسد ذلك في انطلاق مبادرات وبرامج جديدة في معظم دول مجلس التعاون الخليجي.

ومن المتوقع أن تبلغ قيمة السوق الإقليمية لتقنيات المدن الذكية في الشرق الأوسط وأفريقيا 2.7 مليار دولار بحلول عام 2024.

وفي مقابلة مع موقع CNN بالعربية، قال نائب رئيس أول للبحث والتطوير في جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا في دولة الإمارات، الدكتور ستيف جريفيث: "تضع المدن الذكية التكنولوجيا في صميمها"، مضيفاً: "وتهدف إلى إضافة الذكاء الرقمي إلى الأنظمة الحضرية الموجودة، مما يؤدي إلى عمل وانجاز الكثير بالشيء القليل".

ويرى جريفيث أن تطوير المدن الذكية في دول مجلس التعاون الخليجي أمر منطقي، إذ أنها حضرية وتتميز معظم دولها بكونها قادرة مالياً.

وأشار جريفيث إلى أن فرص المدن الذكية في بلدان خليجية مثل السعودية، والإمارات، وقطر، والكويت، تتركز  في مجالات مثل الصحة، والأمن، والنقل، إضافةً إلى الأمن الإلكتروني الذي يشكل "تهديداً إقليمياً رئيسياً". 

ويتضح التقدم التكنولوجي في دول الخليج جليا من خلال تقرير "Digital Riser" الصادر عن المركز الأوروبي للتنافسية الرقمية. إذ يحلل التقرير، الذي يستند إلى بيانات من المنتدى الاقتصاد العالمي، كيفية تطوير البلدان قدراتها التنافسية الرقمية في الأعوام الثلاثة الماضية.

ويشير التقرير إلى تقدم السعودية في هذا المجال واحتلالها المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بينما تأتي الكويت، في المرتبة الخامسة، والإمارات وقطر بالمرتبتين السادسة والسابعة على التوالي.

وتزداد أهمية جهود تطوير مدن ذكية مع تزايد عدد الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الحضرية.

وفي مقابلة مع موقع CNN بالعربية، قال المدير التنفيذي بالإنابة لإدارة التطوير العمراني المستدام في "مصدر"، عبدالله أحمد بالعلاء إن "العولمة والتمدّن يشكلان دليلاً واضحاً على تضخّم الكتلة السكانية في العالم بشكل متسارع، ما يؤثر بدوره على البيئة ويضاعف الطلب على الموارد".

وأضاف بالعلاء قائلا: "لذلك لابد من تطوير نظم عمرانية ذكية تتماشى مع التغيرات وتستوعب النمو السكاني المتسارع في الوقت الذي تحافظ فيه على مواردها الطبيعية".

وتعمل مدينة مصدر التي أُسست عام 2008، لتكون إحدى أكثر مدن العالم استدامة، على دمج عناصر التصميم الذكي لضمان حياة مستدامة، معتمدة على التقنيات التي تحد من استهلاك الطاقة، والانبعاثات الكربونية، وتقلل النفايات.

وأشار بالعلاء، الذي يتولى مهام إدارة "مدينة مصدر" في أبوظبي حالياً، إلى أن المدن مسؤولة عن استهلاك نسبة عالية من مجموع الطاقة عالمياً، وتتسبب في إطلاق أكثر من 60٪ من مجموع الانبعاثات الكربونية، وتفاقم أزمة الاحتباس الحراري.

وأضاف: "لهذا تحتاج المدن إلى إعادة تصميم من أجل الحد من كمية ونوع الطاقة المستهلكة لإمداد المدينة بالطاقة، وكمية النفايات والانبعاثات الكربونية الناجمة عن استهلاك الطاقة".

وتتجسد مفاهيم المدن الذكية في مختلف جوانب "مدينة مصدر"، ومنها محطة الطاقة الشمسية الكهروضوئية التي تم إطلاقها في عام 2009، والتي بلغت قدرتها الانتاجية 10 ميجاواط،  عند تدشينها.

وباستخدام الألواح الكهروضوئية، تولد المحطة حوالي 17,500 ميجاواط من الطاقة النظيفة سنوياً، فضلاً عن مساهمتها في تفادي إطلاق 15 ألف طن من انبعاثات الكربون سنوياً، أي ما يعادل امتصاص 400 ألف هكتار من أشجار الغابات، بحسب بالعلاء.

هذا، ويساهم المشروع في تعزيز اعتماد مدينة مصدر على مصادر الطاقة النظيفة، وخفض التكاليف، والحد من الانبعاثات الكربونية.

وفيما يتعلق بالمقومات التي تجعل أي دولة أرضاً خصبة لتطوير المدن الذكية، أوضح بالعلاء أن ذلك يكمن "في وجود البنية التحتية السليمة، والقدرة على مواكبة التطورات لاستيعاب النمو السكاني الذي يرتبط بشكل مطرد مع التوسع العمراني، فضلاً عن وجود التشريعات المناسبة التي تحفز على الاستثمار في هذا القطاع".

ويلاحظ في الآونة الأخيرة تزايد الإعلان عن تشييد مدن ذكية وبخاصة في الشرق الأوسط.

ومن بين الشركات التي تساهم في بناء المدن الذكية شركة "Integrated Environmental Solutions"، أو "IES"، البريطانية، والتي استطاعت أن تضع بصماتها في الشرق الأوسط من خلال انجازها العديد من المشاريع، التي تعمل على التقليل من الاعتماد على الوقود الأحفوري، والحفاظ على الموارد الطبيعية للأرض.

وفي مقابلة مع CNN  بالعربية قال مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي دون مكلين، " نحن نركز في عملنا على توفير التكنولوجيا التي تقلل من تأثير المباني والمدن على البيئة".

وأشار إلى أن الشركة تهدف إلى استخدام التكنولوجيا لتأمين مستقبل صحي، ومستدام، وموفر للموارد، عبر تقنية تعمل على تقليل انبعاثات الكربون.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل