المحتوى الرئيسى

حصانة تامر وريش عمرو

10/20 20:04

فرضت أزمة فيلم ريش للمخرج عمر الزهيرى الذى عرضه مهرجان الجونة السنيمائى بعد حصوله لمصر على أول جائزة لفيلم سينمائى من مهرجان كان، الأعظم فى العالم، نفسها على النقاش العام خلال الأيام الأخيرة، ثم جاء قرار مجلس النواب برفض طلب النائب العام رفع الحصانة عن النائب تامر عبدالقادر للتحقيق معه فى تهم الحصول على رشاوى لكى يفجر جدلا لا يقل حدة عما أثاره موقف قلة من الفنانين من فيلم ريش واتهامه بتشويه صورة مصر.

ورغم ما يبدو من أن أحد الحدثين فى وادٍ والثانى فى وادٍ آخر، ولا يوجد ما يبرر الجمع بينهما فى حديث واحد، فإننى أرى أن الحديث عنهما معا واجب، خاصة عندما نجد أن مجلس النواب الذى رفض الاستجابة لطلب من النائب العام لرفع الحصانة عن أحد الأعضاء المتهم بالرشوة، هو نفسه الذى قدم أحد أعضائه طلب إحاطة بشأن «الفيلم المسىء»، ونجد نائبا موقرا يقول على موقع تويتر «التعرى الحقيقى مش شوية فساتين لبستها الفنانات، التعرى هو إنك تعمل فيلم تصور فيه بلدك وكأن مفيش أى تطور حصل فيها وكأن تقرير البنك الدولى نفسه متكلمش عن تراجع نسب الفقر ومفيش آلاف الأسر انتقلوا من سكن المقابر لشقق آدمية.. التعرى الحقيقى إنك تبيع موهبتك للنوع اللى يجيب جوايز».

ورغم أننى لم أشاهد فيلم ريش ولا أعرف لمخرجه تجارب فنية سابقة، ورغم أننى لست من مهاويس شهادات «التميز والتفوق وحسن السير والسلوك» من المؤسسات الأجنبية سواء كانت صندوق النقد الدولى أو حتى مهرجان كان، فإنه من غير المقبول مهاجمة فنانين أو حتى سياسيين لعمل فنى بدعوى تشويه سمعة مصر لمجرد أنه يعرض حياة أسرة مصرية فقيرة ويتجاهل «حياة كريمة» التى لم تتوافر حتى الآن إلا لمئات الآلاف من الأسر على أقصى تقدير من بين أكثر من 60 مليون مصرى ما زالوا يحتاجون إليها.

ومن الجونة إلى مجلس النواب الذى رفض رفع الحصانة عن النائب تامر عبدالقادر بدعوى وجود «شبهة الكيدية» فى الطلب، المقدم من النائب العام بناء على تحقيقات هيئة الرقابة الإدارية فى قضية فساد ورشوة متورط فيها 4 متهمين وليس فقط النائب. وقد يكون القول بوجود «شبهة الكيدية» مقبولا عندما يكون طلب رفع الحصانة فى دعوى أقامها أحد المواطنين، لكن لا يمكن قبول ذلك عندما يتعلق الأمر بتحقيقات تجريها منذ البداية أجهزة التحقيق فى الدولة ومعها بالطبع النيابة العامة. فالأصل أن النيابة العامة وأجهزة التحقيق تمارس عملها نيابة عن المجتمع بعيدا عن دوافع الكيدية.

قرار مجلس النواب رفض رفع الحصانة عن النائب، يجعلنا أمام قضية فساد متهم فيه عدد من المواطنين سيتم التحقيق معهم، وربما إدانتهم، بينما هناك متهم آخر يحتمى بالحصانة البرلمانية حتى لا يتم التحقيق معه من الأساس. ولا يجب أن يخرج رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن ويقول «نحن واثقون من براءة النائب» لأنه ليس جهة تحقيق، ولا يجب أن يكون. وكان الأولى إما أن يطلب النائب من تلقاء نفسه رفع الحصانة عنه أو يرفعها عنه البرلمان لكى تمارس سلطات التحقيق عملها وتؤكد براءته لو كان بريئا أو إدانته إذا كان مدانا، فتتحقق المصلحة للجميع.

فالحصانة البرلمانية تستهدف حماية النائب من الملاحقة بسبب نشاطه النيابى والسياسى، فى مواجهة السلطة التنفيذية وليس فى مواجهة تحقيقات واتهامات فساد ورشوة مع أى نائب. الاحتماء بالحصانة قد يضمن للنائب تجنب التحقيقات القضائية، لكنه بالتأكيد يبقى على اتهامات الفساد والرشوة تحاصره.

أهم أخبار مقالات

Comments

عاجل