المحتوى الرئيسى

حقائق الإسلام وأباطيل خصومه

10/20 20:04

هذا العنوان هو لواحدة من درر الأستاذ العقاد فى المنافحة عن الإسلام، وكان هذا العنوان المعبر فى ذهنى حينما كتبت لدار الشروق كتاب «حقائق القرآن وأباطيل الأدعياء». والأدعياء الذين قصدتهم هم مجموعة من انتماءات شتى، أصدروا فى باريس دعوة إلى حذف آيات من القرآن الكريم، بدعوى أنها تُحرّض على اليهود وتعادى السامية، ومن هؤلاء الذين اجترءوا على القرآن هذا الاجتراء، الرئيس الفرنسى السابق ساركوزى الجارى محاكمته الآن عن اتهامات فساد مالى، والمغنى شارل آز ناقور الذى توفى بعد شهور من إصدارهم هذا اللغو.

أما كتاب الأستاذ العقاد الذى استوحيت من عنوانه فإنه درة بحق، يدور حول العقيدة، والمعاملات، والحقوق، والأخلاق والآداب ـ فى الإسلام، وصدرت أولى طبعات هذا الكتاب الضافى سنة 1957 بطلب من المؤتمر الإسلامى الذى صار المجلس الأعلى للشئون الإسلامية فيما بعد، واحتفى المؤتمر الإسلامى بالكتاب احتفاءً خاصًّا، وصدرت أولى طبعاته فى طبعة قشيبة، بتقديم من أنور السادات سكرتير عام المؤتمر آنذاك، وأعادت دار الهلال نشر الكتاب لأهميته ضمن مطبوعات الهلال، ثم عاودت نشره بكتاب الهلال ليعم نفعه، بالعدد / 169 فى أبريل 1965، حاملا ذات مقدمة أنور السادات. وتعددت طبعات الكتاب بعد ذلك لأهمية ومستوى معالجة ما تضمنه من موضوعات ومن إيضاح متين لحقائق الإسلام، ورد مفحم على الأباطيل التى يزعمها خصومه. ونشر الكتاب بعد ذلك بالمجلد الخامس من المجموعة الكاملة لمؤلفات العقاد. بيروت، ثم بالمجلد الخامس من موسوعة العقاد الإسلامية. بيروت، كما نشرته نهضة مصر سنة 2003، وتوجد منه عدة طبعات بالأسواق.

وجرى هذا الكتاب الضافى على فصول أربعة رئيسية، الفصل الأول فى العقائد، وتناول الحديث عن العقيدة الإلهية، ثم عقيدة النبوة، ثم العقيدة فى الإنسان، ثم عن الشيطان، ثم عن العقائد فى العبادات، ودار الفصل الثانى عن المعاملات، بينما دار الفصل الثالث حول الحقوق، فشمل الحرية الإسلامية، والأمة، والأسرة، وزواج النبى، والطبقة، والرق، وحقوق الحرب، وحقوق الإمام. أما الفصل الرابع والأخير، فعن الأخلاق والآداب الإسلامية أعقبته خاتمة الكتاب.

وفى تقديم أنور السادات سكرتير عام المؤتمر الإسلامى للكتاب، أشار إلى طول التصدى للإسلام بقصد النيل منه، واستمرأ كثيرون التخفف من أحكامه، بدعوى حرية الفكر والبحث، دون أن يتفطنوا إلى أن الفكر يتطلب غزارة المعرفة واتساع الأفق، وعمق البحث، وسلامة المنطق، وإيمان القلب، ونصوع الحجة، والإنصاف والاستقامة والتنزه عن الهوى.

وأنه إذ كان المتفق عليه أن الأستاذ عباس محمود العقاد موفور النصيب من هذا كله، لذلك اتجه التفكير إلى الأستاذ العقاد ليضع كتابًا لبيان الإسلام ومؤازرة الحق وتأييده، ومقاومة الباطل وتفنيده، وأنه إذ لاقى ذلك ارتياحًا من الأستاذ العقاد، كان هذا الكتاب:

«حقائق الإسلام وأباطيل خصومه»، والنية متجهة إلى ترجمته إلى الإنجليزية، وإلى اللغات الآسيوية، ليعم الانتفاع به.

وقدم الأستاذ العقاد لكتابه بفاتحة، ارتآها تمهيدًا واجبًا، أبان فيه أن خطاب الدين لا يتجه فقط إلى المؤمنين المصدقين، إنما يجب أن يتجه الخطاب أيضًا إلى المتشككين والمترددين، بل المنكرين والمعطلين، لأن المنكر المتعطل أولى بتوجيه الخطاب والبيان الصحيح إليه.

والسؤالان لا يتشابهان فقط، ولكن يتحدان فى سؤال واحد، اقتضت الإجابة عنه صفحات هذا الكتاب، والأستاذ العقاد يبادر إلى تقرير أن جلال هذا الموضوع يستوجب أكثر من كتاب، لمحاصرة وكشف أغاليط شكوك المترددين والمنكرين، للقضاء ابتداءً على أسباب الشك والتردد، وبيان جوانب الحقيقة، ومصاحبة القارئ على وعدٍ ببيان فضل وعمق ما ارتضاه المؤمنون، وتفضيله وإنكار ما عداه.

وأكبر الشبهات ـ فيما يقول ـ التى تعترض عقول المنكرين والمتشككين، شبهتان: شبهة الشر فى العالم، وشبهة الخرافة فى كثير من العقائد الدينية، وعن هاتين الشبهتين يستهل الأستاذ العقاد مادة هذا الكتاب.

هذه أقدم الشبهات التى صادفت عقل الإنسان منذ عرف التفرقة بين الخير والشر، وأنهما متعارضان لا يتصف بهما كائن واحد.

وربما كانت تفرقة الإنسان الهمجى بين شعائر السحر وبين شعائر العبادة هى المقدمة الأولى لحل هذه المشكلة العصية.

ومع معارج الحضارة والإدراك، اهتدى الإنسان إلى حل آخر أوفى وأقرب للمعقول، حيث آمن بإلهين سمى أحدهما إله النور والآخر إله الظلام، وجعل النور عنوانًا للخيرات، والظلام عنوانًا للشرور.

إلاَّ أن هذا الحل لا يرضى عقول المؤمنين بالتوحيد، ولا يحل مشكلة الشر فى الوجود.

ولعل من أوفى الحلول ما يطلق عليه حل الوهم، والحل المسمى حل التكافل بين أجزاء الوجود.

وخلاصة حل الوهم اعتقاد القائلين به أن الشر وهم لا نصيب له من الحقيقة، وأنه محض عرض زائل يتبعه الخير الدائم. بيد أن هذا لا يحل الإشكال ولا يغنى ضمير المعتقد به فضلا عن المعترضين عليه.

وخلاصة ما يُطلق عليه حل التكافـل بين أجـزاء الوجـود، اعتقـاد القائلين به أن الشر لا يناقض الخير فى جوهره ولكنه جزء متمم أو شرط لازم لتحقيقه، فلا معنى للخير بغير شر، مثلما لا معنى للشجاعة بغير خطر ولا للكرم بغير حاجة. ولكن هذا الحل على قربه من الإقناع، لا يغنى عن سؤال الحائر: لماذا هذا التكافل لازم فى طبيعة الوجود؟

ويرى الأستاذ العقاد بعد ما عرضه، أن المشكلة كلها هى مشكلة الشعور الإنسانى، وليست فى صميمها بالمشكلة العقلية ولا بالمشكلة الكونية.

وهنا ينبه إلى خطأ فروض أو افتراضات البعض فى شأن الإله، من ناحية وجود النقائص والآلام، وعدم بلوغ مرتبة الكمال المطلق.

ومن البديهى أن يكون الخالق أكمل من المخلوق ـ وألاَّ يخلو المخلوق من نقص يتنزه عنه الخالق، فاتفاقهما فى الكمال المطلق مستحيل وغير متصور، ولا يحل تصوره مشكلة من المشكلات، وأى نقص فى العالم المخلوق فهو حقيق بأن يتسع لهذا الشر الذى نشكوه ونشكو ما يقترن به من آلام.

وعلى ذلك فوجود الشر فى العالم لا يناقض صفة الكمال الإلهى ولا صفة القدرة الإلهية.

هذا وقد يختلف مدلول القدرة الإلهية ومدلول النعمة الإلهية بعض الاختلاف فى هذا الاعتبار، فقد يرى الله ألاَّ ينعم بنعمة قادر بقدرته عليها.

أهم أخبار مقالات

Comments

عاجل