المحتوى الرئيسى

عيون العالم تراقب التوترات بين أفغانستان وطاجيكستان

10/14 23:01

نشر موقع Eurasia Review مقالا للكاتب فيجاى براشاد تناول فيه خوف رئيس طاجيكستان من أن تتسبب طالبان فى زعزعة استقرار منطقة وسط آسيا، وصعود حدة الخطابات بين أفغانستان وطاجيكستان التى قد تتحول إلى حرب، ولكن تبقى هذه الاحتمالية ضئيلة مع سيطرة روسيا على الأوضاع فى الإقليم.. نعرض منه ما يلى.

تشترك أفغانستان وطاجيكستان فى حدود طولها 1400 كيلومتر. فى الآونة الأخيرة، اندلعت حرب كلامية بين رئيس طاجيكستان «إمام على رحمن» وحكومة طالبان فى كابول. إمام على رحمن يتهم طالبان بزعزعة استقرار منطقة آسيا الوسطى من خلال تصدير الجماعات المتشددة، بينما اتهمت قيادة طالبان حكومة طاجيكستان بالتدخل فى شئون أفغانستان الداخلية.

فى صيف 2021، قام رحمن بحشد 20 ألف جندى إلى الحدود، وأجرى تدريبات عسكرية ومحادثات مع روسيا وأعضاء آخرين فى منظمة معاهدة الأمن الجماعى. قام المتحدث باسم الحكومة فى أفغانستان ــ ذبيح الله مجاهد ــ بنشر صور القوات الأفغانية المنتشرة على الحدود بين الدولتين على تويتر. تصاعدت المناوشات الكلامية بين الجانبين. لا ينبغى استبعاد احتمالية اندلاع حرب بينهما، ولكن بالنظر إلى الدور الذى تلعبه روسيا فى طاجيكستان تصبح احتمالية نشوب حرب ضئيلة.

كتب نائب الرئيس الأفغانى السابق أمر الله صالح على تويتر فى 3 سبتمبر 2021، «المقاومة مستمرة وستستمر. أنا هنا على أرضى، من أجل أرضى والدفاع عن كرامتها». بعد بضعة أيام، استولت طالبان على وادى بنجشير، وتسلل صالح عبر الحدود ولجأ إلى طاجيكستان. ومن ثم تلاشت المقاومة داخل أفغانستان.

عمل صالح منذ عام 2001 مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، ثم أصبح رئيسًا للمديرية الوطنية للأمن فى أفغانستان (2004ــ2010). وعمل قبلها عن كثب مع أحمد شاه مسعود من حزب الجمعية الإسلامية اليمينية والتحالف الشمالى.

فر صالح بطائرة هليكوبتر إلى طاجيكستان مع نجل أحمد شاه مسعود. وانضم إليهم فى وقت لاحق فى دوشانبى، عاصمة طاجيكستان، عبداللطيف بيدرام زعيم حزب المؤتمر الوطنى الأفغانى. اتبع هؤلاء الرجال خطى التحالف الشمالى، الذى لجأ إلى منطقة كولوب فى طاجيكستان بعد انتصار طالبان فى عام 1996. تعود العلاقات الشخصية بين أحمد شاه مسعود ورئيس طاجيكستان رحمن إلى أوائل التسعينيات. فى مارس 2021، تذكر سفير أفغانستان لدى طاجيكستان محمد ظاهر أغبار أنه فى أوائل التسعينيات قال مسعود لمجموعة من المقاتلين الطاجيك فى كابول: «لا أريد أن تنتقل الحرب فى أفغانستان إلى طاجيكستان تحت راية الإسلام. يكفى ما فعله الاحتيال من دمار فى بلدنا. اذهب واصنع السلام فى بلدك».

بعد أن استولت طالبان على كابول فى 15 أغسطس 2021، وقبل فرار صالح إلى دوشانبى مع نجل أحمد شاه مسعود، فى 2 سبتمبر، منح رحمن الراحل أحمد شاه مسعود أعلى وسام مدنى لطاجيكستان، وهو وسام الإسماعيلى سومونى.. الحماية الممنوحة لحركة المقاومة بقيادة صالح، ورفض طاجيكستان الاعتراف بحكومة طالبان فى كابول مثلا إشارة واضحة لحكومة طالبان فى كابول.

يقول رحمن إن السبب الرئيسى هو إنه مستاء من موقف طالبان المعادى للطاجيك. لكن هذه ليست الصورة الكاملة. واحد من كل أربعة أفغان من الطاجيك، بينما يزعم نصف سكان كابول أنهم من أصول طاجيكية. وزير الاقتصاد، قارى الدين محمد حنيف، ليس طاجيكيا فحسب، وبل ويأتى من إقليم بدخشان المتاخم لطاجيكستان. فالسبب الحقيقى هو مخاوف رحمن من زعزعة استقرار المنطقة.

أدان سعيد مكرم عبدالقدير زاده، رئيس مجلس العلماء الإسلامى فى طاجيكستان، فى 11 سبتمبر 2021 حركة طالبان باعتبارها معادية للإسلام فى تعاملها مع النساء وفى ترويجها للإرهاب. قاد عبدالقدير زادة عملية استمرت عقدًا من الزمن لتطهير «المتطرفين» من صفوف أئمة المساجد. تم استبدال العديد من الأئمة المدربين فى الخارج، وتم مراقبة التمويل الأجنبى للمساجد عن كثب.

يتحدث عبدالقدير زادة كثيرًا عن الحرب الأهلية الدموية التى مزقت طاجيكستان بين عامى 1992 و1997. بين عام 1990، عندما بدأ الاتحاد السوفيتى فى الانهيار، وعام 1992، عندما بدأت الحرب الأهلية، تم افتتاح ألف مسجد فى جميع أنحاء البلاد. وتدفقت أموال السعودية ونفوذها إلى البلاد، وكذلك نفوذ الزعيمين الأفغانيين اليمينيين مسعود وقلب الدين حكمتيار. رحمن ــ كرئيس للجمعية العليا لطاجيكستان (1992ــ1994) ثم كرئيس (من 1994) ــ قاد الحرب ضد حزب النهضة الإسلامى، الذى تم سحقه فى نهاية المطاف بحلول عام 1997.

عاد شبح الحرب الأهلية إلى الظهور فى عام 2010، عندما أسس الملا أمر الدين طبروف، القيادى فى حزب النهضة الإسلامى، جماعة أنصار الله. فى عام 1997، فر طبروف للانضمام إلى الحركة الإسلامية فى أوزبكستان، وهى واحدة من أعنف الجماعات المتطرفة فى ذلك العصر. طورت الحركة الإسلامية فى أوزبكستان وطبروف علاقات وثيقة مع القاعدة، وفروا من أفغانستان وأوزبكستان بعد الغزو الأمريكى للعراق ثم غزو سوريا. ألقت حكومة أشرف غنى الأفغانية القبض على طبروف فى يوليو 2015 وقتلته.

مع بدء طالبان تحقيق مكاسب فى أفغانستان أواخر العام الماضى، وصل ألف من مقاتلى أنصار الله إلى أفغانستان. عندما سقطت دروز (شمال أفغانستان ــ على حدود طاجكستان) فى أيدى الطالبان فى نوفمبر 2020، تولى أنصار الله قيادتها.

أوضح رحمن من طاجيكستان أنه يخشى من انتشار جماعة أنصار الله فى بلاده، مما يجرها مرة أخرى إلى حرب التسعينيات. هذا التهديد سمح لرحمن بالبقاء فى السلطة، مستخدمًا كل الوسائل لسحق أى انفتاح ديمقراطى فى طاجيكستان.

فى منتصف سبتمبر، استضافت دوشانبى عاصمة طاجيكستان الاجتماع الحادى والعشرين لمجلس رؤساء دول منظمة شنغهاى للتعاون. وأجرى رئيس الوزراء الباكستانى عمران خان عدة محادثات مع رحمن بشأن الوضع فى أفغانستان. مع تصاعد الحرب الكلامية، اتصل عمران خان برحمن فى 3 أكتوبر ليطلب تخفيف حدة التوتر. كما دعت روسيا والصين إلى ضبط النفس.

من غير المحتمل أن يتم إطلاق النار عبر الحدود؛ لا دوشانبى ولا كابول يودان رؤية ذلك. لكن كلا الجانبين يستخدمان التوتر لتحقيق أهدافهما الخاصة ــ بالنسبة لرحمن، لضمان أن طالبان ستبقى أنصار الله تحت السيطرة، وبالنسبة لطالبان، لكى يعترف رحمن بحكومتهم.

أهم أخبار مقالات

Comments

عاجل