المحتوى الرئيسى

«عليا الطلاق».. | المصري اليوم

09/15 07:30

الاحترام الواجب لمولانا فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لا يمنع من طلب مراجعة رفض الأزهر، ممثلًا فى (هيئة كبار العلماء)، حتى ساعته لتوثيق الطلاق الشفهى.

يا مولانا الطيب، الأمر بات مطلبًا اجتماعيًا ملحًا يحفظ للمطلقة وأولادها حقوقهم الشرعية التى يهتبلها نفر من الأزواج دون ضابط شرعى أو رابط قانونى.

ألم يحن الوقت لمراجعة بيان الرفض، والنظر مجددًا فى حيثيات الرفض؟ إلى متى يظل الباب مغلقًا فى وجوه من يقصدون الأزهر مراجعة؟ والمراجعات ليست تراجعات، المراجعات تقليب الأمر على وجوهه التى ظهرت، وعلى مستجداته التى برزت، وهذا من فضائل الشرع الحنيف.

وفضيلتكم أعلم من كثير، الفتوى تتغير، وفضيلة الدكتور «شوقى علام»، مفتى الجمهورية، وإجماع الأئمة على منهج مؤداه «ولما كانت الفتوى تتصف بالتغير فى جهاتها الأربع، وهى الزمان والمكان والأحوال والأشخاص، فإن بناءها اعتمد على هذا الاختلاف، وهذا البناء مُؤسَّس على أن الاختلاف فى هذه الجهات الأربع- مع الحرص على تحقيق مقاصد الشريعة- يقتضى تغير الفتوى بناء على التغير الحادث من ذلك الاختلاف، فيكون الفقيه بذلك قد التزم تحقيق الشريعة ونظر إلى مآلات الأحكام».

ما فصله المفتى تحمله المقولة الذَائِعَة: «حيثما تكون المصلحة فثمَّ شرع الله».. والمأثور عن الإمام الشاطبى «أن المصلحة المرسلة فيها مرجعها إلى القاعدة الأصولية المشهورة، وهى أن ارتكاب (أخف الضررين) عند تقابلهما واجب»، ومثل الضررين المكروهان والمحظوران، والأصل فى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا التقى الضرران نفى الأصغر للأكبر».

وفضيلتكم أعلم منا بالتخصص بهذه القواعد الفقهية، بتفسيرها وتأويلها، وتستخدم «قاعدة أخف الضررين» كثيرًا وفى مواضع شتى، لكن هناك إحجامًا عن تنزيلها فى هذه القضية لأسباب جد تحتاج إلى مراجعة بعد مضى سنوات على بيان الرفض الشهير الذى صدر فى سياق أظنه تغير.

رأى الأزهر ولاريب معتمد شارعيًا، محترم من الدولة المصرية، ومرجعيته فى مثل هذه القضايا دستورية، ولكن المرجعية المقررة فى هذه القضية الملحة مستوجب مراجعتها وفق التغيير الحادث فى المجتمع.

فلترجع فضيلتكم من فضلكم، وهيئة كبار العلماء، إلى ملفات محاكم الأسرة، وإلى شكايات الزوجات اللاتى طُلقن شفهيًا، وأَنَّاتهن تصك مسامع مشايخ الدار العريقة، ولترى ماذا جلب الطلاق الشفهى من مآسٍ على الأسرة المصرية، الطلاق على أهون سبب، الطلاق صار لبانة على الألسنة، والحلف بالطلاق والتهديد به والوعيد صار عصا غليظة يؤدب بها الأزواج زوجاتهم، ويُخضعون المغلوبات على امرهن خشية قولًا كريهًا «عليا الطلاق».. أبغض الحلال.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل