المحتوى الرئيسى

هل ينقسم الديمقراطيون بسبب هجوم بايدن في سوريا؟

03/05 10:52

بعد الهجوم الجوي الذي أمر الرئيس الأمريكي جو بايدن بشنه مؤخرا على ميليشيات مدعومة من إيران في سوريا، يمكن التساؤل :هل سيصبح بايدن رئيس حرب؟.

بينما قال مسؤولون عراقيون في وقت سابق إن الضربة التي استهدفت معبرا حدوديا شرق سوريا تسيطر عليه جماعات متشددة بينها كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء، أسفرت عن سقوط قتيل واحد وإصابة عدد آخر، أوضح تقدير لاحق قدمه المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا، أن الهجوم قتل 22 من رجال الميليشيات ودمر ثلاث شاحنات كانت تنقل ذخائر بين العراق وسوريا.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، جون كيربي، إن الهجوم "تمت الموافقة عليه ردا على الهجمات الأخيرة ضد عناصر القوات الأمريكية وقوات التحالف في العراق، والتهديدات المستمرة". وقبل شن هذا الهجوم، أدى هجوم صاروخي شنته جماعات تعمل بالوكالة لحساب إيران إلى مقتل متعاقد وإصابة عنصر من القوات الأمريكية. وأضاف كيربي أن "العملية ترسل رسالة لا لبس فيها مفادها أن الرئيس بايدن سيتحرك لحماية أفراد القوات الأمريكية وقوات التحالف. واصفا الهجوم بـ"الرد العسكري المتناسب".

وقال وزير الدفاع لويد أوستن إنه أوصى بايدن بالموافقة على الهجوم، مشيرا إلى أنه قد تم وضع أساس الهجوم مقدمًا "قلنا عدة مرات أننا سنرد في الوقت المناسب لنا. أردنا أن نتأكد من الصلة وأردنا التأكد من أن لدينا الأهداف الصحيحة".

وقال الباحث الأمريكي مارك إبيسكوبوس المختص بمتابعة شؤون الأمن القومي الأمريكي بمجلة ناشونال انتريست الأمريكية في تقرير نشرته المجلة إن الهجوم الجوي الأمريكي كان أكثر من مجرد عمل انتقامي، معتبرا أنه ربما كان يهدف إلى إضعاف الثقة الإيرانية قبل مفاوضات وشيكة لإحياء خطة العمل الشاملة المشتركة، والمعروفة أيضًا باسم الاتفاق النووي الإيراني.

من جانبه، قال بلال صعب، المسؤول السابق في البنتاجون وأحد كبار الزملاء في معهد الشرق الأوسط لصحيفة واشنطن بوست إن "الهجوم كما أراه، كان يهدف إلى ضبط معايير التعامل مع طهران وتقويض ثقتها المتضخمة قبل المفاوضات... فليس مقبولا الدخول في محادثات محتملة مع إيران بشأن أي قضية بكدمة في الوجه بسبب هجمات أربيل".

وكان للهجوم الأمريكي أصداء دولية خارج محور واشنطن وطهران. فقد نددت الحكومة السورية بشدة بهذا الهجوم ووصفته بأنه "عدوان أمريكي جبان ومنهجي" وحذرت من عواقب غير محددة. وقال بيان لوزارة الخارجية السورية إن "هذا العدوان مؤشر سلبي على سياسات الإدارة الأمريكية الجديدة التي من المفترض أن تلتزم بالشرعية الدولية وليس بقانون الغاب".

وأصدرت روسيا وهي لاعب جيوسياسي رئيسي في سوريا والشرق الأوسط بشكل أوسع، توبيخا عنيفا مماثلا.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف: "تم تحذير قواتنا قبل أربع أو خمس دقائق من الهجوم.. بالطبع، هذا ليس له قيمة حتى من زاوية عدم التضارب، كما يقولون في العلاقات بين الجنود الروس والأمريكيين."

واتجه بعض السياسيين الروس إلى أبعد من ذلك، حيث اعتبروا أن الهجوم الأمريكي دليل على أن الولايات المتحدة ليس لديها نية لتقليص وجودها العسكري في سورية أو اتباع سياسات خفض التصعيد في الشرق الأوسط.

وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الدوما الروسي، ليونيد سلوتسكي: "من الواضح أن أولويات الإدارة الأمريكية الجديدة لا تشمل السلام على الأراضي السورية والحرب على الإرهاب...لقد قتل الهجوم الجوي عناصر من وحدات موالية لإيران تقاتل في صفوف قوات الحكومة السورية، وتم شن الهجوم دون أي تهمة أو محاكمة".

وأكد إبيسكوبوس أن الجدل حول شرعية الهجوم انتقل إلى السياسة الداخلية للولايات المتحدة بشكل كبير. وقد أثار تعيين روبرت مالي في وقت سابق كمبعوث خاص لإيران أول معركة مهمة بشأن السياسة الخارجية لرئاسة بايدن، لكنها كانت معركة إلى حد كبير بين الحزبين.

ومن المفارقة أن هجوم بايدن في سورية أثار موجة انتقادات علنية من جانب ديمقراطيين بارزين. وأشار إلى أن عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي عن ولاية فرجينيا تيم كين، وهو حليف قديم لباراك أوباما والذي كان مرشحا لمنصب نائب هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية لعام 2016، اعتبر أن الهجوم غير دستوري وقال إن" الشعب الأمريكي يستحق أن يسمع تعليل الإدارة لهذه الهجمات ومبررها القانوني للتحرك دون الرجوع إلى الكونجرس".

وأضاف أن "العمل العسكري الهجومي دون موافقة الكونجرس ليس دستوريا في ظل عدم وجود ظروف استثنائية. يجب إطلاع الكونجرس بشكل كامل على هذه المسألة على وجه السرعة".

وأشار عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كونتيكت وعضو لجنة العلاقات الخارجية كريس ميرفي وهو ديمقراطي إلى أن "الهجمات الانتقامية- غير الضرورية لمنع تهديد وشيك- يجب أن تندرج ضمن تعريف تفويض الكونجرس الحالي لاستخدام القوة العسكرية".

أهم أخبار العالم

Comments

عاجل