المحتوى الرئيسى

فاتورة البناء المخالف.. جدل مستمر | المصري اليوم

08/02 20:33

شغلت حالة من الجدل الرأى العام المصرى، طوال الأيام الماضية، عقب صدور قانون التصالح فى مخالفات البناء، خاصة فيما يتعلق بتحديد المسؤول عن سداد قيمة تقنين الأوضاع.. هل مالك الشقة التى تقع فى بناء مخالف.. أم صاحب الرخصة الأصلية لبناء العقار؟

المراكز التكنولوجية بأسيوط تواصل استقبال طلبات التصالح في مخالفات البناء

محافظ القاهرة يطالب راغبي التصالح في مخالفات البناء بسداد 25% من القيمة المقررة

«الداخلية»: ضبط 22 شخصا خلال 24 ساعة لمخالفتهم قرارات إيقاف أعمال البناء

وانتشرت دعوات، عبر وسائل التواصل الاجتماعى، خلال الأيام الماضية، تطالب بوقف التعامل بالقانون لحين تحديد من يتحمل المخالفة (الساكن أم مالك العقار).

القانون رقم 17 لسنة 2019، بشأن التصالح فى مخالفات البناء وتقنين أوضاعها، استغرق إعداده 4 سنوات فى مجلس النواب، حتى صدرت النسخة الاولى منه فى إبريل 2019، على أن ينتهى العمل به فى أكتوبر 2019، ونظرا لأنه قانون مؤقت، مدة العمل به لا تتجاوز 6 أشهر، وخلال الأشهر الستة لم يتقدم سوى عدد قليل جدا للمطالبة بالتصالح على مخالفات البناء، فبالتالى شرعت لجنة الإسكان بمجلس النواب لتعديل القانون لتلافى ما حدث فى نسخته الأولى، وإعداد تسيهلات لأصحاب المصلحة ليتقدموا للتصالح.

وفى 30 مارس 2020، صدر قانون التصالح بتعديلاته الجديدة، وأصدر مجلس الوزراء بيانا قال فيه: «وافق مجلس الوزراء على تفعيل أحكام القانون رقم 17 لسنة 2019 بشأن التصالح فى بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها، بما يدعم استيفاء حقوق الدولة، من خلال ضوابط تشمل قيام الراغب فى التصالح، خلال الأجل المحدد بالقانون، بتقديم طلب التصالح، مرفقا به جميع الأوراق والمستندات والرسوم المطلوبة، وكذا مبلغ جدية تصالح يتم سداده مع تقديم الطلب تحت حساب التصالح».

وبدأت الجهات التنفيذية فى تلقى طلبات التصالح، لكن ظهرت حالة من الجدل حول من المسؤول عن دفع قيمة التصالح، ومن الذى يتحمل المخالفات.

وأطلق رواد مواقع التواصل الاجتماعى وسم (#لا_لقانون_التصالح_معناش_فلوس)، وكان ضمن قائمة أكثر الوسوم انتشارا فى مصر، وأشار مستخدمو هذا الوسم إلى عدم وضوح الرؤية بخصوص من المطالب بدفع قيمة التصالح.

إزالة التعديات على الأرض الزراعية فى البحيرة - صورة أرشيفية

حملات ازالة - صورة أرشيفية

وقال الأهالى بمنطقة العمرانية بالجيزة- طلبوا عدم نشر أسمائهم: «كثير من ملاك العقارات المخالفة غير موجودين، وبالتالى هذا القانون سيجعل مالك الوحدة السكنية هو المتحمل لقيمة التصالح».

وطالب الأهالى الحكومة بتحديد المسؤولية القانونية، وأن يتحمل صاحب الرخصة الأصلية دفع قيمة الغرامة، خاصة أنه المخالف، وليس مشترى الوحدة السكنية.

وتلقت الأحياء الآلاف من طلبات التصالح فى مخالفات البناء، سواء من ملاك الوحدات السكنية أو أصحاب الرخص الأصلية للبناء، وقام بعضهم بلصق صورة من الطلب المقدم إلى الحى للتصالح فى مخالفات المبنى، تؤكد دفع مبلغ، وضع تحت خانة جدية التصالح.

وطبقا للأرقام الصادرة من وزارة التنمية المحلية، فإنه اعتباراً من 14 يوليو 2020 حتى 26 يوليو 2020، بلغ عدد الطلبات 538394، وبلغت رسوم التقديم والفحص 296.2 مليون جنيه، فيما بلغت رسوم جدية التصالح بنسبة 25%، 410.6 مليون جنيه، ليصل إجمالى المتحصلات إلى 706.8 مليون جنيه.

خالد عبد العزيز، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب قال، لـ«المصرى اليوم»: «عدد المبانى المخالفة، وفقا لحصر وزارة الإسكان لعام 2018، بلغ 2 مليون و800 عقار مخالف، وفى الفترة الماضية، التى صاحبت انتشار فيروس كورونا، وصل إلى 3 ملايين عقار مخالف، وفق تقديرات لجنة الإسكان بمجلس النواب».

وأوضح أن صاحب المصلحة فى التصالح هو أصحاب المبانى المخالفة، من صدر ضدهم قرار إزالة أو حكم بالحبس أو الغرامة أو الإزالة، وفى حالة هروبه لابد لاتحاد شاغلى العقار التقدم بالتصالح، وفقا للعقود المبرمة بين أصحاب الوحدات وصاحب العقار، يعود بقيمة التصالح على صاحب المبنى، بدعوى إلزام صاحب العقار برد الغرامة، وفقا للعقود المبرمة بينهم لأن صاحب العقار يتحمل أى مخالفات للوحدة ( سابقة ولاحقة).

ويرى عضو لجنة الإسكان أن البناء العشوائى هو تراكم لفساد تجاوز 50 عاما فى الإدارات المحلية، وأسهم فيه عدم اهتمام الحكومات السابقة بإعداد مخططات واضحة للمدن، وفق قوله، ما سمح للمواطن بالبناء فى مناطق غير مخططة بالمخالفة، ما تسبب فى انتشار العقارات والمناطق العشوائية فى 226 مدينة، من أصل 234 مدينة تشكل القطر المصرى، ووصلت نسبة العشوائية من المبانى إلى 40%، بمعدل 120 مخالفة سنوية، وبالتالى من المهم وقف هذا النزيف من المخالفات، استعدادا لإصدار قانون البناء الموحد، الذى يحتوى على عقوبات صارمة على البناء المخالف.

وأوضح «عبدالعزيز» أن قانون التصالح يعد آخر فرصة لمعالجة عشوائية البناء، ويعطى فرصة لأصحاب العقارات والوحدات المخالفة للحصول على مركز قانونى للوحدات والعقارات، بترخيصها، ويجعل الوحدة السكنية والمبنى ضامنين للمواطن، حال الاقتراض من البنوك، وتسجيل المبنى فى السجل العقارى، بالإضافة إلى الحصول على المرافق للعقار بالوضع القانونى وليس بشكل استثنائى مثل الوضع الحالى للعقارات غير المرخصة.

وأشار إلى أن هذا القانون مؤقت، صدر فى إبريل 2019، لكن لم يتقدم للتصالح سوى عدد قليل، ولذا أعيد القانون إلى لجنة الإسكان بمجلس النواب، والتى تولت وضع عدد من التيسيرات بالقانون لتسهيل التصالح، وصدرت النسخة المعدلة منه فى 30 مارس 2020، على أن ينتهى العمل به فى 30 سبتمبر المقبل، ولا يوجد تصالح على أى مبنى بعد صدور القانون واللائحة التنفيذية، وبالنسبة للمبانى المخالفة التى تم بناؤها خلال الأشهر الماضية، فهذه المبانى لن يتم التصالح بشأنها لأنها مقابلة لأحكام عسكرية باتة النفاذ، ولا يجوز الطعن فيها، وتم تطبيق الأحكام على أصحاب المبانى بالفعل.

وأوضح «عبدالعزيز» أن قانون التصالح الحالى هو قانون إجرائى يفسر إجراءات التصالح الروتينية واشتراطاتها، ولا توجد فيه عقوبات، لكنه يعمل على إنهاء حالة العشوائية فى البناء.

ووفقا لبيانات لجنة الإسكان بمجلس النواب، فإن محافظات (الإسكندرية– الشرقية– القاهرة– الجيزة– القليوبية) تعد أكثر المحافظات فى انتشار المبانى العشوائية، أما محافظات (بورسعيد– شمال سيناء– جنوب سيناء– البحر الأحمر) فتعد من المحافظات الأقل، خاصة بعد إزالة المناطق الخطرة فيها.

وأضاف «عبدالعزيز» أنه حال عدم التوصل إلى أصحاب العقار ولجوئهم لـ(الكاحول) كوسيلة للهرب من المسؤولية القانونية، قال عضو لجنة الإسكان إن العلاقات المالية بين صاحب الوحدة والعقار يجب أن تتضمن اسم صاحب العقار، وبالتالى يمكن الاستناد عليها لتحديد اسم صاحب العقار (صاحب المصلحة)، وتحمله المخالفات. وأضاف «عبدالعزيز»: «بالنسبة للعقارات، التى لديها رخصة بناء وبها أدوار مخالفة للرخصة، سوف يتحمل صاحب العقار المخالفة، وعليه أن يتقدم للتصالح على الأدوار المخالفة فقط، وفى هذه الحالة يسهل الرجوع إلى صاحب العقار لوجود رخصة بناء أصلية باسمه».

وأوضح أن إجراءات التصالح تتم فى المراكز والأحياء والمحافظات، وهناك ندرة فى الموظفين لدى الإدارات المحلية، بجانب عدم تدريبهم بشكل كاف.

ويرى «عبدالعزيز» أن تنفيذ القانون سوف يعرقله نقص عدد الموظفين، وناشد وزير التنمية المحلية الدفع بعدد أكبر من الموظفين لإنهاء طلبات التصالح.

ويتوقع عضو لجنة الإسكان مد فترة العمل بالقانون بسبب الأعداد الضخمة المتقدمة للتصالح، فى مقابل قلة أعداد الموظفين والمهندسين فى الأحياء والإدارات الهندسية المتعاملين مع طلبات التصالح، ما يزيد من الزحام.

وأشار «عبدالعزيز» إلى أن هناك تصويرا جويا فى 22 -7-2017 خاصا بالأراضى الزراعية، التى تم الاعتداء عليها، وتمت إعادة التخطيط العمرانى والمخططات التفصيلية، ولا يتم التصالح على الأراضى الزراعية، وفقا للدستور، وبناء عليه تم إعداد مخططات تفصيلية بالنسبة للقرى، ووجدنا أن القطر المصرى يضم 32 ألف قرية، وهناك قرى جديدة تولدت من القرى الأم بشكل عشوائى نظرا لعدم الاهتمام بتوفير مخططات استراتيجية، لافتا إلى أن الدولة لديها أكبر مخطط استراتيجى، إضافة إلى هيئة التخطيط العمرانى.

يُذكر أن القانون حدد 9 إجراءات للتقدم للتصالح، وهى تقديم طلب التصالح، وفقا للحى أو الجهاز التابعة له الوحدة المخالفة، ثم سداد قيمة رسم الفحص، وتختلف من مكان لآخر، ويتم بعدها دراسة الطلبات لإصدار قرار بالقبول أو التصالح، وحال قبول طلب التصالح، يتم دفع مقابل التصالح، ويحدد حسب المنطقة وسعر المتر فيها، مع التأكد من طلاء الواجهات، وتبدا قيم التصالح من 50 جنيها للمتر، وصولاً إلى 2000 جنيه، وفقا لما تحدده لجنة التصالح، ويحصل صاحب العقار المخالف بموجب الطلب على شهادة من اللجنة بطلب التصالح لوقف نظر أى دعاوى متعلقة بالمخالفات أو أحكام صادرة بشأنها، ويقوم صاحب العقار باستيفاء حافظة مستندات، تضم أوراق العقار ونماذج أخرى، ثم يصدر قرار قبول أو رفض التصالح، وفى حال التصالح تسدد قيمة المخالفات، مع الحصول على قرار نهائى بالتصالح، ويمكن للمتصالح التقسيط على 3 سنوات، ودفع مقدم 25% من القيمة الإجمالية.

والخطوة الأخيرة هى سداد قيمة التصالح فى المخالفات، حال قبول الطلب ليحصل بموجبه مقدم الطلب على قرار نهائى بتسوية المخالفات.

وحدد القانون حالات لا يجوز فيها التصالح، وهى الأعمال المخلة بالسلامة الإنشائية للمبنى المخالف، والتعدى على خطوط التنظيم المعتمدة، وليس الجانبية، وحقوق الارتفاق المقررة قانونًا، ما لم يكن قد تمت تسوية الأوضاع مع الجهات المعنية، ولا يجوز التصالح فى المبانى المقامة على أراضى الدولة، ما لم يكن قد تم تقديم طلب لتوفيق الأوضاع وفقًا للقانون.

ولا يجوز التصالح مع مخالفات المبانى ذات الطراز المعمارى المتميز، ولا يجوز تجاوز الارتفاعات المقررة من سلطة الطيران المدنى، أو تجاوز متطلبات شؤون الدفاع عن الدولة، ولا يجوز التصالح مع البناء على الأراضى الخاضعة لقانون حماية نهر النيل وحماية الآثار، ولا يجوز التصالح مع تغيير الاستخدام للمناطق التى صدرت لها مخططات تفصيلية معتمدة من الجهة الإدارية، ما لم توافق الجهة الإدارية، والبناء خارج الأحوزة العمرانية المعتمدة.

وأوضح أحمد السجينى، رئيس لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أن الحالات المستفيدة من القانون هم مالك المبنى الذى أقامه ويقطن فيه هو وأسرته فى الوحدات المحلية مثل القرى والمدن والمراكز والعواصم، والملاك والشركات التى لديها مخالفات بمدن المجتمعات العمرانية الجديدة، وملاك الأبراج بعواصم المحافظات، وأصحاب الوحدات والشقق المخالفة، الذين لم يجدوا مالك البرج نظرا لوفاته أو هروبه خارج البلاد.

وأكد أن من قام بالبناء المخالف هو من يتحمل رسوم مخالفات البناء، موضحا أن النص يتسع لقبول الطلب من ذوى الشأن والمصلحة لعدم حرمان أصحاب الشقق فى بعض الحالات، الراغبين فى الحصول على الامتيازات والمكتسبات من التصالح، موضحا أن صاحب العقار هو من قام بالبناء وهو من حررت له المخالفة، ويستطيع ساكن الشقة اتخاذ الإجراءات القانونية حياله، وفقا لنصوص العقد المبرم بينهما حال تقاعسه عن التصالح وتقنين وضع المبنى.

وأوضح أن الإشكالية التى ظهرت مؤخرا عمن يتحمل مسؤولية رسوم التصالح، سواء من جانب صاحب العقار أو صاحب الوحدة السكنية، كانت على رأس التساؤلات فى أذهان الجميع، خلال الأيام الماضية، وتم تقديم الأمر بصورة خاطئة، مشيرا إلى أنه يود التأكيد للجميع أن الملزم بالتصالح فى مخالفات البناء كأولوية أولى هو صاحب العقار، وأى حديث دون ذلك غير صحيح، قائلا:

«بنسبة 99%، الملزم بالتصالح هو من خالف بالبناء دون ترخيص، وهو صاحب العقار المحررة له المخالفة لأن نص القانون فى هذه الجزئية تمت دراسته بشكل دقيق من جانب الحكومة والبرلمان، وأثيرت فى مناقشات على مدار عامين بلجنة الإسكان بالبرلمان جميع التساؤلات الدائرة خلال هذه المرحلة، والأمر ليس كما يصوره البعض أن البرلمان ترك النص مطاطيا، لكنه ترك النص متسعا بهذا الشكل لعدة أسباب موضوعية ومدروسة، بالتنسيق بين الحكومة والبرلمان لأن التشريع يرتب امتيازات ومكاسب للمتصالح، وبالتالى لا يجوز أن يخص القانون بها فئة من المواطنين ويمنعها عن فئة أخرى».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل