المحتوى الرئيسى

نائب وزير الصحة: مصر تمر بتحول ديموجرافى تاريخى يحمل فرصة لتحقيق التنمية - اليوم السابع

07/11 09:33

قال الدكتور طارق توفيق، نائب وزير الصحة والسكان لشئون السكان، إن مصر تمر بمرحلة تحول ديموجرافى تاريخى يحمل "فرصة سكانية" أو "هبة ديموجرافية" تصاحبها تأثيرات مختلفة على الحالة الاقتصادية والاجتماعية.

جاء ذلك فى بيان صادر عن المجلس القومى للسكان، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمى للسكان ، الذى يُحتفل به عالميا 11 يوليو من كل عام.

وأكد توفيق، أن "الهبة الديموجرافية " رغم أنها تمثل تحدياً أمام الدولة المصرية فى توفير خدمات تعليمية وصحية ومسكن مناسب وفرص عمل لهذه الكتلة الكبيرة من النشء والشباب فى المستقبل، إلا أن الدولة اعتبرتها منحة وهبة ديمواجرافية ، فعملت على استغلال هذه الفرصة واتجهت إلى الاستثمار فى بناء المواطن ، وتعظيم الاستفادة من هذه الطاقات البشرية الهائلة وتوجييهم نحو العمل والإنتاج والمشاركة الفعالة فى بناء الوطن ليكون لهذه " الهبة الديموجرافية " دوراً كبيراً فى تحقيق نهضة تنموية حقيقية .

وأوضح أن "الهبة الديموجرافية " تعرف بأنها المرحلة التى يبلغ فيها مجتمع ما الذروة فى حجم السكان فى سن العمل " الفئة العمرية من 15 -64 سنة " ، مقابل أدنى نسبة للسكان المعالين " الأطفال والمسنين " وهى مرحلة تدوم فترة معينة. واصفاً المجتمع المصرى بأنه مجتمعاً فتياً ، حيث تمثل الفئة العمرية الأقل من 30 سنة ما يقرب من 61% من إجمالى السكان ، كما يقع حوالى 27% من السكان ضمن الفئة العمرية بين 15 إلى 29 سنة

وبالنظر إلى الهرم السكانى حسب تعداد 2017 ، يتضح أن نسبة السكان فى قوة العمل " سن 15 – 64 " تمثل حوالى 62% بمعنى اننا نعيش فى مجتمع فتى وشاب وبلغت فئة السكان من سن " 0 – 14 " حوالى 34 % من إجمالى السكان ، والفئة العمرية من 15 – 35 حوالى 35 % وهذا يعنى ضرورة تكثيف الجهود والاستعداد للنافذة الديموجرافية والتى تتطلب توفير عدد أكبر من الاستثمارات حتى تتم الاستفادة من هذه الهبة الديوجرافية.

وأشار إلى أن تحقيق الهبة الديموجرافية ، يتم من خلال 3 آليات رئيسية يؤثر من خلالها التحول الديموجرافى على إتاحة ما يعرف بـ " بالنافذة الديموجرافية " ، فالتحول الديموجرافى يؤثر فى نسبة السكان فى سن العمل ، وفى معدلات الإدخار ، وكذلك مستوى تراكم رأس المال البشرى ، فمع تراجع معدل الإنجاب تنخفض نسبة الأطفال ، وتتزايد نسبة السكان فى سن العمل وترتفع نسبة مشاركة الإناث فى الحياة الاقتصادية نتيجة لانخفاض أعباءها العائلية وارتفاع مستوى تعليمها ، الأمر الذى يؤدى إلى انخفاض معدل الإعالة العمرية والذى ينعكس فى خفض معدل الإعالة.

وتتمثل الآلية الثانية من آليات تأثير التحول الديموجرافى على النمو الاقتصادى فى ارتفاع معدل الإدخار القومى ، فمع تزايد نسبة السكان فى سن العمل وارتفاع معدل مشاركتهم فى الحياة الاقتصادية ترتفع مستويات الأجور ، ويتزامن هذا الارتفاع مع انخفاض معدل الاستهلاك ، نظراً لما تتميز به هذه الفئة العمرية من انخفاض الميل للاستهلاك وارتفاع الميل للادخار ، مقارنة بالفئات العمرية الأخرى ، الأمر الذى ساعد فى النهاية على ارتفاع معدلات الإدخار والاستثمار ومن ثم النمو الاقتصادى ، ومع استمرار التزايد فى معدلات النمو الاقتصادى تتحسن الأحوال الصحية والتعليمية والمعيشية لغالبية السكان ، الأمر الذى ينعكس على سلوكهم الإنجابى بما يسرع من الانخفاض فى معدلات الخصوبة.

أما الآلية الثالثة ، فتتمثل فى الاستثمار فى مجالات التنمية البشرية المختلفة وعلى رأسها التعليم لما له من عائد اقتصادى واجتماعى مرتفع لا يقل بحال من الأحوال عن العائد المتحقق من رأس المال المادى ، فمع تزايد الوعى بأهمية التعليم والرعاية الصحية وتراجع معدلات الإنجاب ، تتزايد النسبة التى تخصصها الأسر المختلفة من دخولها للاستثمار فى تعليم أبنائهم وهو ما سينعكس بالضرورة على معدلات الإنتاجية والأجور والادخار والاستثمار وعلى مستويات الثقافة والتحضر

وأشار نائب وزير الصحة إلى عدد من السياسات التى من الضرورة الأخذ بها ؛ لكى يتم الاستفادة العظمى من الهبة الديموجرافية وتحقيق سوق عمل مرن يستوعب هذه الهبة الديموجرافية ويخدم الطلب فى الداخل والخارج.أول تلك السياسات ؛ السياسات الصحية ، ينبغى أن تركز على كلاً من الخدمات الصحية الوقائية والأساسية من خلال توفير خدمات الصحة الإنجابية التى تساعد الآباء على تكوين أسر أصغر حجماً ، فالاستثمار فى تحسين خدمات الصحة الإنجابية يمكنه أن يسرع بالوصول إلى الهبة الديموجرافية.

ثانيها سياسات التعليم ، فهى تلعب دوراً أساسياً فى توفير فرص عمل أفضل ، ويعد محو الأمية ورفع معدلات القراءة والكتابة من أهم الخطوات اللازمة لتحقيق ذلك ، كما يجب ربط البرامج التدريبية المختلفة باحتياجات سوق العمل ، ومن ثم تبرز أهمية التنسيق بين السياسات التعليمية والتدريبية لإكساب الشباب هذه المهارات ، فالاستثمارات فى قطاع التعليم تحتاج إلى مراجعة حتى يصبح المعيار هو الكيف والجودة وليس الكم ، فالخريجين فى مختلف المراحل يعانون من نقص شديد فى المهارات التى يحتاجها سوق العمل ، لذلك فإننا فى حاجة إلى إجراء العديد من التدخلات المطلوبة فى مجال التعليم ؛ مثل النظام المزدوج وهو ربط المدرسة بسوق العمل من خلال تقسيم التدريب المهنى بين التدريب العام فى المدرسة والتدريب المتخصص فى الشركة أو المؤسسة بعد ذلك ، وهذا النظام المزدوج من أنجح الأنظمة التعليمية التى تمكن الطالب من الانتقال بسهولة من المدرسة إلى سوق العمل والتغلب على مشكلة التعليم النظرى أو الأنظمة التدريبية البالية، مستشهداً فى ذلك بالنموذج الألمانى للتعليم المزدوج فهو يعد من أنجح الأمثلة، حيث تبلغ نسبة بطالة الشباب إلى بطالة الكبار واحد إلى واحد على عكس الكثير من الدول التى تصل فيها معدلات البطالة بين الشباب من ضعف إلى 5 أضعاف معدل البطالة بين الكبار.

ومن هنا تزداد أهمية مشاركة أصحاب العمل والشركات واتحادات العمال فى وضع المناهج للمتدربين حتى يتحقق التناغم بين المناهج التعليمية واحتياجات سوق العمل، أما التدخل الثانى ؛ فهو التدريب ما قبل التوظيف من خلال برامج تدريبية لتحقيق مرونة أكبر للعمالة حتى تكون أقدر على التجاوب مع التغيرات التكنولوجية.

وثالث هذه السياسات هى تحسين الوضع الاقتصادى والاجتماعى للمرأة من خلال توفير مزيد من فرص العمل والقضاء على أى ممارسات تمييزية لغير صالح النساء فى العمل أو التوظيف ، وذلك بهدف زيادة قوة العمل المتاحة وزيادة مساهمتهن فى قوة العمل.

وحيث أن الهبة الديموغرافية تنطوى على زيادة كبيرة فى حجم قوة العمل والمدخرات ، ينبغى اتخاذ مجموعة من السياسات الأخرى حتى لا تتحول الزيادة فى قوة العمل إلى عبء متفاقم متمثلاُ فى ارتفاع معدلات البطالة بما لها من انعكاسات سلبية اقتصادية واجتماعية وسياسية ، وتتمثل أهم السياسات المطلوبة لتحقيق هذا الهدف ، سياسة توسيع سوق العمل وزيادة مرونته لتوفير فرص عمل كافية بهدف استغلال هذه الفرصة ، ووضع توليفة متكاملة من السياسات بعضها لتحقيق زيادة فرص العمل للداخلين فى سوق العمل وبعضها لملائمة مهارات أفراد القوة العاملة لمتطلبات سوق العمل.

بالإضافة إلى سياسات العرض والطلب لخلق سوق مرن يستجيب لاحتياجات الأسواق الداخلية والخارجية من خلال زيادة قدرة القطاع الزراعى على امتصاص العمالة وتشجيع المشروعات الصغيرة ، وقد نجحت العديد من الدول مثل الصين والهند واندونيسيا فى زيادة التشغيل وخلق مزيد من فرص العمل عن طريق التركيز على تنمية الصناعات التصديرية الصغيرة ونشرها فى المناطق الريفية.

وكذلك تنمية قطاع التشييد " الأشغال العامة " لما يتسم به من ارتفاع فى مرونة التشغيل والناتج ، وكذلك تنمية القطاع الخاص للعمل على زيادة مساهمته فى التشغيل وخفض معدلات تحول العمالة ، وتنمية القطاع غير الرسمى لنصيبه الكبير من امتصاص العمالة وخاصة الشباب ، وأخيراً توفير التمويل اللازم لبرامج التشغيل ، وتنمية المهارات وهذا لا يتم من خلال الدولة فقط ، ولكن لابد للقطاع الخاص أن يكون له دور هام فى التدريب من خلال مساهمة أصحاب العمل فى تمويل الدورات التدريبية وتوفير دورات تدريبية فى القطاع الخاص.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل