المحتوى الرئيسى

نوبيون مصريون يحيون لغتهم الأم

04/23 21:49

نشأت فاطمة عدّار في عائلة نوبية على حكايات تاريخ النوبة القديم والغني على ضفاف النيل، لكنها لم تكن تتكلم اللغة النوبية التي تقلص استخدامها إلى حد بعيد.

وتعيش فاطمة التي تبلغ من العمر 23 عاماً، في محافظة أسوان أقصى جنوب مصر، وكان تعليمها المدرسي معظمه باللغة العربية، واقتصر احتكاكها بلغتها الأم على المناسبات التي جمعت وجهاء العائلة.

وقالت فاطمة: "أُسأل دائماً: كيف تكونين نوبية ولا تتحدثين اللغة"، مضيفة "كانت هذه باستمرار مشكلة بالنسبة إليّ".

وترجع جذور النوبيين إلى حضارة أفريقية قديمة، وصلت تدريجاً إلى حكم مصر قبل نحو 3000 عام.

وعاش النوبيون باستمرار وسط مساحات خضراء، وفي منازل فسيحة بنيت من الطوب الطيني واعتلتها القباب، ولهم عاداتهم المميزة المرتبطة بالنيل، وكانوا يتحدثون بلغتهم الخاصة إلا أن الأمر تغير تدريجياً، وأصبحت الأجيال الشابة أقل معرفة بلغتهم الأم التي لم يتم تدريسها في المدارس المحلية.

وليس واضحاً عدد الذين يتحدثون اللغة النوبية، وهي لغة لا يفهمها المصريون غير النوبيين، وتقول عدّار: "تواجدنا في مجتمع يتحدث باللغة العربية جعل الحاجة إلى التحدث بالنوبية يتضاءل". 

ووفقاً لدراسات أكاديمية، كُتبت اللغة النوبية في العصور القديمة باستخدام أبجديات مختلفة مثل القبطية واليونانية والمروية، وتدريجياً أهملت اللغة المكتوبة، وظلّت اللغة تُنقل لقرون شفهياً من جيل إلى آخر.

وبين النوبيين في مصر، كانت ثمة لهجتان لنطق النوبية "كنزي" و"فاديجي"، ولم يكن متحدثو اللهجتين يفهمون بعضهم بالضرورة.

وخلال حرب أكتوبر 1973، تم استخدام اللغة النوبية كشيفرة عسكرية، بعدما وافق الرئيس المصري الراحل أنور السادات على الفكرة التي طرحها جندي نوبي.

وفي العقود الأخيرة، حاول النوبيون إحياء الشكل المكتوب للغة، وبلغت الجهود ذروتها في اشتقاق أبجدية مكونة من 24 حرفاً تشبه الأبجدية اليونانية، بحسب ما أوضحه الباحث في الدراسات النوبية حسين كبارة.

وبدأ أكاديميون وبعض المتحدثين الطلقاء باللغة النوبية بتدريس اللغة للنوبيين الذين يعيشون في مدن مثل القاهرة والإسكندرية، فيما لجأ آخرون إلى طرق حديثة لتعزيز اللغة مثل استخدام مقاطع الفيديو عبر الإنترنت وتطبيقات الهاتف المحمول الذكية.

وأطلقت الناشطة حفصة أمبركاب مبادرة "كوما وايدي"، وهي جملة نوبية تعني حكايات من الماضي، لتوثيق القصص التي يرويها كبار السن من النوبيين. 

وبمساعدة عدّار، جمعت أمبركاب منذ العام الماضي قاموساً يضم نحو 230 كلمة باللهجة الكنزية، وكُتب باستخدام الأبجدية العربية لتسهيل النطق للقراء، كذلك تم نسخه إلى الإنجليزية والإسبانية.

وتقول أمبركاب: "نستمد المصطلحات أثناء تصويرنا مع كبار السن من النوبيين، وهم يروون حكايات قراهم القديمة وعاداتهم وتقاليدهم".

ويُظهر أحد مقاطع الفيديو امرأة مسنة تمارس طقوساً قديمة في تعميد طفل في مياه النيل بعد سبعة أيام من ولادته. وتدعو المرأة الله لحراسة خطى الطفل وهي تمسح وجهه بمياه النيل وترش الحلوى في النهر.

أهم أخبار منوعات

Comments

عاجل