المحتوى الرئيسى
أخبار كورونا

رواج كبير بسبب «كورونا».. ورش غير مرخصة تنتج «كمامات» دون تعقيم | المصري اليوم

04/09 06:02

في أواخر أغسطس الماضى أصدرت الرئاسة القانون رقم 151 لعام 2019، بإنشاء الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبى وإدارة التكنولوجيا الطبية وهيئة الدواء المصرية، بهدف دعم المنظومة الصحية، ومواجهة الممارسات الاحتكارية في قطاع الدواء والقضاء على ظاهرة النواقص، حينها، لم يكن فيروس كورونا المستجد «كوفيد- 19» قد أصبح حديث العالم.

ضبط كمامات وكحول مغشوش في القليوبية (صور)

البيع على طريقة تُجار المخدرات.. «المصري اليوم» تخوض تجربة شراء «كمامات مغشوشة»

4 نصائح فعالة للتمييز بين الكمامة الأصلية والمغشوشة (فيديو)

اليوم، وقد أصاب الفيروس ما يقارب المليون شخص، تاركًا وفيات تقدر بعشرات الآلاف، أصبح الصندوق وسيلة الحكومة لتأمين احتياجات المواطنين من المستلزمات الطبية، إذا أصدرت وزارة التجارة والصناعة قرارًا في الثلاثين من مارس الماضى، بإلزام مصانع المستلزمات الطبية بالتوريد لهيئة الشراء الموحد ومن بينها «البدل الواقية، جوانتيات لاتيكس، ماسك جراحى، ماسك N 95، قناع واقى، نظارة واقية»، في الوقت الذي يُعانى فيه سوق الكمامات الطبية على وجه التحديد من شح شديد، نظرًا لاعتماد المواطنين عليها كأحد إجراءات الوقاية من الفيروس، جنبًا إلى جنب مع استهلاك المنشآت الصحية، ليتراوح سعر العلبة الواحدة بين 100 و200 جنيه وأكثر في بعض المناطق.

في قلب إحدى المناطق السكنية على أطراف القاهرة، يقبع المصنع المُصغّر أو «الورشة» التي يديرها «محمد.ش»، لصناعة المستلزمات الطبية، بالأساس. ولم تكن ورشة محمد التي أسسها قبل 7 أعوام، متخصصة في إنتاج الكمامة الطبية، وإنما في «جاونات» الأطباء على وجه التحديد، قبل الموجة الأخيرة من زيادة الطلب على المستلزمات الوقائية التي لم تعُد حكرًا على الأطقم الطبية فحسب، والتى حوّلت على خلفيتها غالبية مصانع المستلزمات، خطوط إنتاجها للكمامات الطبية، الأكثر طلبًا.

بحسب محمد، الخوف من الإصابة وحظر التجوُل الجزئى، يلقيان بظلالهما على كفاءة الورديات في مصنع المستلزمات الطبية الذي يديره محمد، ففى حين يقتطع الحظر نصف اليوم، ويقطع الطريق على استغلال فرصة زيادة الطلب بالسوق، لا يستطيع محمد حتى في ظل الظروف أن يحظى بوردية كاملة: «العمالة مش كلها بتيجى، خايفين ينزلوا الشغل من الإصابة أو بسبب الحظر»، غير أن عوامل أخرى تتداخل لجعل وضع الصناعة برُمته ليس في أفضل حالاته رغم الانتعاشة السوقية.

يشرح محمد لـ«المصرى اليوم»، دورة العمل في مصانع وورش المستلزمات الطبية، فيؤكد أن ورشته ليست الوحيدة في منطقته، ويقول، إن تصنيع الكمامات وجاونات الأطباء التي تستعمل مرة واحدة جميعها تعتمد على خام واحد مع اختلاف الكثافة أو السُمك تبعًا للاستخدام، وهو خام البلاستيك. غالبية خطوط الإنتاج تستقبل رولات، وتخرج من الناحية الأخرى كمامة أو جاون، وتستخدم تقنية لحام «التراسونيك» للتشكيل، دون تداخل أي شكل من أشكال الحياكة في أي من مراحل الصناعة.

«بعد الهوجة الأخيرة اللى حصلت، كله بقى بيشتغل في الكمامات بشكل يدوى عن طريق ماكينات الخياطة»، يوضّح محمد، فيما يقول إن طريقة لحام الألتراسونيك أفضل كثيرا من الحياكة اليدوية من حيث الشكل والفاعلية، بيد أن اللجوء لهذه التقنية لجوء المضطر.

بدوره، يشرح «على عوف»، رئيس شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن أزمة الجائحة أدت لزيادة الطلب على الكمامات، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار ووصولها حد 10 جنيهات للكمامة الواحدة بل وظهور كمامات «مغشوشة» وغير صالحة للاستخدام، إلا أنه يؤكد أن جهات الرقابة والضبط غير بعيدة عن المشهد.

ويضيف: «هناك رقم خط ساخن لجهاز حماية المستهلك للتبليغ عن الأسعار المبالغ فيها والمغشوش وكمان في حملات مع إدارة التفتيش الصيدلى، وكمان الجيش أنتج كمامات بسعر جنيه ومطهرات وكحول بسعر 4 جنيهات، وده نموذج ممكن نستفيد منه»، يؤكد كذلك «عوف» على ضرورة وعى المواطن في التخفيف من حدة الأزمة.

يستطرد محمد، في تعديد مراحل إنتاج الكمامة الطبية، إحدى مفردات المشهد الوقائى هذه الأيام، حتى يأتى على ذكر عملية التعقيم، فيؤكد أنها مرحلة غائبة فيما يزيد على 80% من المصانع المتواجدة بالسوق حاليًا، نظرًا لأن عملية التعقيم تحتاج لتسجيل من وزارة الصحة، وهو تسجيل لم يحصل عليه إلا عددا لا يتخطى أصابع اليد الواحدة من المصانع في السوق، ليس من بينها ورشته، والعديد من الورش المجاورة، فضلاً عن جميع أنحاء الجمهورية.

«معندناش تعقيم، كلنا هنا ورش، عدد المصانع اللى ليها سجل صناعى في مصر محدود، غير كمان اللى مسجلة في وزارة الصحة مصنعين فقط: «سنترا» و«ميديك»، هم اللى ليهم الحق يطلعوا معقم».. يضيف محمد، فيما يؤكد أن النسبة الأكبر من الورش تورد إنتاجها بدون تعقيم، بينما يعتمد عدد محدود من الورش، من بينها ورشته، على مصانع السرنجات الطبية على سبيل المثال في تعقيم المنتج النهائى، بالمخالفة لتعليمات وزارة الصحة، ولكن «ما باليد حيلة».

أمام الحكومة وفى كشوفها، يعتبر محمد تاجرًا للمستلزمات الطبية وليس مُصنّعًا، نظرًا لتواجد مصنعه في منطقة صناعية وليست سكنية، ومن ثم لم يحصل على السجل الصناعى. بالرغم من ذلك، يورد المستلزمات التي تخرُج من ورشته المصنفة «تحت السلم»، حد تعبيره، لعدد كبير من العملاء وبأسعار مُنافسة، وبالرغم من عدم قانونية «التعقيم للغير» الذي يلجأ إليه، فإنه يحرِص عليه لسببين، أولهما ضميره وشعوره بالمسؤولية تجاه المستخدمين، وثانيهما جودة منتجه وسمعته، والتى يحرص عليها تمامًا، حتى يحظى بطلبيات أخرى.

بحسب محمد، فإن عددا كبيرا من الورش التي تورِد الكمامات للسوق حاليًا تعمل بنفس النظام الذي يعمل به محمد، على خلفية الاشتراطات الصارمة، والتى يراها محمد غير منطقية تمامًا وتفتقر إلى المزيد من المرونة، خصوصًا في مجال المستلزمات الطبية: «إحنا بنشتغل بمكن خياطة، ومش بنحتاج كهرباء 3 فاز ولا بنعمل ضوضاء صناعية ولا بنضر البيئة».

على صعيد آخر، بانتقاله لمنطقة صناعية يستطيع أن يحصل فيها على ترخيص، سيحرم من ميزة توفر العمالة «إحنا بنعتمد على النساء في صناعتنا، إما واحدة مطلقة أو أرملة بتصرف على عيالها، أو آنسة بتجهز نفسها بمتوسط شهرى 1200 لـ1500، ودول صعب انتقالهم لمنطقة صناعية، ولو انتقلوا هتضيع شهريتهم في المواصلات، أما أنا لو روحت أكتوبر، معرفش هجيب عمالة منين».

وبناءً عليه، بالنسبة له، يبقى الوضع على ماهو عليه، غير أن الأزمة الأخيرة والتى عززت الطلب على المستلزمات الطبية، أنعشت حتى الورش غير المرخصة، وجعلت الحاجة لتفكيك احتكار الصناعة بواسطة عدد محدود من المصانع ملحة عن طريق تقنين الورش والمصانع الصغيرة: «الصين مثلا سايبة المصانع والورش تنتج، مفيش بيت مفيهوش ورشة وناس بتشتغل، إحنا معندناش الكلام ده، لكن ساعة الأزمة لازم هيلجأوا لنا برضو بنصنع لهم ونديهم».

في السابع عشر من مارس الماضى، أصدرت وزيرة التجارة والصناعة «نيفين جامع» قرارًا بوقف تصدير الكمامات والكحول، لمدة 3 أشهر، لتوفير احتياجات السوق المصرى في صحبة من الإجراءات الاحترازية المتخذة لحماية المواطنين من التداعيات المحتملة لانتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19»، لكن هذا القرار، كانت مصر قد سبقت إليه دول مختلفة، أصدرت قرارات مشابهة، أتى بعضها في صور أكثر شمولاً، كالمملكة العربية السعودية على سبيل المثال، التي سارعت إلى قرار مشابه في الأول من الشهر ذاته عممته على جميع المنافذ الجمركية، ويتضمن إيقاف تصدير جميع المنتجات والمستلزمات والتجهيزات الطبية والمخبرية المستخدمة للكشف أو الوقاية من مرض كورونا المستجد.

أحد هذه اللوازم التي أحجمت السعودية عن تصديرها مع بداية الأزمة، كان خام الأقمشة المنسوجة الذي يستخدم في صناعة الكمامات، والذى ينتجه مصنع «ساف» السعودى، أحد مصانع شركة تكوين السعودية، إحدى الشركات الرائدة عالميًا في الصناعات التحويلية كالبتروكيماويات، إذ تعد المملكة من أبرز مصنعى البتروكيماويات والبلاستيكات في العالم، نظرًا لارتباط هذه الصناعات بالنفط ومشتقاته.

من زاوية أخرى، يرى رئيس شعبة الأدوية، أن قرار وزارة التجارة والصناعة بوقف تصدير المستلزمات الطبية من كمامات وقفازات طبية جاء متأخرًا، إلا أنه صائب وسينعكس على السوق بآثار إيجابية، منوهًا أن مصر لم تنفرد بقرار وقف التصدير بل انتهجت دول عديدة حول العالم النهج ذات ومن بينها الصين والهند ويشرح ذلك قائلًا: «الهند مثلًا، طلعت تعليمات للشركات المصدرة بوقف تصدير المواد الخام ودواء زى أسيكلوفير وهو مضاد للفيروسات».

يتفق محمد، مع رئيس شعبة الأدوية، في أهمية قرار الوزارة رغم تأخره، بالرغم مما يعنيه من تقلص فرص الربح اللامتناهية له ولزملائه، فبتعطش شديد في السوق المحلى، حدث تخبط كبير في التسعير. يحكى محمد الحالة قبيل صدور القرار قائلاً: «العلبة كنا بناخدها بـ10 جنيهات، ونوردها بـ12 جنيها، دلوقتى وصل سعر العلبة 220 جنيه في السوق وأكتر»، يفسر محمد هذه القفزة التي يراها الجميع غير مبررة: «أنا عندى مصنع، وجايلى عميل بيقولى هاخد إنتاجك أصدره الصين لأعلى سعر لمدة شهر، وفى قبول للعميل ده لأى سعر هقوله فطبيعى الأسعار تبقى في السما».

هذا التأخير ينعكس بشكل كبير على يوميات صناع المستلزمات الطبية في عدة أوجه، أولها نقص الخام وارتفاع سعره، فبعد أن كان سعر خام الأقمشة غير المنسوجة حوالى 40 ألف جنيه، أصبح متوسط سعره في السوق حاليًا 65 ألف جنيه، وفقًا لمحمد، علاوة على ذلك، يمثل شح الموجود أزمة أخرى، مضيفًا: «حتى الطن بسعره الحالى مش متوفر، بيقولى خد نصف طن أو 400 كيلو، اللى هو مش هيقضى منطقة زى اللى أنا فيها دى يوم واحد».

من ناحية أخرى، الإنتاج المحلى من الأقمشة المنسوجة لن يسعف السوق إذا امتدت الأزمة، إذ يعتمد بالأساس على الخام السعودى، «عندنا مصنع واحد بس في مدينة السادات، بيعتمد على الخام السعودى بالأساس ويحوله لأقمشة غير منسوجة».

ينفى «عوف» وجود أزمة في المخزون الاستراتيجى، إذ يؤكد على كفايته للاحتياج المحلى، مُرجعًا الأمر إلى توجيه وزارة الصحة للمصنعين بزيادة الإنتاج وتوفير مخزون استراتيجى للوزارة، مؤكدًا أن مصر لم تحظ بخطوط إنتاج للكمامات والمستلزمات الطبية سوى بعد تفاقم أزمة أنفلونزا الخنازير، ودُشنت حينها 7 خطوط إنتاج للكمامات مستمرة في العمل حتى اليوم، ويقول: «فى الأحوال العادية الـ7 خطوط إنتاج بيقدموا 60 مليون كمامة في السنة، مصر بتستهلك 300 مليون كمامة والباقى بيستورد من الصين، دلوقتى إحنا نقدر نرفع حجم الإنتاج المحلى، عن طريق زيادة عدد ساعات العمل في الخطوط».

أما عن القرار الأخير بإلزام المصانع بالتوريد لهيئة الشراء الموحد، فيرى عاملون بصناعة المستلزمات الطبية أنه قرار صائب لاحتواء السوق والسيطرة على الأسواق: «بالنسبة للمصانع، فالهدف الأساسى هو تحقيق هامش ربح مهما كان، إنما الحكومة فأكيد هدفها الأول توفير المنتج للمواطنين والأطباء»، من ناحية أخرى، سيذلل العقوبات التي يواجهها العمال منذ بداية الإغلاق الجزئى، حيث تعمل المصانع وردية واحدة فقط، «هيئة الشراء الموحد طلبت بطاقات الرقم القومى للعمالة، ومن أول الشهر هتدرج أسماء العاملين في مصانع المستلزمات الطبية على الأكمنة عشان سهولة الحركة اللازمة للصناعة الحيوية».

أهم أخبار منوعات

Comments

عاجل