المحتوى الرئيسى
أخبار كورونا

حظر كامل وتعنيف متواصل.. هل يعيد فيروس كورونا الدولة البوليسية إلى بريطانيا ؟

03/31 16:09

أثار فرض الحظر الصارم داخل بريطانيا وتعامل الشرطة التعسفي مع المواطنين، وسط تفشي فيروس كورونا المستجد، مخاوف من عودة الدولة البوليسية إلى المملكة المتحدة، خاصة مع استخدام إجراءات مشددة ضد كل من يخرق الحظر ويخالف تعليمات الحكومة.

ووفقًا لصحيفة "ديلي ميل" تحول موقف الشرطة البريطانية، من إتباع سياسة ثابتة مع المواطنين إلى تطبيق القوة المفرطة، خاصة مع فرض الإغلاق في البلاد للحد من تفشي فيروس كورونا.

وأدى ذلك إلى توجيه الانتقادات إلى الشرطة البريطانية، خاصة من أكبر قاض في المملكة، والذي أكد أن بعض الضباط أخذوا الأمر على محمل الجد المفرط والذي وصل إلى مستويات مشينة وغير قانونية، وبذلك دفعوا المملكة المتحدة نحو أن تصبح "دولة بوليسية".

وذكرت الصحيفة أن وثيقة صادرة عن مجلس رؤساء الشرطة الوطنية وكلية الشرطة طالبت 43 من الضباط في إنجلترا وويلز بإتباع نهج ثابت وقانوني مع المواطنين بعد أن مُنحِوا صلاحيات لمطاردة المشاة بالطائرات بدون طيار، ومنع المحلات التجارية من بيع البيض لعيد الفصح والتهديد بتغريم أصحاب المخابز الذين يمتنعون عن وضع إشارات على الرصيف خارج متاجرهم للحفاظ على المسافة الاجتماعية.

وأوضحت صحيفة "جارديان" أن مجلس رؤساء الشرطة الوطنية، سارع بتوجيه رسالة جديدة للضباط لتذكيرهم بأنهم لا يمكنهم منع الناس من الخروج للجري أو القيادة بصورة تعسفية.

وأمس طالب مدير مكافحة الإرهاب في سكوتلاند يارد نيل باسو الضباط بالحفاظ على التقاليد البريطانية المتمثلة في "الشرطة بالموافقة"، مؤكدا أن سلوكهم سيتذكره الأجيال بعد اتهامهم بإساءة استخدام سلطاتهم، خاصة بعد ساعات من قول رئيسة شرطة العاصمة كريسيدا ديك إنه يجب أن تكون الاعتقالات الملاذ الأخير.

فيما أكد رئيس مجلس رؤساء الشرطة الوطنية مارتن هيويت، أن كل القوى تحتاج الى إظهار تناسق أكبر فى تشجيع الناس على اتباع التعليمات الخاصة لمكافحة فيروس كورونا.

وأضاف لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي": "سنعمل باستمرار على تحقيق هذا المستوى من التناسق وسننظر في الطريقة التي يتم التعامل بها مع القضايا بالإضافة إلى الأشياء التي نعتقد أنها ربما لا نريدها للقيام بهذه الطريقة".

وأشار "لكن علينا أن نتعلم ونحن نمضي قدمًا لأن هذا يمثل تحديًا كبيرًا ، والإجراءات غير مسبوقة لأي شخص، سواء بالنسبة للجمهور أو الشرطة".

وأكدت الرسالة التي وجهها المجلس الوطني لقواته، الخميس الماضي، أن المواطنين يجب أن يتلقوا مستوى خدمة "ثابت" من الضباط، والعمل بنبرة واحدة وقواعدة ثابتة.

ومع ذلك، أصدرت شرطة لانكشاير منذ ذلك الوقت 123 غرامة بسبب خرق القواعد خلال عطلة نهاية الأسبوع، فيما استدعى الضباط في شيشاير شمال إنجلترا، ستة أشخاص بسبب مخالفات مختلفة، بما في ذلك عدة أشخاص من نفس المنزل نظرًا لخروجهم لشراء احتياجات غير ضرورية.

فيما عنفت شرطة جنوب ويلز النائب ستيفن كينوك لخروجه وزيارة والده، زعيم حزب العمال السابق نيل كينوك، في عيد ميلاده. 

ووضعت الشرطة، صبغة باللون الأسود بالبحيرة الزرقاء في ديربيشاير، لردع المواطنين على التجمع، وذلك بعد أيام من بدء قوات الطائرات بدون طيار بمطاردة المشاة وتصويرهم في منطقة بيك.

ومن هنا، شن قاضي المحكمة العليا المتقاعد اللورد سومبتون هجومًا على الشرطة البريطانية، مؤكدا أنها تحولت إلى دولة بوليسية.

وقال اللورد سومبتون، إن "تصرفات شرطة ديربيشاير  كانت بمثابة عار على تقاليدنا الشرطية"، حيث مارست جهود مشينة في محاولة لردع المشاة من الخروج والتريض.

وأضاف "تقليد الشرطة في هذا البلد هو أنهم مواطنون يرتدون الزي العسكري وليسوا أعضاء في تسلسل هرمي منضبط يعمل فقط تحت قيادة الحكومة".

وأشار: "في بعض المناطق، حاولت الشرطة منع الناس من القيام بأشياء مثل المشي والرياضة لأن الحكومة قالت إنهم يفضلون عدم القيام بذلك".

ولفت: "الشرطة ليس لديها سلطة لفرض تفضيلات الوزراء ولكن بالالتزام باللوائح القانونية التي لا تذهب إلى أبعد من ذلك مثل توجيهات الحكومة".

ورد عليه رئيس شرطة وست ميدلاندز ، ديف طومسون، قائلا إن الهجوم الذي شنه اللورد سومبتون كان بعيدًا كل البعد عما نفعله.

وأكد طومسون في تغريدة له على حسابه بموقع "تويتر": "كان هؤلاء المواطنين يبحثون عن الدعم طيلة الأسبوع الماضي، ويطالبوننا بإعادة النظر في الخروقات.. يبذل الضباط والموظفون قصارى جهدهم ويتبع الجمهور النصيحة.. نحن نستخدم حد أدنى من السلطة".

وأوضح أنه حان الوقت لدعم الشرطة حيث يقوم الضباط بعمل رائع في ظروف صعبة.

وشدد مساعد المفوض باسو ، على ضرورة أن يحافظ الضباط على تقاليد الشرطة البريطانية لكسب ثقة الجمهور.

وقال في صحيفة "ديلي تليجراف": "كل شخص في الشرطة يدرك تمام الإدراك كيف نتحكم في هذا الوباء سنتذكره لسنوات عديدة قادمة".

كما أكد المراجع المستقل السابق للتشريعات المعنية بالإرهاب، اللورد أندرسون أن الشرطة يجب أن تكون واضحة في كلماتها وأفعالها وتفهم الفارق بين القواعد والتوجيه، للحفاظ على ثقة الجمهور معها.

لكن الصحيفة أبرزت أيضًا ما قامت به الشرطة مع أصحاب المحلات أيضًا، حيث حذروا أصحاب المحلات من بيع بيض عيد الفصح مع استمرار التوسع في عمليات الإغلاق للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد.

وقال بائعو التجزئة إن الشرطة حاولت منعهم من أي بيع غير ضروري، بما في ذلك هدايا الشوكولاتة ، على الرغم من عدم وجود توجيه رسمي من الحكومة. 

وكان وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب في المؤتمر الصحفي اليومي للحكومة إن الشرطة يجب أن تستخدم القواعد الثابتة في تنفيذ إجراءاتهم، ولكن أيضا يجب على الجمهور أن "يتبع التعليمات، ليس فقط بالحرف ولكن أيضا بالروح".

لكن أشارت جمعية المتاجر الصغيرة البريطانية أن بعض أعضائها واجهوا إجراءات صارمة من الشرطة، وقال جيمس لومان، الرئيس التنفيذي لها لـ "التايمز": "هذه قراءة خاطئة للقواعد.. حيث تحدى فيها الضباط تجار التجزئة والمتسوقين بهذه الطريقة، ما أحدث بلبلة، وتشتت تجار التجزئة في الأسابيع الأكثر ازدحامًا في حياتهم، وازداد عدد المواطنين في وقت تحاول فيه الحكومة تقليلهم".

يأتي ذلك في الوقت الذي تتجه فيه قوات الشرطة البريطانية إلى اتخاذ إجراءات صارمة جديدة وتحول الوضع إلى الحرج مع تفشي أزمة فيروس كورونا التاجي مع وضع خطة انسحاب تدريجي للخدمة، بما في ذلك الحد من التحقيق في جميع الجرائم، خاصة مع معاناة الموظفين من المرض، حيث يوجد واحد من كل ستة ضباط الآن خارج الخدمة بسبب المرض أو خضوعه للعزلة الذاتية. 

وأطلعت صحيفة "التايمز " على وثائق تظهر أنه سيتم نقل الضباط للرد على 999 مكالمة فقط والتحقيق في الجرائم الخطيرة إذا وصل الوضع إلى "الحالة الحرجة"، وهو أمر مفروض فقط في وقت الأزمة الوطنية. 

وقال مصدر كبير: "إذا وصلت إلى النقطة السوداء، فإن قواتنا لا يمكنها العمل بشكل أساسي. سيكون عليك إما استدعاء الجيش أو طلب المساعدة من قوات الشرطة الأخرى. نخشى الوصول إلى حافة الهاوية. أخشى أن نصل إلى الوضع الأسود في أجزاء معينة من هذا البلد".

ومع دخول بريطانيا أسبوعها الثاني من فرض الإغلاق، يخشى المصدر من خروج الأمر عن السيطرة وعدم تمكن الشرطة من اعتقال أحد، فحتى الآن تقوم بفحص السيارات والدراجات فضلًا عن تفريق المجموعات المكونة من أكثر من شخصين، وإقامة حواجز على الطرق، وفرض غرامات لخرق القواعد. 

وقالت رئيسة شرطة لندن، كريسيدا ديك، أمس إن قواعد الإغلاق بما في ذلك الغرامات والاعتقالات يجب ألا تستخدم إلا كملاذ أخير.

وأوضحت لشبكة "إل بي سي" أمس: "نحن جميعًا نعتاد على القيود الجديدة ولقد كنت واضحة جدًا بأنني أريد أن يتعامل الضباط مع الناس، ويتحدثون إليهم في المقام الأول، ويشجعونهم على الامتثال للتعليمات بالشرح".

وردًا على وضع حواجز في الطرق، قالت "نحن لا نفعل ما قد تسميه حواجز الطرق أو أي شيء من هذا القبيل.. نعم نوقف سائقي السيارات في بعض الأحيان، ونتحدث معهم وقد نسألهم عن رحلتهم. نهجنا هو محاولة كاملة للمساعدة في تثقيف الناس وتشجيعهم على الالتزام بالتعليمات والاعتياد عليها".

وأشارت "لكن، إذا لم يفهموا فإن الاعتقال والغرامات يكون هو الملاذ الأخير مع الإجراءات الحالية".

وعن الغرامات، أكد نائب رئيس الشرطة، مالكولم جراهام، لهيئة الإذاعة البريطانية: "هناك حالات قليلة وقع عليها الغرامات، ولكن الغالبية العظمى من الجمهور تمتثل للقواعد الجديدة".

وليس الجمهور العام فقط من يطبق عليه تلك القواعد، بل وصل الأمر إلى أحد نواب حزب العمال، الذي يدعي ستيفن كينوك، والذي نشر صورة له وهو يجلس بجانب والده زعيم حزب العمال السابق نيل كينوك، للاحتفال بعيد ميلاده.

فأعادت شرطة جنوب ويلز الصورة، مؤكدة أنه انتهك القواعد التي طالبته بها الحكومة

ورد كينوك قائلا إن الذهاب لوالده كان في الواقع أساسيا لأنه كان يزودره بالاحتياجات الضرورية" التي يحتاجها هو ووالدته.

أهم أخبار العالم

Comments

عاجل