المحتوى الرئيسى
أخبار كورونا

خالد العيسوي يكتب: مجلس النواب.. خطوة بخطوة نحو الصورة الكاملة

03/31 09:55

"عند الشدائد تظهر معادن الرجال والدول"..مقولة عند العرب تقولها لدلالة على نوع الرجال عند تغير سير الأمور، أو حينما نتعرض لأزمة ما..وقتها أنت كإنسان تعرف من يقف بجانبك، ومن يتخلى عنك، وتعلم من هو الصديق من العدو، وربما تعرف من هو قريب ويشعر بك ويساهم معك من أجل الخروج من هذا أو ذاك الموقف أو الأزمة، وربما أيضا التحرك نحو إنهاء الأزمة والعمل على حلها منذ اللحظة الأولى يخبرك عن معدن من حولك.

والأن، تتعرض الدولة إلى أزمة كبيرة ربما تكون الأصعب في تاريخها المعاصر، وفي وقت كانت تنتظر ثمار مجهود على مدار أكثر 5 سنوات وتحديد منذ  ثورة 30 يونيو وخصوصا بعد أن تشكلت مؤسسات الدولة وبدأت تتشارك معا وتساهم مع بعضها البعض من أجل تحقيق الهدف المنشود والذي على يقين أنه لن يتأخر كثيرا رغم الظروف والتحديات القائمة.

معادن الرجال، تفصح عن دور المؤسسات التي يتواجدون بها، هنا أتوقف، وأرجو أن تتوقفوا معي ، قبل أن يعلن عن ظهور فيروس كورونا في مصر أي قبل قرابة أكثر من شهر، بدأت أحدى المؤسسات المصرية العريقة "مجلس النواب" وبإشراف كامل من رئيس المجلس الدكتور على عبد العال والأمين العام المستشار محمود فوزي "دينامو المجلس ورأس الحربة "، وكافة رؤساء القطاعات وخصوصا قطاع الإعلام برئاسة الأستاذة منال، "منبر السعادة في المجلس ومحور النشاط والتنسيق"، بأخذ خطوة استباقية وهي توزيع المواد التعقيمية كالكحول، والمواد الخاصة ووضع إرشادات التوعية والنصح بذلك في عموم الأماكن بأروقة المجلس، وكان شيئا ملفتا للنظر لكافة المترددين على المجلس من نواب وعاملين وصحفيين وضيوف وغيرهم، وكان الكل يتساءل لماذا كل هذه الإجراءات؟..وكانت الإجابة إجراء احترازي وتطهير من أجل الحفاظ على العنصر البشري بعيدا عن التهويل أو التخويف، وبعدها بأيام بدأ الحديث عن كورونا وخطورته وظهوره في مصر.

وتحت إطار "اجتماع السواعد يبني الوطن واجتماع القلوب يخفف المحن".. كانت الخطوات التي حددت استراتيجية المجلس في مواجهة هذا الفيروس والتي كانت من أوائل الاستراتيجيات نتيجة لقراءة استباقية من قبل القائمين على إدارة شئون المجلس، حيث توحدت الرؤى والاتجاهات نحو ضرورة حماية البشر قبل الحجر، فكان التنوع أساس الإجراءات ، بداية من أعمال التطهير والتعقيم، مرورا، بالتوعية وتأجيل الجلسات العامة، وتقليل عدد العمالة وخاصة السيدات، وصولا لمرحلة الكشف على كل من يدخل ساحات المجلس من أبوابه المختلفة والمتابعة، وذلك طبقا لضوابط التباعد الاجتماعي، التى أقرتها منظمة الصحة العالمية.

إجراءات القائمين على مجلس النواب كانت في إطار الدور المؤسسي لمؤسسات الدولة وتحت مظلة "ساعدو بعضكم بعضا، فواحدكم ليس وحيدا في الطريق، بل هو جزء من قافلة تمشي نحو الهدف"، ففي يوم 10 مارس كان القرار الأول من بين المؤسسات المصرية الذي خرج للنور من أروقة مجلس النواب، يتحدث عن التخوف من تفشي كورونا بالمجتمع وخصوصا مجتمع النواب فنحن نتحدث عن أكثر من 596 نائبا ويمثلون كتلة كبيرة في المجتمع، وبالتالي الحفاظ عليهم في المقام الأول كعنصر بشري وأيضا لأنهم على تواصل مع أبناء دوائرهم، وعليه، فإصابة أحد منهم تمثل كارثة بمعنى الكلمة لنشر الفيروس بينهم، فكان القرار الصائب بتأجيل الجلسات العامة، ثم كان التمديد وهو استكمال القرار نفسه لتأجيل الجلسات إلى 12 إبريل المقبل. 

ومع استمرار الجهد المتواصل والشحن المستمر من "دينامو المجلس" (مع حفظ الألقاب والاحترام لمعالي المستشار محمود فوزي) وبتوجهات رئيس المجلس ، ظهر معدن الرجال حيث تشكيل خلية أو لجنة إدارة الأزمة والتفكير الاستباقي وخارج الصندوق وبالتوازي مع قرارات الحكومة،حيث تم ومنذ اللحظة الأولي إعطاء إشارة البدء في مرونة الحضور والإنصراف بين العاملين،والتبادل والتناوب بينهم.

ومن خلال مبدأ "لا يعجز القوم إذا تعاونو"، "والشيء الوحيد القادر على إنقاذ البشرية هو التعاون".. كان الاستعانة والتنسيق المستمر بين مؤسسات الدولة، علامة مميزة في إدارة شئون مجلس النواب وخصوصا وقت الأزمات حيث تم تعقيم أروقة المجلس بسواعد أبناء القوات المسلحة لوضع الحصون والتدابير والدفاعات الرئيسية لمنع دخول فيروس كورونا إلى ساحات المجلس للحفاظ على العنصر البشري في المقام الأول ليس فقط داخل المجلس ولكن أيضا خارجه لمنع نشر الفيروس بين أبناء الدوائر حال لا قدر الله أصيب أى نائب من النواب.

ورغم كل هذه الإجراءات الاحترازية وخصوصا تقليص عدد العاملين ، إلا أن المجلس لم يتأثر في دوره المتواصل مع مؤسسات الدولة ودوره الرقابي للحكومة واستكمال الصورة (الصورة الكاملة) لمؤسسات الدولة وخصوصا وقت الأزمات حيث يتابع رئيس المجلس وهيئة مكتبه على مدار الساعة الموقف القائم، والإجراءات التي تتخذها الحكومة، والمساهمة فيها بكل الوسائل، بشأن مكافحة والقضاء على كورونا، كما يوجه السادة رؤساء اللجان النوعية، كل فيما يخصه في هذه الاستراتيجية التي تضعها الدولة بكافة مؤسساتها.

أهم أخبار متابعات

Comments

عاجل