المحتوى الرئيسى
أخبار كورونا

"غرفة المسافرين".. متعة وفضائل الترحال

02/17 22:45

صدر مؤخراً عن الدار المصرية اللبنانية كتاب جديد للروائي المصري عزت القمحاوي بعنوان "غرفة المسافرين"، والذي يشبه مائدة عامرة بكافة أنواع المعارف التي جرى صهرها في بوتقة واحدة، ويصعب تصنيفه في قالب سردي معروف مما يزيد من المتعة المتوافرة فيه.

عزت القمحاوي روائي مصري أصدر عمله الأول عام 1992، بعنوان "مدينة اللذة"، ثم توالت أعماله في القصة والرواية والنص المفتوح على مختلف الأجناس الأدبية.

وتهتم أعماله بقيمة الحرية، كما تحتفي بالحواس كأحد مداخل المعرفة وسعادة الإنسان، وتُرجمت بعض أعماله إلى الإنجليزية والصينية والإيطالية.

حصد جائزة نجيب محفوظ عام 2012 عن روايته "بيت الديب" التي تتناول 150 عاما من حياة عائلة مصرية ريفية بالتوازي مع تاريخ مصر والمنطقة، كما وصلت روايته "يكفي أننا معاً" إلى القائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2018.

والقارئ العارف بالأعمال التي أصدرها القمحاوي من قبل يمكن أن يربط الكتاب بكل مؤلفاته الروائية التي تشيع فيها نبرة التأمل ويجد صلة بمحتواه مع كتاب أصدره الكاتب بعنوان "الأيك".

ويقترب الكتاب بمضمونه الشيق من كتابات إدواردو جاليانو كاتب أراجواي الشهير، أو الأرجنتيني ألبرتو مانجويل في قدرتها على الالتفات إلى التفاصيل اليومية العادية وتأملها في سياق فلسفي يربطها بما تم إنجازه في مؤلفات روائية عالمية أو محلية.

ويتأمل الكتاب فكرة السفر والترحال وما يجده المسافر في السفر من لذات وفضائل ويتوقف أمام تفاصيل الاستعداد للسفر أو العبور في المطارات وحمل الحقائب وما يمكن للعابر أن يجده في مكتبات المطارات ومحلات الأسواق الحرة، والإقامة بالفنادق وغيرها من التفاصيل التي ينزع عنها طابعها التقليدي لتكتسب معه حيوية مدهشة.

ويستثمر الكاتب في كتابه ما كان يسميه الشاعر المصري صلاح عبدالصبور "نثار الحياة اليومية" وما سماه الروائي جمال الغيطاني "نثار المحو" في إشارة إلى التفاصيل العادية التي تتيحها الحياة اليومية وتبدو راكدة متكررة وينجح المبدعون في تحويلها إلى مادة إبداعية غنية حافلة بالثراء.

يحرض الكاتب قارئه على السفر لأن "من لا يغير مكانه، لا يعرف حياته"، ويربط بين متعة السفر والسعي الغرائبي في رحلة الحياة، مستعيداً الخبرة التي منحها السفر لأبطال كتاب "ألف ليلة وليلة". 

ويرى المؤلف أن كتاب "ألف ليلة"، ليس إلا كتابا في السفر، وبدون الرحلة التي خاضها أبطاله لم يكن متوقعا أن تحدث الوقائع الغريبة والعجائبية التي تمثل العمود الفقري لكتاب الليالي هذا.

والسفر في الكتاب هو روح السرد في كل زمان، الذي يمهد للانطلاقة الكبرى من "دون كيخوت" إلى الإسباني سيرفاتيس إلى موبي ديك، إلى الأمريكي هيرمان ملفيل إلى كتاب "مدن لا مرئية" للإيطالي إيتالو كالفينو، وكل ما سبق يوضح حب الراوئيين للسفر، باستثناء نجيب محفوظ الذي لم يكن يفضله.

يرى الكاتب أن "السفر هو ولع يوحد البشرية" لأن أماكن السفر مليئة بالمغامرات، وكأنه يستعيد معنى قصيدة "إيثاكا" للشاعر اليوناني الشهير قنسطنطين كفافيس، والذي دائما ما كان يشير إلى أن الكنز سيتم اكتشافه خلال رحلة.

وفي كتاب القمحاوي الكثير من الاستعارات والاستدعاءات التي يعود فيها الكاتب لنصوص ملهمة استقرت في ذاكرته وحفزته على النظر في معنى السفر وتجاوز التجربة إلى تأملها، حيث يتجاور فضاء الكتابة مع فضاء العمارة، ويستعيد الكاتب عبر فصول الكتاب علاقته بالسفر وانشغاله الدائم بتفصيلاته وكيف أسس علاقة مع كتابين تحولا إلى رفيقين.

الأول هو "الموت في فينسيا " للكاتب الألماني توماس مان، وكتاب "الأمير الصغير" الذي كتبه الكاتب الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري، ويفترض القمحاوي أن غرضه كان معارضة أدبية لرواية توماس مان "الجميلة والمقبضة".

وينتقل الكاتب في مواضع أخرى من كتابه لتأمل علاقة الزائر بالمدن، فهو لا يحب المدن التي تعاني نقصا في الهواء، فهو أحب دمشق التي كانت فردوساً تثقله رائحة الخوف، وحين تبدد الفردوس بقي الخوف.

أما روما فهي المدينة التي تضغط على سكانها بالبذخ والتفاخر وتجبر زائرها على أن يمشي مرفوع الرأس، أما مدريد فهي مدينة لا تترك فرصة لنعمة النسيان أو إرادة التناسي .

أهم أخبار فن وثقافة

Comments

عاجل