المحتوى الرئيسى
تريندات

زمن الشاكوش

02/16 18:11

لا أكاد أصدق نفسي وأنا أتابع وسائل الإعلام والميديا في خلال الأسبوعين الأخرين. فقد أصبحت كل وسائل إعلامنا تلهث وراء الشاكوش. والشاكوش هو اسم شخص يغني ولا أستطيع أن أقول عليه مطرب. لكن هو يغني مثلنا جميعا. 

الآن في القرن الواحد والعشرين َفي عصر السموات المفتوحه وفضاء السوشيال ميديا يستطيع أي شخص أن يجعل من نفسه مطربا ويسجل أغنيه وهو في بيته وباستخدام بعض التطبيقات الموجودة علي وسائل التواصل يجعل منه شيئا مختلفا ويتم وضع هذا المقطع علي اليوتيوب لكي يشاهده من يريد. وهذا مافعله السيد شاكوش وزميله. فقد جاءوا بلحن قديم لم يكتب له الانتشار ووضعوا بعض الكلمات وقاموا بغنائها وتسجيلها ورفعها علي وسائل التواصل الإجتماعي

وبغض النظر عن حلاوة الجمله الموسيقيه المسروقه وبغض النظر عن أداء الأخ شاكوش وباقي العِدة. بدأت القصه وهي قصة القرن الواحد والعشرين. وهي حكاية سباق المشاهدات. الآن يوجد أيضا جمهور للإيجار مثل كل شيء.

علي وسائل التواصل الإجتماعي تستطيع أن تشتري جمهورا. نعم تشتري جمهورا. قديما كان الجمهور يدفع فلوس ليحصل علي تذكرة ليشاهد العرض. الأن اي أحد يستطيع أن يشتري جمهورا ليشاهده حتي وهو نائم. والجمهور علي أد فلوسك. يعني عايز ٥٠ ألف مشاهد هاتدفع أد كده. عايز ١٠٠ ألف مشاهد هاتدفع أكتر شويه وتبدأ الرحله وتنشط المشاركات من أصحاب اللاوعي حتي تصل إلي مبتغاك وهدفك المنشود وهو (التريند) وهو عباره عن تصدرك قائمة المشاهدات في هذا اليوم وتصبح من المشاهير الذين يربحون الملايين بدون أي مجهود أو موهبة.

الموضوع كله شوية احترافية في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي وشوية فلوس بجانب فعل أي شيء غريب يجذب الجمهور لمشاهدته ولا يهم ما هو انطباع الجمهور بعد المشاهده حتي لو لم يعجبه العرض ولكن شاهد بالفعل  ووقع في فخ تسجيل المشاهده. فتلك اللعبه لاتخضع لأي معايير أو ضوابط مادمت لا تقع في فخ الخروج عن القانون أو وصلت لمرحلة الفعل الفاضح. فغير ذلك كله مباح. من ابتذال وتدني الذوق. وخدش الحياء. والإيحاءات الخارجه. والحركات غير المقبوله. كله متاح. وخصوصا مع وقوف مؤسسات الدوله عاجزه مكتوفة الأيدي في التعامل مع ظاهرة أغاني المهرجانات والشواكيش  بل وأيضا إعلام المهرجانات الذي لا يختلف عن أغاني المهرجات. فهو أيضا يتسم بكل سمات اغاني المهرجانات من سطحيه وابتذال وتدني تربح ونشر غير المقبول وعدم الرقابه والمتاجره بكل شيء من أجل التربح. 

للأسف أصبح الإعلام التقليدي الذي من المفروض أنه يخضع لكل وسائل الرقابه يسير في ركاب إعلام السوشيال ميديا الذي لا يخضع لأي وسائل رقابيه. والدليل علي ذلك أن أغلب وسائل الإعلام الموجوده في مصر سواء مسموعه أو مقروءه أو مرئيه تسبح في تيار أغنية بنت الجيران للسيد حسن شاكوش. وتهلل لتصدره قائمة المشاهده بخمسين مليون مشاهده. بل وأيضا يتم دعوة الشاكوش لكل الحفلات والمناسبات ويتم تقديمه بكل الحفاوه والتقدير والترحيب. إنها سخرية القدر. هل وصلنا إلي هذا المستوي من التدني في الذوق العام. مع أن الجميع يعلم أن لعبة المشاهدات والتريند معروفه ومدفوعة الأجر. وأول من استخدمها هم جماعة الإخوان المسلمين من أجل التلاعب بمصائر الأوطان. تستطيع أي سيدة أن تركب التريند بتصوير نفسها وهي تفعل شيئا مبتذلا أو عمل إيحاءات خارجه. 

فهل يعتبر هذا دليلا علي الموهبة ويستطيع أي شخص ان يتصدر قائمة المشاهده بأمواله. هل يعتبر ذلك دليلا علي النجاح. أين الذوق العام. وأين القوي الناعمه التي هربت من بلدنا. وأين الفرق الموسيقية الكبيره التي هاجرت بفعل فاعل إلي دول عربيه شقيقه. أين دور الدوله في الارتقاء بمستوي كل شيء. وأين دور وزارة الإعلام والهيئه الوطنيه للإعلام للتصدي لمثل تلك الظاهره. وعدم الانجراف وراء تلك الظاهره وتوعية الناس بما هو الفرق بين الفن وبين الضوضاء. وأين دور المؤسسات الإعلاميه من سحب البساط من تحت أقدام تلك الظواهر المؤقته وتوجيه وعي وإهتمام المُشاهد لعروض راقيه. 

أهم أخبار متابعات

Comments

عاجل