المحتوى الرئيسى
أخبار كورونا

محلج كفر الدوار.. سنوات الإهمال حولته إلى "خرابة".. والدولة تضع خطة تجديده

02/14 10:02

سنوات طويلة من التهميش والإهمال لمحالج القطن بالبحيرة، البالغ عددها ٩ محالج بمختلف مدن ومراكز المحافظة، إلى أن صدر قرار الرئيس عبدالفتاح السيسى، الخاص بتطويرها وإعادة هيكلتها وإنشاء أخرى جديدة تتماشى مع تطوير زراعة القطن فى مصر، لينقذ ما تبقى من صناعة الغزل والنسيج ومحالج الأقطان على مستوى الجمهورية، وشملت خطة التطوير ٤٥ محلجاً طويل التيلة، و١٨٥ شركة من شركات قطاع الأعمال العام، هى إجمالى ما يعمل فى زراعة القطن طويل التيلة، على أن تكون آلية التطوير خاصة بمحالج القطن المتهالكة والمنتشرة بين محافظات مصر.

محلج قطن كفر الدوار أصابه الدور فى التطوير لتحويله إلى مركز رئيسى لاستقبال الأقطان على مستوى البحيرة، بعد أن اختاره المسئولون، وتتجاوز مساحته ١٠ أفدنة بحى العكريشة بوسط مدينة كفر الدوار، تابع لشركة الدلتا لحليج الأقطان التى تأسست عام ١٩٦٣، وشهدت العصر الذهبى للقطن إلا أنها تحولت إلى خرابة بسبب الإهمال والتهميش، بحسب مسئولى المحلج.

«بالات» القطن المكبوس آلياً تنتشر فى أرض المحلج تمهيداً لإرسالها إلى مصانع الغزل والنسيج، وداخل عنبر كبير مفتوح توجد ماكينة الحليج وعدد قليل من العمال لا يتجاوز عددهم ١٠ عمال، يحولون زهور القطن إلى حليج عن طريق الماكينة المتهالكة، فى الوقت الذى يجلس فيه الموظفون داخل مكاتبهم بدون عمل، وسط شكاوى من تعرض المحلج للسرقة من قبل اللصوص، وبيع المسروقات فى السوق الحرة، التى رفعت الدولة الرقابة عنها وفتحت الباب على مصراعيه لتجارة كانت مقتصرة على الجمعيات التعاونية فقط، ويلتزم الفلاح من خلال التعامل معها بتقديم أفضل إنتاج للقطن.

مسئول بالمحلج، رفض ذكر اسمه، أكد أن العمال يرحبون دائماً بالقرارات التى تساعد على نهضة الصناعات فى مختلف المجالات، ولا شك أن صناعة الغزل والنسيج بمصر عانت كثيراً، حتى كادت تلفظ أنفاسها الأخيرة، وإن كانت لفظتها فى العديد من المواقع الصناعية بالجمهورية، وما تبقى منها موجود فى غرف الإنعاش يبحث عن «قُبلة الحياة» أو «حقنة الرحمة»، ومحالج الأقطان من أكثر المواقع الصناعية التى شهدت إهمالاً وفساداً، تسبب فى انهيار هذه الصناعة التى تعتمد عليها مصانع الغزل والنسيج.

وأضاف أن محلج كفر الدوار التابع لشركة الدلتا، يحتاج إلى إعادة هيكلة، بدءاً من المسئولين القائمين على العمل، وصولاً للآلات والمعدات: «المحلج يضم عنابر حليج وشوّن كبيرة لتخزين القطن، يستقبل الأقطان من الفلاحين والتجار، ونقوم بفرزها حسب نقائها وجودتها، ونستخرج بذور القطن التى تدخل فى صناعة زيوت الصابون وعلف الماشية والتقاوى، ونجعل من القطن مادة خام جاهزة لصناعة الغزل «الخيوط» أو النسيج «الأقمشة»، وتابع: «محلج كفر الدوار كان ينتج حوالى ٢٥٠ ألف قنطار قطن فى الموسم الواحد، وأصبح ينتج أقل من ٨٠ ألف قنطار، بسبب المسئولين فى الدولة الذين حرروا تجارة القطن من الجمعيات التعاونية إلى التجار فى السوق الحر، وأهملوا زراعة القطن ولم يمنحوا الفلاحين حقوقهم مقابل زراعتهم المحصول الاستراتيجى، حتى أهملوا زراعته وباتوا يبحثون عن محاصيل تُدر لهم دخلاً أفضل، الأمر الذى انعكس بالسلب على صناعة الغزل والنسيج، وفتح المجال أمام المنافسين لإغراق الأسواق بمنتجاتهم، فى الوقت الذى تراجعت فيه صناعة مشتقات الأقطان فى مصر».

وأشار مسئول آخر إلى أن الحديث عن تطوير صناعة الغزل والنسيج بدأ فى عام ٢٠١٤، أثناء مؤتمر عُقد بمقر النقابة العامة للغزل والنسيج، فى حضور المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء السابق، ليخرج المؤتمر بمجموعة من التوصيات التى تتعلق بالأزمات التى تمرّ بها الشركات العاملة بتلك الصناعة، مع وعد بوضع خطط لتطوير هذه الصناعة، وطرحت الحكومة مناقصة لتنفيذ خطة التطوير، فازت بها شركة «باجاج» الهندية، وهو ما أعلنت عنه وزارة قطاع الأعمال العام، مشيراً إلى أن هناك عقداً سيتم توقيعه مع الشركة لتطوير المحالج المنتشرة فى عدد كبير من المحافظات.

ونوه بأن تطوير زراعة القطن والاهتمام به أهم بكثير من تطوير صناعة الغزل، فنحن نحتاج إلى مواد خام لنعمل على صناعتها، وفى ظل الأوضاع الزراعية المتردية لا يمكن أن يحقق التطوير غايته وأهدافه، فنحن داخل المحالج لا نحتاج إلى ضخ أموال بقدر ما نحتاج إلى إدارة واعية تدرك مدى المسئولية التى تقع على كاهلها، فيما يحتاج الفلاح إلى إعادة تدريب وتأهيل وتشجيع زراعة القطن مرة أخرى، بعدما عزف عن زراعته الكثير من الفلاحين الذين وجدوا أن الزراعة أصبحت عبئاً عليهم وتكبدهم الخسائر بدلاً من أن تجنى لهم الأموال.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل