المحتوى الرئيسى
تريندات

ماريان خوري: الكاميرا الصغيرة حررتني من السينما التي تعلمتها من شاهين ... وفي "احكيلي" الأموات يكلمون الأحياء

01/20 12:34

<< الأفلام التسجيلية ذهبت لآفاق بعيدة

<< "احكيلي" قريبا في ثلاثة مهرجانات عالمية

بنفس الحماس الذي رأيتها تتحدث به عن فيلمها الأخير "احكيلي" عند عرضه في سينما "زاوية"، استقبلتني المخرجة والمنتجة ماريان خوري، في مكتبها بمقر شركة مصر العالمية بوسط البلد، وفي المكان الذي شعرت فيه بأنفاس المخرج الكبير يوسف شاهين ورائحة سجائره، أمضينا وقتا مر سريعا في الحديث عن تجربتها المتميزة في فيلم "احكيلي" التي قدمت فيه فيلما أراه عصيا عن التصنيف.

"احكيلي" حدوتة عمرها سنين طويلة ... حدثينا عن بداية الفكرة.

البداية كانت برغبتي في تقديم فيلم عن أمي، فجمعت الأرشيف، وأنا أحب جدا التوثيق والأرشيف وكل ما يتعلق بالذاكرة، التوثيق والبحث، هذا له علاقة بشخصيتي وجزء منها، وظللت لفترة طويلة أبحث عن الطريقة التي أقدم بها الفيلم، إلى أن التقيت مع ابنتي سارة في باريس، وجلسنا وتحدثنا يوم كامل، وهذا اللقاء كان معدا له بمعني أن النية في الحديث كانت موجودة، لكننا لم نكن متأكدين أن الظروف ستسمح به، ووجدنا في هذا اليوم أن هناك استعداد لدينا نحن الاثنين للحديث والاستماع، بعد هذا اليوم عرفت أنني لدي فيلم.

تعشقين التسجيل والتوثيق ... هل كنت تقصدين من هذه التسجيلات الطويلة خرج عمل فني؟

لا، لم يكن الأمر مطروحا من البداية، تسجيل الولادة، والتفاصيل القديمة، لم أكن واعية أن هناك عملا فنيا سيخرج منها.

هل هذا ينطبق على تسجيلاتك مع يوسف شاهين؟

لا، تسجيلات يوسف شاهين مختلفة كانت مقصودة، كنت قررت وقتها أن أقدم عملا عن أمي، والتسجيل مع عمتي أيضا في 2004، كان مقصودا وذهبت خصيصا لهم لأنني ليس لدي صوت أمي وأريد أن أسمع منهم.

أما التفاصيل الصغيرة الأخرى مثل أعياد الميلاد والكريسماس، هذه الأحداث دائما منذ وجود الكاميرا الصغيرة، التي تؤهلك للتصوير وإخراج منتج ذو جودة جعلني أصور كل شيء، جعلتك غير محتاج كاميرات ومعدات كبيرة، وكان السبب في تقديم أول فيلم لي (زمن لورا)، قدمته بهذه الطريقة، كاميرا ولمبة إضاءة فقط، لكن هذه الكاميرا "حررتني"، من صناعة السينما كما تعلمتها من يوسف شاهين معدات وفنيين وأعداد كبيرة.

هناك تسجيلات طويلة مع يوسف شاهين استخدمتي منها أجزاء في "احكيلي" ... هل تفكرين في تقديم فيلم تسجيلي عن "جو"؟ يكون خاصا بحياته الشخصية؟

ماعرفش ... يمكن ... بهاتين الكلمتين تركت الباب مفتوحا أمام احتمالية تقديم مثل هذا العمل، دون وعود صريحة.

وأضافت: أثناء تكريم "جميلة بوحريد" في مهرجان أسوان لأفلام المرأة، تذكرت أنني لدي مادة فيلمية صورتها أثناء زيارة جميلة في الجزائر خلال تصوير السينما، فقدمتها وكانت مفجأة للجميع.

وتقريبا تلقيت نفس الإجابة على سؤالي عن إمكانية تقديم جزء ثان أو فيلم آخر جديد من هذه المادة التسجيلية التي تمتلكها، فقالت ربما، فبنية هذا الفيلم تمت بطريقة بناء الفيلم الروائي، وكل شخصية مبنية بالكامل (الجدة – الأم – جابي – إيلي – أنا – ابني – يوسف شاهين).

هل التسجيل مع ابنتك مرة في باريس ومرة في كوبا كان مقصود أن يكون خارج مصر؟

لا أبدا، نحن أسرة تسافر كثيرا، ابنتي كانت تدرس في فرنسا، ثم سافرت لدراسة السينما بكوبا، وطوال الوقت الكامير مرافقتي، فأنا أصور بكاميرا تليفوني.

وصيتك في الفيلم بعدم بيع الشقة ... هل هناك تناقض بينها وبين فكرة الاغتراب التي تعيشها ابنتك؟

هي بالفعل لديها شعور بالقلق تجاه هذه الشقة، فهي ولدت وكبرت في هذه الشقة، ولديها أسئلة تبحث لها عن حل مع نفسها، ورغم ذلك تقول دائما: أنا أحب هذه الشقة، ولاتزال تبحث عن حل لهذه المشاعر للوصول لحالة التصالح.

وكيف يتم مواجهة هذا الشعور بالاغتراب؟ هل في وجهة نظرك السفر هو الحل؟

بالعكس، رغم دراستها بالخارج لفترة طويلة التي يتبقى فيها 6 أشهر، فهي نفسها تعود إلى مصر، وقررت تصوير فيلم التخرج هنا في مصر، وهذه الحالة الشعورية بالاغتراب دائما ما تسيطر على أفكارها حتى السينمائية، فلها فيلم مثلا يسمى "العودة" ... من هذه النقطة سيتم التصالح وحل المسألة.

ما رأيك في انتقادات الفيلم لعدم وجود وحدة بالموضوع؟

لا يفرق معي نوع القالب الذي أقدم فيه عملي، لا يفرق إن كان فيلم روائي أو تسجيلي أو أنيميشن، أنا أريد فقط أن أحكي، هذه الأمور بالنسبة لي شكليات، أنا بنيت البناء الدرامي الروائي، وأتيت بالشخصيات الحقيقية لتقديم أدوارها، ثم رجعت لأفلام يوسف شاهين التي تناول فيها تفاصيل عن العائلة مثل "حدوتة مصرية" و"اسكندرية ليه" وجعلت الشخصيات الموجودة في الأفلام تحاور الشخصيات الموجودة في الحقيقة.

في أحد المشاهد نجد جملة: اسأل أمك

فترد عليه الجدة من الفيلم.

دايما بتأكدى على إن الفيلم عن نساء العائلة ... إلى أي مدى ممكن تشوفيه معبرا عن النساء في مصر بشكل عام؟

الفيلم يعبر عن أي أنثى، ليس نساء مصر فقط.

أبدا، مش مشغولة بالمرأة، مش فيمنيست بالمعنى الحرفي للمصطلح، انا بشتغل بشكل مختلف، أنا امرأة، وشعرت بالعمل هكذا، وهذا ظهر عندما أتت لي صحفيات، كن دائما ما ينسين أنهن صحفيات ويتحدثن بصفتهن كنساء.

وبعيدا عن المرأة والرجل، السر في هذا الفيلم يكمن في الإحساس، لو أحس به المشاهد سيصل إليه ويفتح الإحساس له الباب لتقبل وتلقي الفكرة.

- ما جعلني أقول إنك مهتمة بالمرأة أن أعمالك كلها تقريبا عن المرأة "عاشقات السينما" و"زمن لورا"

الشخصيات التي عملت عليها دائما نسائية، لكن أريد أن أقول لك شيئا، المرأة لا تعيش وحدها، هى دائما وسط الرجال، هى الأم والزوجة والابنة والجدة والشقيقة، لا توجد مرأة وحدها، وحياتها مشاركة مع الرجل.

هل "احكيلي" هيشارك في مهرجانات أخرى؟

هنشارك في "مهرجان أسوان لأفلام المرأة"، وفي "مهرجان كوبنهاجن للأفلام الوثائقية"، و" مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط" بالمغرب.

مهرجان كوبنهاجن متخصص في الأفلام التسجيلية، وعظمة هذه المهرجانات أنها تعرض لنا إلى أي مدى وصلت السينما التسجيلية من أفكار وتقنيات، فالسينما التسجيلية تطورت جدا لم تعد كما كنا نعرفها.

ليه في تباعد بين افلامك لدرجة انه يتم تصنيفك كمنتجة وموزعة وليس كمخرجة؟

أنا أعشق العمل الفني سواء الإخراج أو الإنتاج، كلهن أبنائي، لكن الإخراج أصعب ويحتاج مجهودا أكبر نفسيا وعصبيا فعلا عندما أقول كلهم أولادي فإني أقصد هذه الكلمة، ففيلم "احكيلي" استغرق سنين طويلة كإنني أخرجه بالفعل من أحشائي.

شركة أفلام مصر العالمية تعمل في التوزيع حاليا ... لماذا لا تنتج الشركة الآن أفلاما لمخرجين مصريين؟

حاليا في إنتاج و"جابي" يحاول تقديم أفلام من النوعية التي تصلح للسوق، محاولا تحقيق المعادلة الصعبة وإن شاء الله ينجح فيها.

أهم أخبار فن وثقافة

Comments

عاجل