المحتوى الرئيسى

ما قبل الوفاة.. فيلم يرصد اللحظات الأخيرة فى حياة فيلسوف تحدى الموت

01/15 20:24

لسنوات عديدة ظل الفيلسوف الأمريكى الشهير هربرت فنجاريت يجادل الجميع ويفند المصطلحات الشائعة عن الموت، بحثًا عن أدلة تدحض وتهدم وتقلل من مشاعر الآخرين تجاه الرحيل عن الدنيا، وخوفهم الشديد من تلك اللحظة. المبدأ والأفكار التى عاش «فنجاريت» يدافع عنها طيلة حياته تحولت فجأة إلى النقيض تمامًا فى أواخر أيام عمره، وبالتحديد فى عام ٢٠١٨ عندما أجرت مجلة «ذا أتلانتيك» حوارًا معه اعترف فيه صراحة بأنه كان مخطئًا فى تصوره للموت ونظرته للحياة على أنها مثل «الجولة السياحية على الأرض».

كان الفيلسوف الأمريكى يرى عكس ما كان يعتقده غيره فى هذا الوقت، حيث كان السائد والمعروف عن الموت أنه كالفراق الطويل أو كالنوم، أما نظرة «فنجاريت» له فكانت: نهاية قصة وبداية قصة أخرى، لم يشعر يومًا بالخوف أو هكذا كان يدعى.

وفى عام ١٩٩٦ كتب الفيلسوف الأمريكى كتابًا بعنوان: «Death Philosophical Soundings»، قال فيه إن الخوف من وفاة أى إنسان أمر غير عقلانى، مضيفًا: «عندما تموت.. لا يوجد شىء.. لماذا يجب أن نخشى الغياب عن الوجود عندما لا نكون هناك؟».

وبعد أكثر من ٢٠ عامًا من صدور الكتاب- الذى أثار جدلًا واسعًا حينها- أدرك الفيلسوف أخيرًا أنه كان مخطئًا، وبدأ الموت يخيفه حين اقترب بشدة منه، ولم يستطع حتى التفكير فى أنه يرى نفسه يموت مثل الآخرين.

وكتب «نجاريت»، الذى درس الفلسفة فى جامعة كاليفورنيا لمدة ٤٠ عامًا، على نطاق واسع، عن الخداع الذاتى، وتساءل فى مرات عديدة عما إذا كان يخدع نفسه بوضع مفاهيم ذاتية عن الحياة والموت أم لا.

فى الفيلم الوثائقى القصير «أندرو ٩٧»، الذى تناولته مجلة «ذات أتلانتيك» بالتفنيد والبحث، قال أندرو هاس، حفيد «فنجاريت»: «حين يكون الموت قريبًا جدًا يُصبح الأمر مزعجًا، سواء إذا كان هناك سبب وجيه أم لا، فأنا أسأل نفسى كثيرًا: ما الهدف منه؟».

ماذا كان يقصد «أندرو» بتلك الكلمات؟ لقد تأثر كثيرًا بجده الفيلسوف وما كتبه عن الموت، وحين رأى جده فى آخر شهور حياته بدأت كل الأمور تتغير تمامًا فى نظره، علاقتهما كانت قوية جدًا، لكن الموت انتزع الرابط الوثيق بينهما الذى نما منذ الصغر، منذ أن كان «أندرو» طفلًا.

يرى «أندرو» أن جده كان من أكثر الرجال تفكيرًا على الإطلاق، فيقول عنه: لقد كان يحلل ويبحث عن كل شىء، ويخترع أيضًا القصص المسلية ويسجلها عن طريق الفيديو لإرسالها له فى صغره، مضيفًا: «كانت المسافة بين إقامتى ومنزله ٣٠٠ ميل تقريبًا، وكان يحرص على إرسال الفيديوهات لى لإدخال السرور على قلبى».

وأوضح أنه اختار اسم الفيلم الوثائقى «أندرو ٩٧» بعناية، فالجزء الأول من الاسم هو اسمه، بينما الجزء الثانى وهو الرقم فهو عمر جده، لافتًا إلى أن الفيلم مؤثر وإنسانى بشكل كبير، حيث يستكشف المشاعر الداخلية لمن يمرون بالشيخوخة وتقبلهم الذى لا مفر منه فكرة الموت.


widget

أهم أخبار العالم

أحدث أخبار العالم

أخر البومات الصور من Microsoft News

    تريندات

    Comments

    عاجل