المحتوى الرئيسى
تريندات

الجاليري | الكنيسة الألمانية.. من خدمة عمال قناة السويس إلى احتضان اللاجئين الأفارقة - منطقتي

12/03 15:01

ليست تحفًا معمارية ومبانٍ تاريخية لها أهمية كبرى فقط، وإنما الكنائس في منطقة وسط البلد هي دورًا للعبادة والصلاة وإقامة المناسبات الاجتماعية للمسيحيين المصريين على اختلاف مذاهبهم، وبخلاف ذلك هى أيضا قلوب واسعة تحتضن الفقراء واللاجئين، بعضها كانت كذلك منذ تأسيسها نهاية القرن التاسع عشر مثل الكنائس التي بُنيت لخدمة الأرمن بعد المذابح التي تعرضوا لها على يد الأتراك في العديد من البلدان، قبل نحو مئة عام، وأغلبها أصبحت كذلك بعد هجرة الجاليات الأجنبية التي كانت تسكن القاهرة في عصرها الكوزموبوليتانى المتعدد، وهي نفسها الجاليات التي بُنيت أغلب هذه الكنائس لخدمتها، مثل الألمان والفرنسيين والإيطاليين.

هنا في هذا التقرير نتحدث عن واحدة من تلك الكنائس، وهى الكنيسة الإنجيلية الألمانية التي تحتضن اللاجئين وترعاهم.

عدة خطوات تفصلك عن مبنى الأهرام بشارع الجلاء لتصل إلى الكنيسة الإنجيلية الألمانية ذات المبنى القديم، الذي يحيطه سور قصير يخفي وراءه أشجارًا كثيفة. ما إن تدخل إلى الباحة الداخلية حتى تجد باب الكنيسة الذي ينتصف بين عامودين ينتهيان بتماثيل لقديسين، الأول هو القديس فيليب ميلانشتون، الذي عمل على بناء الكثير من المدارس الألمانية التي توفر التعليم لمن لا يستطيعون الحصول عليه، والثانى لمارتن لوثر مؤسس طائفة البروتستانت الإنجيليين.

هكذا تخبرنا القس نادية الكارشي المسؤولة عن الكنيسة، مضيفة أن تأسيس الكنائس الإنجيلية الألمانية في مصر بدأ عام 1864 في الإسكندرية لخدمة المتحدثين بالألمانية، وفى العام 1869 منح الخديو إسماعيل للألمان والسويسريين الذين استقدمهم للعمل فى الإنشاءات الهندسية المرتبطة بقناة السويس، قطعة أرض لإقامة كنيسة لهم بشارع المغربي بالقاهرة (شارع عدلى حاليا)،  وفي 5 ديسمبر من نفس العام قام الأمير “فردريك ولهلم”  بوضع حجر أساس الكنيسة (أصبح الأمير “ولهلم” إمبراطوراً فيما بعد وسمى بالإمبراطور”فردريك الثالث” وحضر حفل افتتاح قناة السويس في نفس الوقت) وفي عام 1907 قامت الطائفة الإنجيلية البروتستانية ببناء هذه الكنيسة بشارع الجلاء بمنطقة بولاق أبو العلا وبناء مدرسة ومسكن للراعى في نفس المنطقة، وبدأت الصلاة في الكنيسة عام 1911.

تضيف القس نادية أن الكنيسة يعمل بها عامل واحد فقط، وتعتمد فى مصادر دخلها على الأموال التي تأتي من الكنيسة الإنجيلية بألمانيا ومجلس الكنيسة، وتقدم خدمات منها إقامة المؤتمرات للجالية الألمانية التي يبلغ عددها مئة وخمسين شخصاً، وأيضاً حلقات النقاش ودروس وأعمال اجتماعية وحفلات موسيقية، ومؤخراً فتحت الكنيسة أبوابها لللاجئين الأفارقة من السودان وإريتريا وإثيوبيا للصلاة فيها، نظراً لأن صلاة الجالية الألمانية تكون يومي الأحد والجمعة فقط، كما أن الألمان غالباً لا يفضلون المجيء إلى الكنيسة بمنطقة وسط القاهرة بسبب الزحام.

أثناء صعودنا درجات السلم وجدنا صورًا كثيرة توضح تركيب أنابيب معدنية، وما إن وصلنا إلى الطابق الثاني وجدنا اسطوانات معدنية كثيرة متصلة ببعضها موضوعة خلف آلة “الأرغن”  الموسيقية ومتصلة بها، وتقول القس نادية إن تلك الإسطوانات تعد بمثابة أوركسترا كامل، تعمل من خلال إدخال الهواء إليها عبر أنابيب بلاستيكية، وعند دخول الهواء إليها يعبر خلال اسطوانات خشبية كبيرة مبطنة من الداخل؛ إما بالخشب أو بالمعدن لتعطي صوتاً رفيعاً أو غليظاً، وفور العزف على “الأرغن” تصدر تلك الإسطوانات أصواتاً عالية جداً لتعزف لحناً متناسقاً. أما الطابق الثالث فبه أجراس الكنيسة، وهى ثلاثة أجراس تدق فى أوقات الصلاة فقط ولمدة خمسة دقائق. ولا تحتفل الكنيسة بعيد تكريسها، لكنها احتفلت باليوبيل المئوى لها فقط.

أهم أخبار منوعات

Comments

عاجل