المحتوى الرئيسى
تريندات

أفراح بسيطة وهنية.. عش الزوجية بـ7 آلاف جنيه

11/09 01:04

فرضت عليهم أقدارهم تقبل واقعهم المرير، حتى يأتى موعد العُرس الذى ينتظره ملايين الشباب بفارغ الصبر لتحقيق حلم الاستقرار، ليفتح عليهم نار كبت الأعباء الاقتصادية، يحاولون ابتكار سبل مختلفة للتمرد على فقرهم بشراء أثاث منزلى مُستعمل من أسواق مُختلفة، أشهرها المنيب وسوق التونسى بالسيدة عائشة.

وخلال الفترة الأخيرة ألغت الحكومة ما يسمى بالدولار الجمركى، حرصاً منها على تحسين أوضاع المواطنين ولتخفيف الأعباء عليهم وتخفيض أسعار المُنتجات بكل أنواعها، وما إن سمع البسطاء ذلك الخبر حتى عمّت الفرحة داخل منازلهم، فعلى أثر هذا القرار يمكنهم شراء بعض مستلزمات العرس من المنتجات الجديدة بدلاً من شراء المستعمل، إلا أن تجار الأدوات الكهربائية والأثاث المنزلى تمردوا على القرار وما زالوا يعرضون السلع على قيمتها القديمة.

7 آلاف جنيه.. تلك هى القيمة التى يمكنك أن تبدأ بها فرش شقتك بالكامل، حتى تصل لـ30 ألفاً، ويرجع ذلك لنوع الفرش المُستعمل المعروض، ولكن هل سألت نفسك كيف يحيا «الضحايا» مع تلك المفروشات صحياً؟ لكونها مستخدمة من أناس لا نعلم هويتهم، وما الضمانات التى تتوافر للتأكد من مصدر الفرش المعروض إذا كان لصاحب المحل أو تم الحصول عليه بطرق غير مشروعة؟

داخل تلك الأسواق قصص وروايات لأسر كافحت على مدار سنوات طويلة حتى وصل أبناؤهم لسن الجواز، وغيرها من روايات الشباب الذين فقدوا آباءهم منذ نعومة أظافرهم ليتعايشوا مع الحياة بطريقة تفوق أعمارهم بسنوات طويلة تختلف عن غيرهم الذين عايشوا سن الطفولة.

«الوفد» أجرت جولة ميدانية داخل سوق الأثاث المنزلى المُستعمل فى المنيب وكشفت عن حقائق نرصدها خلال التحقيق التالى:

عنايات: «أولادى يكررون نفس مأساتى»

تجلس بجلبابها المتشح بالسواد، عيون غائرة بين الحين والآخر تترقب قدوم صاحب الموبيليا، فور أن تقترب منها تشعر بكونها عجوزاً تقترب من الخمسين عاماً، إلا أن سنوات عمرها لا تتجاوز الـ35.. عنايات فتحى، أرملة، تعول 3 أبناء، أحدهم سيتزوج بعد أسابيع قليلة، من مقيمى منطقة إمبابة جاءت للمنيب لشراء مستلزمات الشقة المستعملة.

«يابنى إحنا ناس غلابة.. وبتمن غرفة نوم جديدة إحنا نفرش بيه شقة كاملة».. قالتها «عنايات» بعين دامعة، وأشارت إلى أنها لديها ابن آخر تزوج منذ 4 أعوام بموبيليا مستعمل، ونظراً لظروفها الاقتصادية لا تستطيع شراء «عفش» جديد.

وبسؤالها إذا كان أبناؤها يعملون لمساندتها قالت: «ولادى الاثنين كانوا السنين اللى فاتت شغالين ليل نهار علشان يكونوا مستقبل أختهم اللى اتجوزت وطبعاً مكنش ينفع نجيب ليها جهاز مستعمل».

«أنا ربيت عيالى على الأصول والحب».. تستكمل حديثها وقالت إن منذ وفاة زوجها الأرزقى، اعتمدت فى تربية أبنائها على العطاء دون مقابل، وحاول الشقيقان العمل ليلاً ونهاراً لتكوين جهاز شقيقتهما حتى أن أكرمنى الله عز وجل بزوج بنتى يعمل فى السعودية، وتزوجت وسافرت مع زوجها.

وتابعت: «مش مهم أنا إذا كنت باكل 3 وجبات فى اليوم ولا 2 علشان مستقبل ولادى»، تدمع الأم وتقول إنها حزينة على أبنائها الأولاد الذين ضحوا بمستقبلهم التعليمى من أجلها وأجل شقيقتهم، وأردفت: «كان نفسى أشوف عيالى أحسن الناس».

وأشارت الأم إلى أنها تحاول معاونة أبنائها، فتخرج كل صباح ببعض الخضراوات وتظل على مدار 5 ساعات تتجول لتكسب بعض الجنيهات تقوم بعدها بشراء الفول والطعمية لتسد رمقها ليلاً ثم تنام لحين عودة أبنائها بعد منتصف الليل.

«شريف»: «من حقى أحب وأتجوز»

شريف مسعود، شاب فى العقد الثانى من عمره، يعمل «مبيض محارة» فى المنيب، منذ أن توفى والده، وهو يعول أسرته المكونة من والدته وأشقائه الأربعة وسنه آنذاك لا تتجاوز الـ11 عاماً، ترك شريف الدراسة لكى يتمكن من العمل وسد احتياجات منزله.

بدأ الشاب السعى فى تعلم حرفة تمكنه من العيش، وعمل صبى وراء مبيض محارة لمدة عامين ومنها بدأ يعمل بمفرده وأصبح معه عمال يتبعونه، وقال: «بحاول أسابق الزمن علشان أعرف آكل عيش».

«كل فوله وليها كيال».. مثل شعبى استعان به «مسعود» فى حديثه، وقال إنه استطاع أن يزوج شقيقته ويحاول المساهمة فى تكوين أشقائه الآخرين، لكنه وقع فى حب فتاة وقرر الزواج منها ولكن إمكانياته المادية لا تسمح بشراء فرش شقة كامل وجديد.

وأكد الشباب أنه ظل يبحث عن فتاة تعاونه على الحياة وأن تكون قريبة من مستواه المادى حتى يستطيع التوافق معها وبالتالى، فلا تمانع إذا قام بشراء عفشة مستعملة فهى غير قادرة على شراء أجهزة جديدة أيضاً.

وحول إمكانية التأكد من صحة العفش المعروض إذا كان مسروقاً أو تابعاً لصاحب المحل، رد قائلاً شراء العفش المستخدم له قواعد، أولاً لازم يكون البائع مصدر ثقة ونعرفه ويكون من أهل المنطقة أو عن طريق أحد المعارف المقربين، ثانياً يتوافر الورق اللازم عند الشراء لضمان سلامة الفرش.

ومن الزبائن إلى التجار حينما تجولت «الوفد» داخل سوق الموبيليا المستعمل، والتقت بفواكه السيد، إحدى أصحاب ورش الأخشاب المستعملة، وقالت إن تجهيز الشقة بكامل العفش تبدأ من 7 آلاف وحتى 3 آلاف جنيه.

«طبعاً كل عفش على حسب حالتها فيه المعدومة وفيه استعمال خفيف».. أشارت البائعة إلى أن عدداً كبيراً من الزبائن يفضلون شراء المستعمل عن الجاهز نظراً لإمكانياتهم، وتابعت: «بشوف قدام عينى حالات تصعب على الكافر والله».

تكمل البائعة حديثها وقالت إنها ترى كثيراً من الأمهات اللاتى تأتين إليها لشراء عفش مستعمل لأبنائها ونظراً لعجزها المادى تنقل الأثاث على رأسها حتى الأثاث الثقيل، وتابعت: «بيصعبوا عليا وساعات بجيب ليهم العربية أنا من حسابى علشان توصل العفش للبيت».

وحول أسعار الغرف قالت غرفة النيش والسفرة تبدأ من 700 جنيه إلى 3 آلاف جنيه، وغرفة النوم من 2500 إلى 4 آلاف جنيه، والأنتريه بـ1500 جنيه، أما غرفة الأطفال من 1500 إلى 4 آلاف جنيه كله على حسب نوع الاستخدام إذا كان خفيف أم

الأمر نفسه أكده رامى حمدى، بائع موبيليا مستعملة، قائلاً إن العديد من المواطنين أصبحوا يقبلون على شراء الأثاث المستعمل لقضاء حاجتهم بعدما وصلت بعض أسعار غرف النوم لــ70 ألف جنيه، فى حين يمكن للشباب تجهيز شقته بــ20 إلى 30 ألف جنيه.

وتابع: «طبعًا اللى بيشترى بياخد معاه الورق اللازم لضمان سلامة الفرش والتأكد من مصدره وأنه ليس مسروقًا أو مجهول الهوية»، مشيرًا إلى أن ذلك الشرط من أهم حقوق المشترى والبائع حفاظاً على سمعته فى المنطقة.

وقال أحمد على، بائع، إن سوق الموبيليا المستعملة ليس فى المنيب فقط بل هناك سوق التونسى فى السيدة عائشة من أشهر الأسواق.

وأشار «على» إلى أن ميدان الجيش من أشهر المناطق ترويجاً للموبيليا المستعملة، وكثيراً من المعروضات فى الميدان صناعة دمياطى الأشهر، حيث يرسلون إلينا الموديلات الأقدم لبيعها مرة أخرى لغير القادرين على شراء الجديد.

وتابع: «سعر حجرة النوم تبدأ من 5 آلاف إلى 7 آلاف جنيه، وسعر السفرة نحو 3 آلاف ونصف وتضم نيش وبوفيه وطربيزة وكراسى».

وأشار إلى أن سوق التونسى أو المنيب أو ميدان الجيش يأتى إليهم الشباب من كل أنحاء الجمهورية، ليعاينوا السلع المعروضة والتأكد من مصدرها بدلاً من الذهاب إلى شارع المناصرة أو غيره من المناطق ويصل سعر حجرة النوم بها إلى 20 ألف جنيه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل