المحتوى الرئيسى
تريندات

احتجاجات توحد أصوات اللبنانيين.. فهل تكسر قيود الطائفية؟

10/18 21:24

تصاعدت الاحتجاجات في لبنان لتعم كافة مناطق البلاد، أغلق خلالها محتجون الطرق في مناطق مختلفة بطول البلاد وعرضها، وتصاعدت انتقاداتهم للطبقة السياسية واصفين إياها بـ"الفاسدة" وطالبوا بإسقاط الحكومة واستقالة رئيس الجمهورية، مرددين الشعار المميز لثورات الربيع العربي "الشعب يريد إسقاط النظام".

وكان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري قد وضع مهلة زمنية مدتها ساعة 72 أمام كافة الشركاء في الحكومة "لتقديم حل مقنع" له وللشارع اللبناني والمجتمع الدولي، و"للتوقف عن تعطيل الإصلاحات" وإلا فسوف يتبنى نهجاً مختلفاً، مضيفاً أن أطرافاً أخرى بالحكومة - لم يسمها - عرقلت مراراً جهوده للمضي في إصلاحات، وهو ما فسره البعض بأنها رسالة موجهة للتيار الوطني الحر وحزب الله ليبدو وكأنه قد قلب الطاولة على الجميع:

لكن هذه المدة تبدو قصيرة للغاية ولا تكفي مطلقاً في بلد بتركيبة لبنان شديدة التعقيد، لآن يتم فيها توافق بين كافة الأطياف على حل للأزمة أو أن يقتنع طرف ما في المعادلة الطائفية بالتنازل عن معيار الطائفية في مقابل معيار الكفاءة.

تقول الدكتورة مها يحيى مديرة مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت إن "هناك استياء عام لدى المواطنين من سوء إدارة الدولة والخدمات عامة من قبل الطبقة السياسية الحاكمة"، مضيفة أن "ما يحدث اليوم سببه الرئيسي مخاوف اللبنانيين من إمكانية انهيار الليرة اللبنانية ما يعني اختفاء المدخرات والمعاشات التقاعدية وقدرة الناس على تأمين مستقبل أولادها

وأشارت إلى أن أكثر ما أثار غضب الناس "رؤيتهم للفساد المستشري في البلاد والمرتبط بالطبقة السياسية فيما يشعر الناس أن الدولة تركز في تعظيم مواردها على الجباية من المواطنين لتحسين واردات الدولة وليس التركيز على إمكانية ضبط الهدر أو تحسين الخدمات فملف الكهرباء فقط ان تم ضبطه فهو يمثل ثلث الموازنة".

وتؤكد الخبيرة السياسية اللبنانية على أن "التظاهرات في الشارع اللبناني بدأت بطريقة عفوية وكان آخر ما أشعل الأوضاع الحديث عن فرض ضريبة على استخدام الواتس اب، ما جعل الناس يشعرون بأن الكيل قد طفح وأن الحديث عن مسألة من هذا النوع دون دراسة إمكانية تنفيذها على أرض الواقع تشير إلى مدى الهوة بين القائمين على البلد وبين الشارع".

وأشارت إلى أنه "لم يتضح حتى الآن إن كان هناك قوى سياسية ستستغل هذه التظاهرات لصالحها وأن الأمر يحتاج إلى الانتظار لبعض الوقت لمعرفة من الذي يقطف ثمرة هذه الاحتجاجات".

لم يرفع اللبنانيون إلا علم بلادهم خلال الاحتجاجات الأخيرة

وينظر للنطاق الجغرافي المتسع لهذه الاحتجاجات، في بلد تحكمه حسابات طائفية، على أنه مؤشر شعبي على الغضب تجاه الساسة على اختلاف أطيافهم والذين ساهموا معاً في وصول لبنان لوضع الأزمة، ويبدو أن اللبنانيون أنفسهم قد وضعوا مسألة الطائفية خلف ظهورهم حين نزلوا إلى الشارع فلم يمكن لأحد أن يلحظ إلى أي تيار ينتمي من يقف الى جواره.

تؤكد على ذلك الدكتورة مها يحيى مديرة مركز كارنيغي ببيروت، فتقول: "نحن لا نشاهد وسط كل هذه الحشود إلا العلم اللبناني في الشوارع، فهناك استياءعام من كل أطياف الشعب من هذه الطبقة السياسية، فهناك انتقادات لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب ولحسن نصر الله و لميقاتي ولكرامي، بل إن هذه الانتقادات يأتي بعضها من داخل جماعات وتيارات هؤلاء الأشخاص أنفسهم، فالانتقادات موجهة للجميع بغض النظر عن أي طائفة أو تيارات سياسية".

ووفقاً للخبيرة السياسية وشهود عيان وإفادات لمراسلة DW عربية في لبنان، فقد امتدت المظاهرات إلى النبطية وعين التينة وفي بعبدا تم قطع الطريق الرئيسي كما امتدت المظاهرات إلى الجنوب والبقاع، في الوقت الذي يشهد وسم لبنان ينتفض على مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلا ضخماً من جانب اللبنانيين .

ويأتي حراك الشارع اللبناني في ظلّ انقسام سياسي داخل الحكومة، وتباين في وجهات النظر بدءاً من آلية توزيع الحصص والتعيينات الإدارية، وكيفية خفض العجز في الموازنة، وصولاً إلى ملف العلاقة مع سوريا، مع إصرار التيار الوطني الحر الذي يتزعمه الرئيس اللبناني ميشال عون وحليفه حزب الله على الانفتاح على دمشق، ومعارضة رئيس الحكومة سعد الحريري وفرقاء آخرين لذلك.

لكن مع تصاعد الأحداث في لبنان واللحمة التي ظهر عليها المجتمع، بدأ وكأن اتفاقية الطائف التي وضعت أوزار الحرب الأهلية في لبنان تتعرض لمأزق خطير. فهل هناك بالفعل محاولة ما لتغيير المشهد السياسي اللبناني الذي يسير منذ عقود وفق تلك الاتفاقية، والدفع نحو عمل توافق سياسي جديد يطرحه اللبنانيون من داخلهم بعيداً عن هذه التقسيمات؟ وماهو بديل إنهيار تلك الطبقة الحاكمة في لبنان؟

تقول الدكتورة مها يحيى مديرة مركز كارنيغي ببيروت إن "هذا بالفعل ما يخيف الكثيرين، فالبديل للطبقة السياسية الحاكمة غير واضح حتى الآن ولكن المؤكد اليوم هو أن التسوية التي أنهت الحرب اللبنانية أصبحت اليوم على المحك". وقالت الخبيرة السياسية اللبنانية إن "تحذير وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل من وجود فوضى أو جوع نتيجة سقوط النخبة السياسية الحاكمة اليوم يشير إلى أن الوضع مقلق بالفعل خاصة مع غياب البديل".

وكان وزير الخارجية اللبناني قد صرح بأن "ما يحصل قد يكون فرصة للبنان كما يمكن أن يتحول إلى كارثة ويدخلنا بالفوضى والفتنة" وأن "البديل عن الحكومة الحالية هو ضباب وقد يكون أسوأ بكثير"، وأن "الخيار الآخر هو الفوضى بالشارع وصولاً للفتنة". لكن تصريحات باسيل "وتخويفه" من تغيير الطبقة السياسية الحالية والتهديد بالفوضى والجوع قوبلت بانتقادات عنيفة من قبل الكثيرين:

ومع ضبابية المشهد الحالي، وتحذيرات رئيس الوزراء اللبناني لكافة الفرقاء السياسيين والمهلة التي منحها لهم للوصول إلى حل يرضي كافة اللبنانيين، ما الذي يمكن أن ينتج عن هذا الحراك؟

تقول الدكتورة مها يحيى مديرة مركز كارنيغي ببيروت إن الأمر لن يتضح الآن ويحتاج الى بعض الوقت، لكنها تشير الى أن "هناك صعوبة كبيرة في أن يتقدم الحريري باستقالته في وضع مأزوم كهذا "، وتضيف بأن "الحديث يجري حالياً عن تكليف حكومة تكنوقراط بدلاً من الحكومة الحالية، لكن السؤال: هل يقبل جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر بتشكيل مثل هذه الحكومة من دونه".

وتؤكد الدكتورة مها يحيى على أنه من الصعب أن يحدث ذلك، "فجبران باسيل نفسه أوقف تشكيل حكومات لأنه لم يكن بها، وحتى لو جيء بحكومة تكنوقراط فهل سيسمح لها بالقيام بالإصلاحات المطلوبة؟ خاصة وأن هذه الإصلاحات ستمتد إلى مكتسبات تراكمت على مدار سنوات طويلة لدى تلك الطبقة الحاكمة، وأيضاً هناك حديث عن إمكانية استقالة بعض الوزراء لكن الحديث عن هذا الأمر سابق لأوانه في الوقت الحالي وعلينا الانتظار بعض الوقت ليتضح المشهد خصوصاً في ظل خطاب رئيس الوزراء الأخير".

لكن هناك من يذهب إلى سيناريوهات أخرى منها احتمال استقالة حكومة سعد الحريري ليعقب ذلك إعلان حالة الطوارئ لينزل الجيش اللبناني إلى الشارع ويتم تشكيل حكومة عسكرية لفرض الاستقرار، أو أن يتسلم حزب الله الأمور من خلف الستار ليقود المشهد السياسي في البلاد بالتعاون مع الجيش.

إنها واحدة من أكبر الأزمات التي يواجهها لبنان منذ سنوات. ففي عام 2015 ظهرت على السطح أزمة نفايات كبرى أدت إلى وجود حركة احتجاجات ضخمة تحت اسم "طلعت ريحتكم"، وطالب المحتجون باستقالة الحكومة. وتنتج العاصمة بيروت وحدها يوميا مئات الأطنان من النفايات ينتهي الأمر بمعظمها إلى مكبات نفايات غير قانونية أو يتم إلقاؤها مباشرة في البحر، وما تزال أزمة النفايات لم تحل حتى في عام 2019.

أهم أخبار العالم

Comments

عاجل