المحتوى الرئيسى
تريندات

مملكة الحمام الزاجل بالمنيا.. سباق بين الشباب في سماء المحروسة

09/17 08:03

"عاصفة الصحراء، الوحش، قاهر الظلام"، جميعها أسماء حركية، يطلقها هواة وعشاق الحمام الزاجل، على الطير الذي وصفوه أنه أرقى الكائنات الحية علي الإطلاق، إذ يتصف بالشموخ والكبرياء والوفاء والإخلاص، فهو يعد سيد الحمام في الدنيا دون منازع لما لديه من غريزة حب لموطنه والعودة إليه مهما بعدت المسافات الشاسعة، التي يقطعها في إيصال الرسائل وما يؤديه من خدمات جليلة في تاريخ الحروب ونقل أخبارها إلى الدول والقرى.

أصبح تربية ورعاية الحمام الزاجل في المنيا هواية منتشرة بين الشباب خاصة أن هناك عدة مسابقات يجري تنظيمها سنويا تحدد أسعار الحمائم التي تتسابق في سماء مصر، وقد يتجاوز سعر الواحدة 10 آلاف جنيه، بحسب المركز الذي تحققه في السباق، وسعر أبنائها يسجل مبالغ كبيره، على اعتبار أن الصغار من نسل أبطال كبار.

منعم الحلواني، شاب قروي، ومنسق جميعة الحمام الزاجل بالمنيا، وأحد أشهر المربين بالمحافظة، إذ يمتلك برجا أعلى سطح منزله يضم أكثر من 100 حمامة زاجلة، كل واحدة لها بطاقة تعريفية، ويخوض المسابقات السنوية التي تنظمها بعض الجمعيات المتهمة بالحمام الزاجل في المنيا والصعيد.

يروي "الحلواني" قصته مع الحمام الزاجل قائلا، "طير فريد يتصف بشدة الذكاء الخارق والوفاء والإخلاص، ويعشق الانتماء فهو لايتخلي أبدا عن مكان نشأته ومهما غدا أو راح يعود لموطنه الأصلي حتي لو ذهب لآخر الكون وتعرض لإصابة يعود مجددا، فالحمام الزاجل يحب من يحبة إذ يكون صديق ودود ووفي للإنسان الذي يتعامل معه عن قرب ويرعاه ويهتم به".

ويضيف، "معروف عن الحمام الزاجل أنه يمتلك بوصلة تكون مضبوطة علي مكان واحد (موطنه الأساسي) الذي تعلم فيه تناول الأكل والطير تدريجيا، إذ يتم تعليمه الطيران علي مدار شهر واحد في الهواء الطلق بحيث تبصر عيناه على مسافة 10 كيلومترات أمامها السماء، فلا ينسي المكان الذي تعلم فيه الطيران مطلقا".

ويشير "الحلواني"، إلى أن الحمام الزاجل لا ينسي أبدا مكانة النشأة حتى لو أزيل البرج الذي ولد داخله يعود لسطح المنزل ويرقد هناك، وهو يتناول في طعامه الحبوب فقط، ومنها الذرة الصفراء والعويجة، والفول البلدي، والبسله، وهو طائر جذاب ونظيف وألوانه جذابه ورائعه تعبر عن ابداع الخالق، وهو غيور غيره قاتله ففي ذات مره قمت بإطلاق طائر زاجل لتدريبه لخوض مسابقة فتأخر في العودة كثيرا، وعاد بعد نحو 3 أشهر، وحينها اكتشف أن آنثاه تزوجت من ذكر غيره، وكنت وقتها أراقب الموقف بعد عودته إذ انقض على غريمه الذكر وأخذ ينقر في جميع أنحاء جسمه حتى قتله وتخلص منه تماما.

ويشير "الحلواني"، إلى أنه يفوز سنويا بمراكز متقدمة في السباقت التي تنظمها جميعات على مستوي المنيا والصعيد، وحصل على 3 كؤوس ونحو 10 شهادات تقدير، لافتا إلى أن الحمام الزاجل يعشق الخصوصيه فلا تدخل الحمامه عشا غير عشها أبدا، والأنثى تتزوج من ذكر واحد، ولا ترتبط بآخر إلا في حالة فقدان الزوج الأساسي، وهناك عمليات تزويج بين الإناث والذكور يقوم بها المربي من خلال حبس "الزوج" في قفص واحد لمدة تتراوح بين 10 و15 يوما، وقد ترفض الأنثى تلك الزيجة وتتمرد وتنشب مشاجرات بين الاثنين في داخل القفص، وهنا يحاول الزوج أن يقدم لها بعد الإغراءات ومنها اللعب وتناول الطعام سويا حتى تتقبله بعد فترة قد تمتد لنحو شهر.

ويفند "الحلواني"، أسعار الحمام الزاجل وهي تعد خيالية إذ يبلغ سعر الزوج الصغير "ذكر وأنثي" نحو 1500 جنيه، وبعد خوضه المسابقات وتحقيق مراكز متقدمة قد يصل سعر الحمامة الواحدة لمبلغ 10 آلاف جنيه، على حسب المركز الذي تحققه، وتتم عمليات البيع والشراء للحمام الذي حقق فوز في المسابقات من خلال مزايدات على مواقع التواصل الاجتماعي "الإنترنت"، وهي هواية يعشقها الشباب غير مرتبطة بتحقيق مكسب مالي نهائيا بل إن تحقيق الفوز بالحمام الزاجل بالنسبة لعشاقه يكون مكسبا معنويا بالحصول على كؤؤوس وشهادات تقدير من الجمعيات أو الاتحادات، التي تنظم مسابقات سنوية.

ويقول مصطفي خلاف، طالب، "منذ طفولتي أعشق تربية ورعاية الحمام الزاجل حتي حولت سطح منزلي لبرج كبير يضم عدد كبير من الطير الراقي، وكان هناك اتحاد يتبع مديرية الشباب والرياضة يهتم بتنظيم مسابقات لسباق الحمام الزاجل، لكن الاتحاد تم حله في عام 2005 تزامنا مع ظهور إنفلونزا الطيور وانتشار المخاوف من انتقال العدوي بين البشر، وعقب ذلك ظهرت العديد من الجمعيات والاتحادات الخاصة التي تنظم مسابقات".

ويضيف أن مسابقات الحمام الزاجل تبدأ في شهر يناير من كل عام إذ يكون المناخ معتدل ومناسب للطير لمسافات طويلة جدا قد تصل إلى 1500 كيلو، وهي أبعد نقطة انطلق منها سباق وكانت من منطقة البيضاء في داخل دولة ليبيا الشقيقة قبل نحو عامين، ويستمر السباق لنحو 3 أشهر، يسبقها فترة الاستعداد وتجهيز الطير، الذي سيخوض السباق بتدريبه على الطير لمسافات طويلة بشكل تدريجي، مع توفير العلاجات الوقائية اللازمة، ومنها أملاح معدنية، مضادات تقي من الميكروبات، وفيتيامينات، ثم يتم التسجيل في مركز شباب المدينة ودفع الاشتراك الذي قد يصل لـ500 جنيه شاملة رسوم نقل الطيور، لمناطق انطلاق السباق.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل