المحتوى الرئيسى

نكشف تفاصيل «بزنس الخير» فى مصر

05/28 17:45

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد:-

المواطنون يثقون فى الجمعيات.. والجمعيات لا ترى الفقراء

أثار حديث اللواء ممدوح شاهين، رئيس جمعية الأورمان، أمام الرئيس عبد الفتاح السيسى، مؤخرًا، حالة من الجدل الاجتماعى، بعد تصريحه الذى قال فيه: «لا يوجد فقراء فى مصر» وطرحت تصريحات شاهين علامات استفهام حول اتجاه المواطنين إلى التبرّع لتلك المؤسسات الخيرية فى السنوات الأخيرة بدل منحها بشكل مباشر إلى الأسر الفقيرة كما كان معهودًا من قبل، خصوصًا أن رئيس جمعية الأورمان الخيرية كشف خلال حديثه عن أن حجم التبرعات التى تتلقاها جمعيته زادت بنسبة 300%، من 300 مليون جنيه قبل 3 سنوات إلى ما يقرب من مليار جنيه الآن.

الوضع الآن يشير إلى أن الناس فى مصر لم تثق إلا فى الجمعيات الخيرية، فتعطى لها الأموال وتخرج لها الزكاة، لكن بعد تصريح رئيس جمعية كبيرة فى هذا المجال بأن ليس هناك فقراء فى مصر.. فهل تصل الزكاة والتبرعات للفقراء أم لا؟

 لماذا يتبرّع المصريون للمؤسسات الخيرية؟

نفسيون: المواطنون يثقون فى الجمعيات الخيرية أكثر من الأفراد

خبراء: يجب استثمار تلك الأموال فى دعم المشروعات القومية

7.4 مليار جنيه إجمالى التبرّعات لصندوق تحيا مصر

48 ألف جمعية أهلية.. 10 مليارات جنيه حجم الإنفاق على العمل المجتمعى

24 مليون جنيه تبرعات عبر الرسائل الهاتفية فى 2017

يبلغ عدد الجمعيات الأهلية فى مصر، وفقًا لتصريحات الدكتورة غادة والى، وزيرة التضامن بمنتدى شباب العالم، نحو 48 ألفا و300 جمعية، بينها 29 ألف جمعية نشطة، تنفق 12 ألف جمعية منها 10 مليارات جنيه سنويا على العمل المجتمعى.

الدكتور أحمد مجدى، أستاذ علم الاجتماع السياسى بجامعة القاهرة، أشار إلى أن الدولة تعتمد فى الوقت الحالى على التبرّعات فى تمويل المشروعات التنموية، والبنية التحتية، والقضاء على الفقر، والعشوائيات من خلال صندوق تحيا مصر.

ولفت مجدى إلى أن عملية التبرُّع تحوّلت فى السنوات الأخيرة من منحها لأشخاص، وأسر فقيرة بشكل مباشر، إلى تحويلها لمؤسسات بعينها سواء جمعيات خيرية، أو المستشفيات، والمعاهد الطبية، موضّحًا أن ذلك أدّى إلى عزوف بعض الفئات للتبرُّع لأشخاص، ومنح تبرعاتهم لتلك الجهات، أو تقديمها كمساعدات عينية بدلًا من التبرُّعات النقديّة، مثل توزيع السلع الغذائية بشكل فردى أو من خلال «شنطة رمضان»، وموائد الرحمن.

ويُعرّف عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات الاجتماعية والاقتصادية، العمل الخيرى بأنه «مساهمة الهيئات والأفراد فى أعمال التنمية الاجتماعية، سواء بالعمل أو التمويل أو بأى شكل من الأشكال» موضّحًا أن المؤسسات الخيرية تتميز بأن لديها استقلالًا ذاتيا عن الحكومة، وبأنها منظمات غير ربحية.

ويقول عامر إن «ثقافتنا العربية والإسلامية تحثُّ على العمل التطوعى، وتؤكّد دوره فى تنمية المجتمع»، مضيفًا أن العمل الخيرى أو التطوعى بمفهومه الصحيح لا يزال غائبًا عن المجتمع، فضلًا عن مواجهته العديد من المشكلات، والعوائق، التى يتمثّل أبرزها فى التشكيك فى القائمين على جمع التبرّعات.

ويوضّح رئيس مركز المصريين أن الإنفاق المباشر على جمع المساعدات الخيرية يُشكّل العنصر الأكثر أهمية فى عمل الجمعيات الخيرية، والمؤسسات الناشطة فى هذا المجال، مبينا أن المواطن يُفضّل التبرّع لتلك المؤسسات لأنها تخضع لرقابة صارمة من وزارة التضامن، التى تراقب حجم تلك التبرّعات، وأوجه إنفاقها، وبيان ما تم من إنجازات، ومشروعات.

وتشدد أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، على ضرورة استثمار المساعدات الخيرية فى المساهمة بجانب الحكومة بمشروعات التنمية، والبنية التحتية، وما يتعلق منها بالتعليم، والصحة، والقضاء على العشوائيات، والبطالة بإنشاء مشروعات صناعية، وتجارية، وإقامة مجتمعات سكنية جديدة.

وترى أستاذة علم الاجتماع أن استثمار تلك الأموال بشكل صحيح من خلال المشروعات القومية يصب فى النهاية لصالح المواطن، خصوصًا الفقراء، ومحدودى الدخل، أفضل من منحها بشكل مباشر للأسر، والأشخاص، بشكل عشوائى ما تصفه بأنه إهدار لموارد المجتمع.

وتشير سامية خضر إلى أن العمل الخيرى فى المجتمعات المتقدّمة أصبح يتمثّل فى مدى مساهمة الأفراد بالمجتمع على مساعدة الدولة فى البناء، والتنمية، مشددة على ضرورة تخصيص جزء من المساعدات الخيرية فى إقامة مشروعات صغيرة للأسر المحتاجة، يدر لها دخلا مستمرا، ومستداما، تحقيقًا للمثل الشهير «لا تعطنى سمكة، ولكن علمنى كيف أصطاد».

وتستغل الجمعيات الخيرية شهر رمضان فى دعوة المواطنين عبر الدعاية الترويجية فى وسائل الإعلام المختلفة على التبرّع لمشروعاتها بأشكال مختلفة. وتعتبر الرسائل الهاتفية من أبرز طرق التبرّع، فبحسب دراسة لشركة تى إيه تيليكوم لخدمات الهواتف التى تدير منصة العمل الخيرى الشهير «ميجا خير»، فإن عدد الرسائل الهاتفية المخصصة لأعمال الخير بلغت العام الماضى نحو 4.9 ملايين رسالة، مرسلة

لـ52 مؤسسة وجمعية خيرية، بإجمالى نقدى بلغ 24 مليونا، و625 ألف جنيه.

وقُدّر حجم التبرعات عبر الوسيلة نفسها فى شهر رمضان الماضى 10 ملايين، و124 ألفا، و530 جنيهًا. وأعلن صندوق تحيا مصر، القائم على تبرعات المصريين، خلال اجتماع مكتبه التنفيذى، يناير الماضى، عن أن إجمالى حجم التبرعات للصندوق بلغ 7.4 مليارات جنيه.

ويبلغ حجم الأموال التى تُنفق فى أعمال الخير خلال الشهر الكريم، نحو ‏4.5‏ مليار جنيه، تنفقه ‏15.8‏ مليون أسرة مصرية يشكلون ‏86‏% من إجمالى عدد الأسر، من بينهم ‏1.8‏ مليار جنيه تُمثّل أموال الزكاة، نحو ‏200‏ مليون جنيه على موائد الرحمن، بينما يبلغ إجمالى حجم التبرعات والصدقات نحو ‏2.5‏ مليار جنيه سنويًّا، بمتوسط ‏272‏ جنيها لكل أسرة سنويًّا‏، وفقًا لدراسة أعدها مركز دعم المعلومات واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء.

وكشف هشام عكاشة، رئيس مجلس إدارة البنك الأهلى المصرى، فى تصريحات صحفية سابقة، عن ارتفاع إجمالى التبرعات التى تمت من خلال البنك فى شهر رمضان الماضى قُدّرت بـ417 مليون جنيه مقابل 148 مليون جنيه فى الشهر السابق له.

وقال عكاشة إن أكبر ثلاث جهات تلقّت تبرّعات فى الشهر نفسه هى بيت الزكاة والصدقات التابع للأزهر الشريف، ومؤسسة مجدى يعقوب لعلاج أمراض القلب، وجمعية مصر الخير، بالإضافة إلى دعم مستشفى أبو الريش بما يزيد على 150 مليون جنيه.

هل تذهب أموال الدعم لغير مستحقيها؟

بعض الجمعيات تستغل الدين لجمع التبرعات.. وقتلة «السادات» اشتروا السلاح بـ«تبرعات لبناء مسجد»

«عبد ربه»: بعض الجمعيات تعرى الفقراء أمام المجتمع لجمع التبرعات

أين تصرف الجمعيات الخيرية أموال التبرعات؟ هل تذهب لغير مستحقيها، أم لجيوب القائمين عليها؟!

نشطاء السوشيال ميديا، دشنوا حملة واسعة عبر مواقع التواصل، طالبوا فيها بضرورة وقف التبرعات فورًا عن الجمعيات الخيرية، مشككين فى وصول هذه التبرعات لمستحقيها

وجاء نفى اللواء ممدوح شعبان وجود فقراء فى مصر، جالبا لسخط الشارع المصرى، رغم التقارير والإحصائيات الرسمية التى خرجت من الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء عام ٢٠١٥، والتى أشارت إلى أن المواطن الذى يحصل على دخل يقل عن ٤٨٢ جنيها شهريا أو ما يعادل ٥٧٨٨ جنيها سنويا يقع تحت خط الفقر.. وطبقا لهذا المقياس فإن حوالى ٢٨٪ من سكان مصر، تحت خط الفقر، وليس فقط مجرد فقراء.

الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسى، رد على حملة التشكيك الواسعة عن مصير أموال التبرعات فى الجمعيات الخيرية، مؤكدًا أن من المفترض أن هذه الجمعيات عليها رقابة من وزارة الشؤون الاجتماعية، وعن كلمات مدير الأورمان قال فى تصريح

لـ«اليوم الجديد»: التصريحات فى مثل هذه المناسبات تأتى على سبيل المجاملات.

وأشار «صادق» إلى نقطة مهمة، وهى أن الأورمان خلال الفترة الماضية، تردد أنها إخوان، مضيفًا: لذلك أراد من خلال هذه المجاملة السياسية، أن يدرأ عن جمعيته الإشاعة التى ترددت حولها، مشيرًا إلى أن المنظمات الدولية تؤكد أن أكثر من 40% من الشعب المصرى فقير، متهكمًا من تصريح الفقراء بقوله: «هو احنا بقينا السويد ولا سويسرا ومش داريين».

ولفت أستاذ علم الاجتماع السياسى إلى وجود «نصب» فى العديد من الجمعيات الخيرية، فى ظل تقاعس وزارة الشؤون الاجتماعية عن متابعة ميزانيات هذه الجمعيات.

وأوضح: «بعض المنظمات والمؤسسات التى تدعى أنها خيرية، تسوق لأطفال الشوارع والأيتام من أجل جمع التبرعات وفى النهاية نكتشف أنها استغلتهم»، مردفًا: ضعف الرقابة يشجع على السرقة.

وعن عدد الجمعيات الخيرية فى مصر، قال «صادق»: عندنا 45 ألف جمعية وجميعها يتخصص منه لأصحاب الإعاقة، ولحقوق الإنسان، وجمعيات متخصصة لتقديم الخدمات العلاجية، وجمعيات لبناء الجوامع، ومساعدة الشباب على الزواج، جمعيات للبيئة، وجمعيات لمساعدة أهالى المسجونين وغيرها من الجمعيات الأخرى.

ونوه بأن هناك بعض الجمعيات التى تستغل الدين فى استنزاف أموال المصريين، مشيرًا إلى أن قتلة السادات، كانوا يجمعون الأموال بزعم بناء جامع وفى النهاية كانوا يشترون بها السلاح، الذى قتلوا به السادات.

ورأى أستاذ علم الاجتماع السياسى، أن الصورة ليست كلها سوداوية، وأن منظمات المجتمع المدنى تعمل دورا مهما جدا وتملأ الفراغات التى لا تستطيع الحكومة سدها من خلال بعض الخدمات المقدمة.

واستدرك، فى الوقت نفسه، نجد بعض الجمعيات تقدم خدماتها بشكل لا يليق وبصورة غير جيدة، وبها نوع من الاستهتار بالفقراء، منها ضرب الأطفال اليتامى داخل الجمعيات، تقديم خدمات علاجية رديئة، إهانة المحتاجين والضعفاء على سبيل المثال.

بالمثل، كشف الدكتور أحمد عبد ربه، أستاذ النظم السياسية المقارنة بجامعة القاهرة عن مساوئ بعض الجمعيات الخيرية فى مصر والتى لا تراعى قضاء حوائج الناس مع حفظ كرامتهم وماء وجوههم.

وقال عبد ربه: ليس منطقيا أن تساعد مسكينا يقاوم البرد بملابس ثقيلة ثم تعريه أمام المجتمع بنشر صوره.

وأضاف فى مقال له بعنوان «اعتذار لفقراء مصر»: ليس منطقيا أن تساعد عروسة يتيمة أو فقيرة بتوفير متطلبات جهازها البسيط ثم تفضحها أمام الجميع وتهتك سترها وفرحتها.

هل بالفعل لا يوجد فقراء فى مصر؟

توضح نسب المؤشرات والدلائل أن حدة الفقر فى مصر ارتفعت بشكل واضح بعد تآكل الطبقة المتوسطة، وانضمامها إلى الفقيرة، بفعل قرارات مؤلمة أدت فى النهاية إلى تحرير سعر الصرف والاقتراض من صندوق النقد الدولى، مما أسفر عن تآكل القيمة الشرائية للجنيه فهوت قيمته السوقية ليفقد على أثره نحو 120% من قيمته قبل قرارات محافظ البنك المركزى طارق عامر فى الثالث من نوفمبر لعام 2016.

بينما وصف خبراء ومراقبون تصريحات مسئول جمعية الأورمان بشأن الفقر فى مصر بغير الواقعية ولا تمت إلى الصحة بأى حال من الأحوال، بل جاءت مغايرة للحقيقة وفى غير وقتها، خاصة أن شهر رمضان تُجمّع فيه الزكوات، متخوفين من أن تتسبب تلك التصريحات فى نقص أو تقليص الأموال المستحقة على الأغنياء لصالح الفقراء خشية أن تذهب إلى أماكن أخرى.

وأوضح مراقبون أن برنامج تكافل وكرامة يعمل على تقديم المساعدة إلى ثلاثة ملايين أسرة بقيمة تصل نحو 17 مليار جنيه سنويا.

أهم أخبار متابعات

Comments

عاجل