هل تصمد شركات توصيل الغاز الطبيعي أمام شبح الإفلاس؟ 

هل تصمد شركات توصيل الغاز الطبيعي أمام شبح الإفلاس؟ 

منذ 7 سنوات

هل تصمد شركات توصيل الغاز الطبيعي أمام شبح الإفلاس؟ 

شركات تركيب الغاز مهددة بتسريح العمالة \nتحرير سعر الصرف كبّد الشركات خسائر بالملايين\nتكلفة توصيل الغاز للوحدة السكنية 5 آلاف جنيه\nوكيل "البترول" لمشروعات الغاز: تسعيرة التوصيل جبرية..وزيادتها تخضع لمجلس الوزراء \nمع استمرار ارتفاع سعر الدولار في السوق المصري، أصبحت شركات توصيل وتركيب الغاز الطبيعى التابعة لوزارة البترول تعاني أزمة كبيرة في انخفاض توصيل الخطوط إلى المنازل، الأمر الذي يهدد تلك الشركات بتسريح العمالة وتشريد الآلاف، نتيجة لارتفاع تكاليف التركيب.\nوكشف مصدر مسئول بالشركة القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس"، أن معدلات توصيل الغاز الطبيعي للمنازل في الفترة الأخيرة شهدت انخفاضًا بشكل مؤثر، نتيجة لارتفاع التكاليف، خصوصًا في المناطق الريفية والشعبية، مما دفع الشركة القابضة للغازات الطبيعية، إيجاس، لإعادة تقدير الموقف تجاه رغبة شركات التوصيل لرفع قيمة التكاليف.\nوأشار "المصدر" في تصريحات خاصى لـ"التحرير" إلى أن ذلك يُنذر بتعرض شركات التوصيل للإفلاس وتعريض عمالها للفصل، ما يُشكِّل أزمة كبيرة في القريب العاجل إذا لم تتخذ إيجاس و وزارة البترول خطوات تصحيحية سليمة، نظرًا لمرور فترة طويلة منذ تاريخ تعويم الجنيه وعدم القيام بأي إجراء للوصول بسعر عادل لتوصيل الغاز للعميل، حيث أن كل شركات توزيع الغاز تعاني من عدم مقدرتها على زيادة أسعار مقاوليها، أو توفير المهمات مع تحملها الزيادة الكبيرة في تكلفتها، إضافة إلى زيادة أجور العاملين، مؤكدًا أن سرعة إصدار قرارات لتصويب الأسعار أصبحت ملحة.\nوأضاف أن أعمال المقاولات تأثرت أيضًا بشكل مباشر بقرار التعويم، حيث تعتمد أعمال المقاولات على المعدات والسيارات التي تضاعفت تكلفة قطع غيارها وتكلفة تشغيلها بعد تطبيق القرارات السيادية بزيادة أسعار المحروقات، يضاف إلى ذلك زيادة أجور العمالة المباشرة وغير المباشرة الداخلة في أعمال توصيل الغاز الطبيعى.\nولفت "المصدر" إلى أن كل الشركات العاملة في مجال توصيل الغاز تعتمد على المقاولين المعتمدين من الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس)، وأغلبهم من صغار المقاولين الذين لا تتحمل شركاتهم التقلبات في تكلفة تنفيذ الأعمال من معدات وسيارات وقطع غيار وتكلفة تشغيلها والزيادة في أسعار المحروقات، وأجور العمالة، ما أدى إلى زيادة أسعار التنفيذ بنسبة 40%، وتحقيقها خسائر كبيرة و وصول عدد كبير منها إلى مرحلة الإفلاس، مما يؤدى إلى عدم مقدرة هذه الشركات على الاستمرار وتنفيذ خطة الدولة فى المرحلة القادمة.\nوأكد أن تطبيق أسعار صرف العملات الأجنبية السارية بالبنوك التجارية اعتبارًا من تاريخ تعويم الجنيه في بداية نوفمبر 2016 تم بالفعل، حيث أن تحديد السعر المقابل للعملة الأجنبية بالجنيه المصرى يتم في تاريخ ورود الشحنة وليس تاريخ التعاقد على توريدها وينطبق نفس الشىء على سعر الدولار الجمركي.\nوأوضح "المصدر" أن الموردين المحليين قاموا بزيادة أسعار التوريد باعتبار أن المكونات الداخلة فى الإنتاج مستوردة كـ"البوليمر المستخدم في صناعة مواسير البولي إيثيلين وخام الحديد المستخدم في صناعة المكونات المحلية".\nوتابع "أن السعر العادل لتوصيل الغاز للعميل حاليًا، والذى يحفظ مستوى الجودة هو مبلغ 4500 جنيه لكل عميل، متضمنًا أعمال شبكات التوزيع والتركيبات الخارجية والداخلية، وتحويل الأجهزة، بينما السعر المُطبق حاليًا هو 2700 جنيه فقط، بالإضافة إلى 150 جنيهًا يتم تحصيلها من العميل لصالح (إيجاس).\nمن جانبه قال المهندس محمد حسنين رضوان، وكيل أول وزارة البترول لمشروعات الغاز: إن "استمرار ارتفاع سعر الدولار أثَّر بالسلب على شركات تركيب وتوصيل الغاز نتيجة اعتمادها على استيراد 70% من الخامات المستخدمة في عمليات التركيب من الخارج، ما أدى إلى زيادة تكلفة الخامات لأكثر من الضعف، بسبب ارتفاع سعر الدولار، فضلًا عن زيادة قيمة الجمارك وتطبيق قانون القيمة المضافة بنسبة 13% بدلًا من ضريبة المبيعات بنسبة 10% مما يعد عبئًا كبيرًا على الشركات.\nوأضاف "رضوان" أن سعر تكلفة تركيب الغاز للوحدة السكنية أصبح ضئيلًا جدًا، حيث يقوم المواطن بتسديد 1850 جنيها لتوصيل الغاز فقط يخص (إيجاس) منها مبلغ 150 جنيها، وتقوم الشركة القابضة للغازات الطبيعية إيجاس، بدفع ألف جنيه ليصل إجمالي التكلفة التي تصل إلى شركات التوصيل إلى 2700 جنيه والتي أصبحت ضئيلة وغير مناسبة وليس لها جدوى، منوهًا بأن تلك الإجراءات أدت إلى وجود خسائر وتعرض بعض الشركات لشبح الخسارة أو الإفلاس.\nوتابع أن ما تتقاضاه شركات التوصيل من المواطن والدولة ممثلة في "إيجاس"، أقل من التكلفة الحقيقية التي تتحملها الشركات، منوهًا بأنه يتم حاليًا إعداد دراسات لتعويض الشركات بشكل أو بآخر عن الخسائر التى تتعرض لها وتواجهها.\nوأكد وكيل أول وزراة البترول أن التسعيرة الحالية جبرية وقرار زيادتها من عدمه خاضع فقط لمجلس الوزراء، إلا أن الإجراءات المطروحة حاليًا لتجنب استمرار خسائر الشركات تتضمن زيادة التكلفة، بالإضافة لإعادة الشىء لأصله من خلال شركات التوصيل بسبب مبالغات الأحياء والمحليات الشديدة والضوابط التي نعاني منها نتيجة ما تفرضه هذه الجهات من مصاريف ومبالغ كبيرة تسبب استنزافًا لشركات التوصيل التي اقترحت على الأحياء والمحليات أن تتولى عمليات الحفر وإعادة الشوارع، كما كانت لتلاشى المقايسات الكبيرة التي تحددها الأحياء، وتطالب شركات الغاز بدفعها والحصول على مبالغ مالية كبيرة فيها، وخير مثال على هذه المبالغات محافظة الإسكندرية التى تفرض مقايسات ومصروفات مبالغا فيها على شركات الغاز، لذا تضمنت الدراسة الجديدة قيام الشركات بإعادة الشىء لأصله دون تدخل الأحياء أو المحليات من قريب أو بعيد، منوهًا أنه يُجرى التنسيق حاليًا مع المحليات للاتفاق على تحديد وإقرار تعريفة موحدة، لإعادة الشىء لأصله.\nوأشار إلى أنه تم طرح مذكرة تتضمن إعفاء شركات توصيل الغاز من الجمارك، لكونها تستورد 70% من نسبة الخامات، منوهًا بأن هناك 5 شركات تابعة لوزارة البترول تعمل في مجال توصيل وتركيب الغاز الطبيعى هي "تاون جاس - غاز مصر - غاز الأقاليم ريجاس - غاز سيناء - غاز القاهرة"، بالإضافة لشركة صيانكو التى دخلت مؤخرا.\nونوه "رضوان" إلى أن هناك عدة شركات تابعة للقطاع الخاص تعمل في مجالات توصيل وتركيب الغاز، حيث تم إسناد مناطق بعينها لهذه الشركات التي تأتي في مقدمتها شركة "ناتجاس" التابعة لمجموعة الخرافي الاستثمارية، ومجموعة "طاقة" المملوكة لأحمد هيكل التي تشمل "سيتى جاس - ربكوجاس"، بالإضافة إلى شركات أخرى منفصلة هى "الفيوم جاس - ناشيونال جاس - مايا جاس - أوفر سيز"\nوتابع "أن المواطن يتحمل 35% من إجمالي التكلفة"، مؤكدًا أن التكلفة الحقيقية لتوصيل الغاز الطبيعى للوحدة السكنية تبلغ 5 آلاف ونصف جنيه.\nفي سياق متصل قال المهندس محمد حمزة، رئيس شركة غاز القاهرة: إن "الشركة تعرضت لبعض المصاعب والخسائر خلال الفترة الحالية بسبب ارتفاع سعر الدولار وارتفاع أسعار المنتجات البترولية التي أثرَّت على عمل الشركة، حيث توقف مقاولو الحفر عن عملهم نتيجة مطالبتهم برفع قيمة التعاقدات معهم وبالفعل تمت زيادتهم 40% عن المتفق عليه.\nولفت رئيس الشركة إلى أن اتفاقية البنك الدولي التي تتضمن توفيره الخامات المستخدمة فى عمليات التوصيل والتركيب للمنازل والوحدات السكنية بالمناطق العشوائية والنائية والفقيرة أسهمت بشكل كبير فى تقليل الخسائر التي تعرضت لها الشركة، خاصة مناطق: المرج - القلج - الخصوص - الوجه البحرى، مضيفًا أنها تنفذها حاليًا في الأماكن المتعاقد معها، مع التنويه بأنه يتم عمل مقايسات خاصة للمناطق الجديدة المتعاقد معها مثل "مدينتى" و"العاصمة الإدارية الجديدة" التي لا يقوم البنك الدولي بتوفير الخامات لها لأنها لا تعتبر مناطق عشوائية أو نائية.\nوكشف "حمزة" أن البنك الدولي منح شركات الغاز المصرية العاملة في توصيل وتركيب خطوط وشبكات الغاز، (قرض خامات)، حيث يقوم بتوفير الخامات من الخارج وتوزيعها على الشركات التي تقوم بتوصيلها وتركيبها فى المناطق التي يتم اختيارها وتحديدها، على أن يقوم المواطن بدفع وسداد قيمة اشتراكات التوصيل للشركة بعد انتهاء التوصيل له.\nوأوضح أنه يبلغ إجمالي التكلفة الحقيقية للوحدة السكنية حاليًا ما يزيد على 4 آلاف جنيه، إلا أن العميل يقوم بدفع وسداد 2850 جنيهًا فقط يخص شركات توصيل الغاز منها 2700 جنيه.\nونوه المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول السابق، أنه بدأ العمل بتوصيل الغاز للمنازل من خلال الاستعانة بخبرة إحدى الشركات الإنجليزية لمنطقة حلوان، وذلك لقربها في ذلك الوقت من حقل أبو الغراديق بمنطقة دهشور، ثم تولت شركة غاز مصر المهمة كشركة مصرية وحيدة فى هذا المجال.\nوأضاف "يوسف" أن أزمات البوتاجاز المتتالية جاءت حافزًا قويًا لهيئة البترول للتوسع فى توصيل الغاز الطبيعي للمنازل في عهد الدكتور حمدى البنبي، وزير البترول السابق، لإحلال البوتاجاز بالغاز الطبيعى وقتذاك، والذي لم يكن هناك طلب عليه، ما تسبب  في إيقاف العديد من حقول الغاز عن الإنتاج نتيجة عدم توافر منافذ لاستخدامه صناعيًا.\nوأشار إلى أن فكرة التوسع فى تركيب وتوصيل الغاز جاءت من خلال إنشاء شركات من القطاع الخاص، تتولى كل شركة منطقة امتياز محددة طبقًا للتوزيع الجغرافي لمحافظات مصر، ولسرعة إنجاز المهمة تم الإسناد بالأمر المباشر منها لشركات أجنبية لديها نشاط بترولي في مصر مثل (شركة شل) ومنها لشركات استثمارية ومنها لبعض أصحاب النفوذ وذوي العلاقات الخاصة كعادة تلك الفترة.\nوأكد نائب رئيس هيئة البترول السابق، أن تلك الشركات بدأت العمل طبقًا لمنظومة والتي تعتمد على قيام تلك الشركات بالصرف على البنية الأساسية وعملية التوصيل والخطوط والتركيبات وخلافه، اعتبارًا من نقطة الاتصال الخاصة بمنطقة امتياز الشركة مع شركة جاسكو المسئولة عن توصيل الغاز لشركات توصيل الغاز وحتى توصيل الغاز لأول وحدة سكنية ليتم محاسبة الهيئة على كل المصروفات وسدادها للشركة كحافز لتلك الشركات للتعجيل في الانتهاء من مشروعات توصيل الغاز للمنازل في أسرع وقت.\nونوه إلى أن بداية التجربة كانت محاسبة المواطنين بنفس أسس محاسبة شركة غاز مصر وهى سحب أسطوانة أو أسطوانتين فقط دون سداد تكاليف أخرى خاصة بالتوصيل، مضيفًا أن أسس المحاسبة تطورت بين الشركة القابضة للغازات (إيجاس) التى تولت تلك المسئولية فيما بعد، وشركات توصيل الغاز للمنازل مع توحيد أسس المحاسبة فتم تحديد مبلغ ١٠٠٠ (ألف جنيه مصرى) قيمة موحدة لما يتم سداده لشركات التوصيل علاوة على قيام العميل بسداد باقى تكاليف التوصيل البالغة ١٥٠٠ جنيه مع إمكانية التقسيط عن طريق البنوك المقرضة لتسهيل عملية السداد.\nواستطرد قائلًا: "جاءت أحداث الهوجة الثورية المصاحبة لثورة يناير ٢٠١١ بالسلب على تلك الشركات وتوقف العمل فى معظم المناطق علاوة على قيام عمال تلك الشركات بالتظاهر والإضراب والاعتصام بمقر الشركات، مطالبين بزيادة الأجور ومساواتهم بنظرائهم العاملين بشركات القطاع البترولى، وكان يصعب على قيادات تلك الشركات تحقيق مطالبهم فى ظل توقف العمل، وبالقطع عدم قيام إيجاس بالسداد إلا مع توصيل الغاز للعملاء بالفعل".\nومع عودة الاستقرار الأمني للبلاد، عاودت وزارة البترول نشاط توصيل الغاز للمنازل بكثافة للحد من اختناقات توزيع أسطوانات البوتاجاز مع تعديل أسس المحاسبة لتصل إلى تحمل العملاء ما قيمته ١٨٠٠ جنيه بما يتماشى مع الحد الأدنى للأجور الذي تم إقراره بعد ثورة يناير، إلا أنها اصطدمت مؤخرًا مع قرار البنك المركزي بتعويم الجنيه المصري، واختلاف أسس المحاسبة مرة أخرى، حسب توقيتات شراء المهمات من الخارج، سواء لسعر صرف الدولار الجمركى أو للأسعار العالمية ربطا بسعر الصرف وقت فتح الاعتمادات المستندية للمهمات، مما أدى لقيام شركات توصيل الغاز بالمطالبة برفع قيمة ما يتحمله العميل إلى ما يوازى ٣٥٠٠ جنيه إلا أن هذا القرار لم يتخذ حتى الآن لأضراره الخطيرة برفض العملاء توصيل الغاز لمنازلهم لارتفاع القيمة والاتجاه مرة أخرى لأسطوانة البوتاجاز بعد توافرها في الفترة الأخيرة دون اختناقات.

الخبر من المصدر