العدالة في قفص الاتهام.. «رويترز» تفتح ملف «قضاة الصلاحية»

العدالة في قفص الاتهام.. «رويترز» تفتح ملف «قضاة الصلاحية»

منذ 7 سنوات

العدالة في قفص الاتهام.. «رويترز» تفتح ملف «قضاة الصلاحية»

بعنوان "العدالة في قفص الاتهام: كيف وصلت حملة استهداف المعارضين إلى كبار رجال القضاء"، نشرت وكالة "رويترز" للأنباء، اليوم الثلاثاء، تحقيقاً مطولاً عما بات يعرف باسم "قضاة الصلاحية" أو "قضاة بيان رابعة"، وهم القضاة الذين عارضوا النظام الحالي، بعد الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي، الأمر الذي انتهى بهم لترك مناصبهم والابتعاد عن منصة القضاء.\nالوكالة، في بداية التحقيق، تحدثت عن مؤتمر فندق "آرمادا"، الذي عقده مجموعة من القضاة المعارضين في 21 يوليو 2013، لمناقشة تداعيات الإطاحة بالرئيس المعزول، وكان من بينهم المستشار محمد ناجي دربالة، الذي اقترح إصدار بيان لإدانة ما حدث في 3 يوليو، كما دعا للعودة لما أسماها "الشرعية الدستورية"، والحكومة الديمقراطية، ولكنه ابتعد عن توجيه انتقاد مباشر للمؤسسة العسكرية والمطالبة بعودة مرسي، ووقَّع على هذا البيان أكثر من 30 قاضيًّا، وفي خلال الأيام التالية انضم قضاة آخرين، بما فيهم من المقيمين في الخارج، ووصل عدد الموقعين نحو 75، وتم الإعلان عن هذا البيان في مؤتمر صحفي يوم 24 يوليو.\nالوكالة قالت إنَّه بعد ثلاث سنوات من إصدار هذا البيان، تمَّت الإطاحة بنحو نصف هؤلاء القضاء من مناصبهم، كجزء مما أسموه "حملة نظام السيسي التي تهدف إلى وضع القاء تحت سيطرة الحكومة".\nولفتت "رويترز" إلى أنَّه منذ 2013 تمَّ تشكيل لجنة "التأديب والصلاحية"، من قبل المجلس الأعلى للقضاء، وأجبرت 59 قاضيًّا، منهم 32 من الـ 75 الموقعين على بيان "آرمادا"، على التقاعد، وذكرت أنَّ بعض القضاة، ممن وقعوا على البيان، تراجعوا عن موقفهم، ولم تتم الإطاحة بهم.\nاللجنة التأديبية القضائية كان لها سلطة توجيه اللوم للقضاة، ونقلهم إلى مناصب أخرى، وإجبارهم على التقاعد أو عزلهم. وبعد أن أصدرت اللجنة حكمها، صدق الرئيس عبد الفتاح السيسي على القرار، وكان السبب الرئيسي للحكم على القضاة هو خرق القانون الذي يمنع "ممارسة القضاة للسياسة"، حسب الوكالة.\nتخويف القضاة من معارضة الحكومة\nالوكالة نقلت عن 25 من القضاة المتضررين أنَّهم يعتقدون أنَّ السبب الحقيقي هو لتخويف القضاة الآخرين من معارضة الحكومة، كما أنَّ قرار عزلهم هو هجوم متعمد على إحدى المؤسسات الأخيرة التي يمكن تكبح سلطة الدولة وتحمي الحريات الأساسية للمصريين.\nوقال محمد زين العابدين، 35 سنة، وهو الأصغر بين القضاة المتضررين: "الدولة لا تريد السماح بأي أصوات معارضة.. يجب علينا جميعًا أن نتبنى وجهة نظر الحكومة".\nأحمد الخطيب، الذي فقد وظيفته أيضًا، قال: "كل من هو إصلاحي أو لديه آراء معارضة يتم تصفيته.. الدولة تستهدف أولئك الذين يدعون إلى الإصلاح القضائي أو استقلال القضاء".\nوزارة العدل تنفي التنكيل بالقضاة\nمن جانبها، نفت وزارة العدل أي محاولة لإعادة تشكيل القضاء المصري.\nونقلت الوكالة عن خالد النشار مساعد وزير العدل لشؤون مجلس النواب والإعلام، قوله: "فكرة الانتقام من قضاة بعينهم أو إعادة تشكيل السلطة القضائية ليس صحيحًا على الإطلاق.. لدينا في مصر مبدأ استقلال القضاء".\nوأضاف: "السلطة التنفيذية لا تتدخل في شؤون السلطة القضائية.. بكل أمانة السلطة التنفيذية لم ولن يكون لها القدرة على إعادة تشكيل السلطة القضائية.. الرئيس نفسه يقول علنًا في خطاباته إنَّه لا يتدخل في شؤون القضاء".\nالمستشار محسن الفضلي، نائب رئيس محكمة النقض السابق والذي أجبر على التقاعد بسبب توقيعه على بيان "آرمادا"، قال إن "القضاء في مصر يستخدم كأداة من قبل النظام للانتقام".\n"رويترز" لفتت إلى أنَّ منصب وزير العدل، منذ 2013، شغله ثلاثة قضاة، بما في ذلك الوزير الحالي، وكانوا الثلاثة قد قدموا شكاوى قضائية ضد زملائهم، بسبب خرق قانون التعبير عن الرأي السياسي، كما تم تعيين سبعة قضاة آخرين، قدموا شكاوى ضد الزملاء أيضًا، في مناصب عليا في وزارة العدل.\n"رويترز" قالت إنَّ أول القضاة الذين قدموا الشكاوى، هو المستشار أحمد الزند وزير العدل الأسبق، ولكن النشار أكد أن تعينه وزيرًا ليس له علاقه بقضية "قضاة الصلاحية".\nكما نفى النشار أن يكون هناك أي صلة بتعيين المستشار حسام عبد الرحيم وزير العدل الحالي في منصبه، وبين دوره في قضية "آرمادا"، إذ أنه كان رئيس اللجنة التأديبية التي عاقبت القضاة.\nولفتت الوكالة إلى أنَّ المستشار الزند كان من أوائل القضاة الذين عبروا علنًا عن آرائهم الساسية، إذ أنَّه كان من أشد المعارضين لمرسي منذ انتخابه في 2012، وقال في أحد البرامج التلفزيونية: "نحن القضاة، إذا كنا نعلم أن الانتخابات سوف تأتي بمرسي، لم نكن لنشرف عليها"، كما أنَّه كان يدعو دائمًا لإسقاطه.\nودافع خالد النشار مساعد وزير العدل عن المستشار الزند قائلًا: "القضاة مثل الزند الذين دعموا المظاهرات المعارضة لمرسي لم يمارسوا السياسة لأنهم لم يدعموا جماعة سيسية محددة، ولكنهم كانوا يتحدثون للصالح العام".\nوكانت الشكوى، التي قدمها الزند بالإضافة إلى 15 قاضيًّا آخرين، تنص على أنَّ القضاة الموقعين على بيان "آرمادا" ينتمون إلى جماعة الإخوان، واتهمتهم بنشر أخبار كاذبة وتشويه سمعة الجيش والتحريض على العنف وسوء استغلال مناصبهم، والانشغال بالسياسة، ولكن القضاة الـ25 الذين تحدثت"رويترز" معهم نفوا كل هذه الاتهامات.\nوبعد تقديم الشكوى، أحالت وزارة العدل قضاة "آرمادا" الـ75 إلى لجنة "التأديب والصلاحية"، التي أطلقت بدورها تحقيقا برئاسة المستشار شيرين فهمي.\nأحد القضاة المتضررين، محسن فضلي نائب رئيس محكمة النقض السابق، قال على فهمي إنَّه موال للمستشار الزند.\nيقول القضاة المتهمون إنَّ التحقيق كان "صوريًّا"، إذ أنهم لم يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم، كما أنهم لم يحصلوا على وثائق التحقيق، ولم تتم مواجهتهم بالأدلة، ولم يتم إخبارهم بموعد وأماكن عدة جلسات.\n"رويترز" ذكرت أنها راجعت وثائق التحقيق، والمذكرات القانونية والشهادات المكتوبة والحجج الدفاعية، التي دعمت ما قاله القضاة المتضررين.\nوأكد القضاة أن أربعة فقط من 75 تم منحهم الفرصة للدفاع عن أنفسهم أمام اللجنة.\nولفتت الوكالة إلى أن هناك قضايا أخرى، منها أن شيرين فهمي رئيس لجنة التأديب، ذكر أن أحد القضاة ساعد مرشحًا إسلاميًّا على تزوير انتخابات 2008، في حين أنه لم يكن هناك انتخابات في هذا العام، وانتهت القضية بعزل 32 قاضيًّا.\nالمستشار ناجي دربالة قال للوكالة إنَّه لم ينتمِ يومًا إلى جماعة "الإخوان"، ولكنه أكد في الوقت نفسه: "أقسمت على حماية نتائج الانتخابات، لذلك وقعت على بيان آرمادا".\nفهمي أكد للوكالة أنَّه لن يعلق على القضايا، قائلاً: "لقد انتهيت من التحقيق وسلمته للسلطات المعنية، وهذه هي نهاية الأمر".

الخبر من المصدر