عماد أبوغازى يكتب: حكاية الإخوان وعسكر يوليو من التحالف إلى الصدام الدموى

عماد أبوغازى يكتب: حكاية الإخوان وعسكر يوليو من التحالف إلى الصدام الدموى

منذ 12 سنة

عماد أبوغازى يكتب: حكاية الإخوان وعسكر يوليو من التحالف إلى الصدام الدموى

مرت العلاقه بين الاخوان المسلمين والضباط الاحرار بعده مرحل منذ وقع الانقلاب ليله 23 يوليو 1952 حتي حادث المنشية في 26 اكتوبر 1954، بل ربما نستطيع ان نقول ان العلاقه كانت سابقه علي ليله 23 يوليو 1952، فقد سعي عبدالناصر للاتصال بالجماعه في مرحله تكوين تنظيم الضباط الاحرار مثلما اتصل بغيرها من التنظيمات والجماعات السياسيه، كما ان عددا من قيادات تنظيم الضباط الاحرار كانوا علي صلات متفاوته بالجماعه في مراحل مختلفه قبل نجاح حركتهم \nالجماعه قدمت مساعدات مهمه لتنظيم الضباط الاحرار عندما قامت باخفاء اسلحه كانت في مكاتب الضباط عندما بدات حملات لتفتيش مكاتبهم في اعقاب حريق القاهره، وذلك وفقا لروايه المستشار حسن الهضيبي امام محكمه الثوره عقب حادث المنشيه، والغريب ان هذه الاسلحه قدمت كادله ادانه للاخوان في قضيه محاوله اغتيال جمال عبدالناصر.\nويذكر كمال الدين حسين احد اعضاء مجلس قياده الثوره في حديث اجراه مع مجلة روز اليوسف سنه 1975 انه اتصل هو وجمال عبدالناصر بالاخوان المسلمين في ليله الثوره واطلعاهما علي التفاصيل، وفي اليوم التالي كان هناك متطوعون من الاخوان علي طريق السويس مع الجيش، لمواجهه احتمال تحرش القوات البريطانية بالثوره. \nوعقب نجاح حركة الجيش وجه مجلس قياده الثوره في 31 يوليو الدعوه الي الاحزاب لتطهير نفسها، ولم تشمل الدعوه جماعة الأخوان المسلمين التي اصدرت بيانا في اول اغسطس يحمل راي الجماعه في الاصلاح المنشود.\nاستمرت العلاقه الوديه بين الجماعه والضباط الاحرار ظاهريا علي الاقل في الشهور الاولي التاليه لنجاح الحركه، وان كانت البيانات التي صدرت بعد ذلك تشير الي محاولات الاخوان فرض وصايتهم علي ضباط يوليو، حيث طالبوا بضروره عرض القرارات الكبري عليهم قبل اعلانها! ورفض مجلس قياده الثوره هذه المحاولات دون ان تنقطع حبال الود بين الطرفين، فعندما شكل محمد نجيب وزارته الاولي في 7 سبتمبر 1952 خلفا لوزاره علي ماهر، ضمت الوزاره الشيخ الباقوري وزيرا للاوقاف، وكان مجلس قياده الثوره علي استعداد لان يمنح الاخوان ثلاث حقائب وزاريه الا ان الخلاف حول الاسماء ادي الي الاكتفاء بالشيخ الباقوري فقط، الذي سارعت الجماعه بفصله بعد دخوله الوزاره!\nواستمر مجلس قياده الثوره يتقرب من الاخوان فاعاد فتح التحقيق في قضيه اغتيال حسن البنا. وفي 11 اكتوبر 1952 صدر عفو خاص عن المحكوم عليهم من جماعه الاخوان المسلمين في قضيه اغتيال المستشار الخازندار وقضيه اغتيال النقراشي باشا وقضيه قنابل المدرسه الخديويه، وجميعها قضايا وقعت في العصر الملكي، وقد خرج المسجونون من السجن الي دار الاخوان المسلمين، كما صدر العفو عن المتهمين في قضيه قنابل الاسكندريه.\nوعندما تم تشكيل لجنه لصياغه دستور جديد للبلاد، ضم التشكيل ثلاثه ممثلين للاخوان في اللجنه هم: عبدالقادر عودة وصالح عشماوي وحسن عشماوي، في الوقت الذي كان حزب الاغلبيه الذي يحظي بالشعبيه، حزب الوفد ممثلا باربعه اعضاء فقط، وكل من حزبي الاحرار والسعديين بعضوين لكل منهما.\nوعندما صدر في 18 يناير 1953 مرسوما بحل الاحزاب ومصادره اموالها واستمرار لمحاباه مجلس الثوره للاخوان تم استثناء جماعه الاخوان المسلمين رغم تقديمهم اخطار تكوين حزب عندما صدر قانون الاحزاب في 9 سبتمبر 52 لوزاره الداخليه.\nوفي السياق نفسه، تمت محاكمه ابراهيم باشا عبدالهادي رئيس الوزراء السابق وعدو الاخوان اللدود امام محكمه الثوره، وحكم عليه بالاعدام ثم خفف الحكم الي المؤبد، ومن ضمن التهم التي وجهت اليه تيسير قتل حسن البنا.\nوجاء الصدام الاول المكشوف بين الاخوان المسلمين ومجلس قياده الثوره في يناير 54، وعلي وجه التحديد في يوم 12 يناير، يوم الاحتفال بالشهداء في الجامعه، فقد اعد طلاب الاخوان للاحتفال بهذا اليوم وقرروا ان يفرضوا سيطرتهم علي الاحتفال، وقاموا بالدخول للجامعه ومعهم نواب صفوي الثائر الايراني واحد قاده تنظيم فدائي اسلام، ووقعت اشتباكات بين الطلاب من الاخوان وطلاب منظمه الشباب الموالين لمجلس الثوره، واتهم الاخوان يومها بالتامر لزعزعه استقرار البلاد، ويبدو ان هذا اليوم كان ينتهي في كل عام بتوجيه الاتهام لمجموعه بالعمل ضد الثوره! ففي عام 1953 تم توجيه الاتهام للقائم مقام رشاد مهنا ومجموعه من الضباط والمدنيين باستغلال احتفال الجامعه بشهدائها لاحداث فتنه واضطراب.\nوفي يوم 14 يناير 1954 اصدر مجلس قياده الثوره قرارا بحل جماعه الاخوان المسلمين لتامرهم مع السفاره البريطانيه علي قلب نظام الحكم وتم اعتقال المرشد و450 عضوا من اعضاء الجماعه. وقد اصدر مجلس قياده الثوره بيانا مطولا شرح فيه تطور العلاقه بين الجماعه والمجلس منذ البدايه حتي صدور قرار الحل، اي منذ صبيحه يوم 23 يوليو 1952 حتي 14 يناير 1954، وقد حوي البيان ثلاث عشره نقطه.\n عند هذا الحد انضم الاخوان المسلمون الي الاحزاب والقوي الديمقراطيه في مسانده الرئيس محمد نجيب في مواجهته مع مجلس قياده الثوره، وذلك بالاشتراك في مظاهره 28 فبراير 54 التي اعادت نجيب الي السلطه بعد ابعاده في المره الاولي، بل ان الاخوان لعب الدور الاكبر في هذه التحركات الشعبيه، فطوال عام ونصف تلقت فيه الاحزاب والقوي الديمقراطيه واليساريه الضربه تلو الضربه كان الاخوان بمناي عن هذه الضربات حتي صدر قرار الحل وما اعقبه من اعتقالات، وقد شارك في هذه المظاهرات الشعبيه الي جانب الاخوان كل من الوفديين والشيوعيين والاشتراكيين، وقبض علي 118 من المشاركين، من بينهم 46 من عناصر الاخوان.\nلكن هل كانت هذه نهايه العلاقه بين الاخوان ونظام يوليو؟\nسرعان ما عادت المياه الي مجاريها عندما اتصل عبدالناصر بقاده الاخوان المعتقلين في السجن الحربي في نهايه مارس لاستمالتهم الي جانبه في صراعه مع نجيب، وقد نجح بالفعل في تحييد موقفهم مقابل عودتهم للنشاط بحريه في الشارع، وقد كان، لكن الي حين..

الخبر من المصدر