المحتوى الرئيسى

إلهام عيداروس تكتب: مسيحيو مصر بين المادة الثانية والمادة الثالثة والمادة السابعة والثلاثين

10/28 15:09

تدور خناقه في اللجنه التاسيسيه اطرافها غامضه بعض الشيء حول الماده الثالثه. البعض يقول ان الاخوان والكنيسه يوافقون عليها، والبعض الاخر يقول ان السلفيين معترضون عليها لانها "تدليع" للمسيحيين اما الديمقراطيون (او المدنيون كما يُقال) فيطالبون بها.

المقترح الاخير للماده حتي الان هو "مبادئ شرائع المصريين المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمه لاحوالهم الشخصية ، وشئونهم الدينيه ، واختيار قياداتهم الروحيه"، وهذا يعني انها تغيرت نحو مزيد من الالزاميه بعد ان كانت صياغتها توحي بحريه الاختيار في " لاتباع المسيحيه واليهوديه الحق في الاحتكام الي شرائعهم الخاصه في ..." وفقا لنسخه 19 مارس.

ما المشكله؟ الا نؤمن بحريه العقيده لغير المسلمين ومن الظلم تطبيق الشريعة الاسلامية علي غير المسلم؟ بالطبع. لكن هذه الماده تنتهك حريه العقيده ولا تحميها، وتامل حاله واحده يجعلنا ندرك هذا.

في العام 2001 طعنت السيده المصريه ابتسام بسخرون وولداها بنيامين ونيفين امام المحكمة الدستورية العليا علي الماده (177) من لائحه الاحوال الشخصيه للاقباط الارثوذكس، فقد سافر زوجها وابو اولادها الي بلد عربي للعمل واختفي تماما فتوجهت للقضاء لكي تستصدر حكما باثبات وفاه زوجها لتستطيع هي واولادها ان يرثوا ويستكملوا حياتهم ظنا منهم ان القاعده التي تنطبق علي المسلمين (وهي الانتظار اربع سنوات من تاريخ غياب الشخص في حاله يغلب عليها الظن بهلاكه) تنطبق عليهم ليكتشفوا ان الأقباط الأرثوذكس تُطبَق عليهم قاعده اخري بموجب الماده الطعينه وهي الانتظار ثلاثين عاما من غيابه او بلوغ الغائب تسعين عاما!! وهو ما اشعرهم بالظلم البين مقارنه باي اسره مسلمه مصريه في نفس الوضع. حكمت المحكمه بعدم دستوريه هذه الماده وضروره معامله الاسره المسيحيه مثل اي اسره مسلمه في وضع مشابه لان "القاعده القانونيه التي تقوم علي تنظيم اوضاع الاسره المصريه.

يجب ان تكون عامه ومطلقه في انطباقها علي كل اسره مصريه... وانه لا يجوز ان تختلف قاعده عن اخري تتحد معها في محلها الا ان يكون مرد الاختلاف هو اتصاله بشكل جازم بامر العقيده ، حيث يجوز في هذه الدائره وحدها ان تختلف القواعد القانونيه، وهو اختلاف يتحد في انبعاثه من قاعده دستوريه مقابله هي كفاله حريه العقيده التي نصت عليها الماده 46 من الدستور".

ومن ثم تطبيقا لهذه القاعده لا يصح لمواطن مسيحي - مثلا - ان يطلب الزواج من اربعه سيدات اسوه بالرجال المسلمين وذلك لان عقيدته تقوم علي مبدا الزوجه الواحده طالما ان الاحوال الشخصيه للمصريين تستند الي دياناتهم، لكن علي المشرع ان ينظم الامور الاجتماعيه الدنيويه مثل سن الحضانه والنفقه واحكام الغياب بشكل يحقق المساواه بين الاسر المصريه ويحقق التناغم في المجتمع.

لو كانت الماده الثالثه المقترحه موجوده في دستور 1971 ما كانت السيده ابتسام واولادها سينتزعون هذا الحكم ولبقت امور كثيره في حياه الاسر المسيحيه رهنا بوجهه نظر الهيئات الكنسيه حتي لو كانت متعلقه بامور دنيويه بحته.

بالطبع ليست كل نوايا المدافعين عن هذه الماده سيئه، فهناك مخاوف مشروعه لدي ملايين المسيحيين من صعود تيار الاسلام السياسي، ذلك التيار الذي يريد لكل مظاهر الحياه في المجتمع ان تتسق مع ما يرونه اسلاميا حتي لو كانت تتصل بطريقه صلاه وحياو مواطنين غير مسلمين.

لكن حريه المواطن المسيحي لا تتحقق باعتباره من رعايا الكنيسه لا الدوله، وانما بترسيخ المواطنه في الدستور والقوانين والممارسات. والخطوره هنا لا تنبع من الماده الثانيه بالاخص وانما من تعريف "النظام العام" والذي استحدثت مسوده الدستور الجديد مكانه اضافيه له كقيد علي ممارسه الشعائر في الماده 37 من باب الحريات.

أهم أخبار الصفحات الأولى

Comments

عاجل