دعاء السوق و فضله و حكمه في الإسلام

دعاء السوق

و ذكر الإنسان لله : ذكر الله واجب في كل مكان و كل زمان فتقول عائشة رضي الله عنها : “كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه” و يقول الله  سبحانه و تعالى : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ۝ وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ” [الأحزاب:41-42] يجب على الإنسان في السوق يذكر الله، بين الناس يذكر الله، حتى يذكرهم، حتى يعينهم على ذكر الله .

دعاء السوق

  • عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :

    “من دخل السوق فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك و له الحمد يحيي و يميت و هو حي لا يموت بيده الخير و هو على كل شيء قدير ، كتب له الله ألف ألف حسنة و محا عنه ألف ألف سيئة و رفع له ألف ألف درجة”

    ( رواه الإمام أحمد و الترمذي و ابن ماجه و الحاكم عن ابن عمر , حسنه الألباني )

  • وجاء في تفسير الحديث ما يلي: كتب له ألف ألف حسنة : أي أنه كتب له مليون حسنة في صحيفته بين الكرام الكاتبين، ومحا عنه ألف ألف سيئة : أي محا عنه مليون سيئة من صحيفته، ورفع له ألف ألف درجة : أي رفعه مليون درجة من درجته في الجنة ( أي إعطاؤه منزلة فوق منزلته التي أخذها حتى هذا الوقت )

دعاء السوق

آداب السوق في السنة

لقد نظم الإسلام جميع نواحي الحياة و قد بين العلماء جميع أحكام التسوق قديما و حديثاً

  • وقد ورد ذكر الأسواق في الكتاب والسنة، قال الله تعالى: {وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ} [الفرقان:20].
  • وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرتاد الأسواق حتى إن المشركين عابوه بذلك، كما قال الله تعالى حاكياً عنهم: {وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا} [الفرقان:7].
  • قال الإمام البخاري: باب ما ذكر في الأسواق وقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه لما قدمنا المدينة قلت هل من سوق فيه تجارة ؟ قال : سوق قينقاع.
  • قال الحافظ ابن حجر العسقلاني : ” قوله (باب ما ذكر في الأسواق) قال ابن بطال :
    ” أراد بذكر الأسواق إباحة المتاجر و دخول الأسواق للأشراف و الفضلاء و كأنه
    أشار إلى ما لم يثبت على شرطه من أنها شر البقاع ، و هو حديث أخرجه أحمد
    و البزار و صححه الحاكم من حديث جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه و سلم
    قال : “أحب البقاع إلى الله المساجد ، و أبغض البقاع إلى الله الأسواق ” ( إسناده حسن)

الصيغة الصحيحة لدعاء السوق 

  • اختلف العلماء على صحة هذا الحديث و بالتالي دعاء السوق و رجح البعض رأى أن هذا الحديث حديث ذعيف .
  • فقال الترمذي عن دعاء السوق  : “حديث غريب ـ و قد اختلف في صحته كما ذكرت في السؤال فممن صححه الحاكم و قال على شرط الشيخين ، و المنذري.
  • قال في الترغيب :” و إسناده متصل حسن و رواته ثقات أثبات وفي أزهر بن سنان خلاف ، و قال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به ، و قد ضعف هذا الحديث أكثر الأئمة الحفاظ .
  • قال في كشف الخفا : قال ابن القيم هذا الحديث معلول أعله أئمة الحديث ،
    قال ابن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال حديث منكر ، و قال الترمذي فيه حديث وقع فيه خطأ ،
    أو غلط ، و رواه ابن ماجه في سننه و في سنده ضعف كما قال الدارقطني و النسائي و الدارمي و أبو زرعة ، و ذكره الترمذي في جامعه و قال حديث غريب .
أحكام السوق والتسوق 
  1. أولاً : من دخل السوق فيستحب له أن يدعو دعاء السوق الذي ورد في الحديث و سبقنا ذكره .
  2. يستحب في ذلك الذهاب إلى السوق وقت الحاجة ، و ليس الذهاب من أجل الفرجة
    لما فيه من إقبال على الدنيا و انشغال عن العبادة و السوق أيضاً ليس من الأماكن المحببة عند الله بل هو أبغضها لما فيه من جدال و غش  و طمع و ربا و غيرهم . فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
    ” أحب البلاد إلى الله تعالى مساجدها ، و أبغض البلاد إلى الله أسواقها ” (رواه مسلم).
  3. يجب إفشاء السلام بين البائع و المشتري فقد قال رسول الله صل الله ليه وسلم
    حين سُئل أي الإسلام خير ؟ قال : ” تطعم الطعام و تفشي السلام على من عرفت و من لم تعرف “
  4.  الصلاة على وقتها و عدم الانشغال عنها  بالبيع و الشراء و خاصة صلاة كما قال الله تعالى في سورة الجمعة :
    “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ
    ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا
    مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) ” [سورة الجمعة: 9-10]
  5. الالتزام بالآداب الشرعية في  الكلام و التخاطب و التعامل بين الناس  ، فلا يجوز للمسلم أن يكون
    سخَّاباً في الأسواق ، قال الإمام البخاري في صحيحه : ” (باب كراهية السَّخب في الأسواق) قال الحافظ ابن حجر العسقلاني : و هو رفع الصوت بالخصام ، و أخذت الكراهة من نفي الصفة المذكورة
    عن النبي صلى الله عليه وسلم كما نفيت عنه صفة الفظاظة و الغلظة ” .
    و ” أورد المصنف فيه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، والغرض منه قوله فيه (ولا سخابٍ في الأسواق) (فتح الباري 6/447) ” .
اداب السوق وأحكام التسوق
  • كف الأذى عن الناس
    فعن أبي موسى رضي الله عنه قال : ” قال صلى الله عليه وسلم :
    “إذا مرَّ أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا و معه نبلٌ -سهام- فليمسك على نصالها ،
    أو قال : فليقبض بكفه أن يصيب أحداً من المسلمين منها شيء ” [رواه البخاري ومسلم] .
    و يقاس على النبل جميع صور الأذى .
  • يجب عدم القيام بقراءة القرآن الكريم في الأسواق فقراءته في السوق يدخل في تعظيمه لأن الأغلب في الأسواق هو ارتفاع الأصوات و الانشغال بالبيع و الشراء و عدم سماع و الإنصات إلى القرآن الكريم .
  • يجب الالتزام بغض البصر : من الرجال والنساء: قال تعالى: “قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا
    مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ .
    وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ” [النور:31-32] .
  •  السماحة في البيع و الشراء كما قال رسول الله صل الله عليه وسلم: “رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع ، سمحًا إذا اشترى”
  • التحلي و التمسك بالأخلاق و الآداب الإسلامية فعن ابن مسعود رضي الله عنه
    قال : ” قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “إياكم و هيشات الأسواق” و يعني بها المنازعات و الخصومات و اللغط و ارتفاع الأصوات في الأسواق .
  • الالتزام باللباس الشرعي للإسلام و عدم التزين أو التبرج
  • الالتزام بآداب الكلام بين الرجال و النساء و خاصة من المرأة قال الله تعالى :
    “فَلَا تَخْضَعْنَ بالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا”

مواضيع قد تعجبك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *